6421 - عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، عن أبيه، أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته تميمة بنت وهب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكحها عبد الرحمن بن الزبير، فاعترض عنها، فلم يستطع أن يُصيبها، فطلقها ولم يمسها. فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو زوجها الذي كان طلقها قبل عبد الرحمن، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عن تزويجها فقال:"لا تحل لك حتى تذوق العسيلة".
حسن: رواه ابن الجارود في المنقي (682) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم قال: أخبرني مالك بن أنس، عن المسور بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، عن أبيه فذكره. وهذا إسناده حسن.
ورواه مالك في النكاح (18) ولم يذكر فيه"عن أبيه" وذلك من رواية يحيى عنه. فصار مرسلًا. والذين وصلوه بذكر"أبيه" ابن وهب كما رأيت وكذلك إبراهيم بن طهمان، وأبو علي الحنفي - ثلاثتهم عن مالك، فقالوا فيه: الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، عن أبيه.
وإسناده حسن من أجل الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير فإنه حسن الحديث. وهو من شيوخ مالك من أهل المدينة.
والزبير بن عبد الرحمن بن الزَبير - بفتح الزاي على الصحيح - وهو من بني قريظة من أهل المدينة وهم زَبيريون وقد قيل: بضم الزُّبير الأول، وفتح الزبير الآخر وهو الجد والأول أصح.
ورفاعة بن سموأل. وقيل: رفاعة بن رفاعة القرظي من بني قريظة، وهو خال صفية بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين، فإن أمه برة بنت سموأل.
وبعد جمع هذه الروايات يخلص منها ما يأتي:
1 - إن المرأة لم تُمَكِّنه من الجماع أو عُرض له عارض من المرض وغيره.
2 - إن الرجل لم يكن بعنين، إذ لو ثبت عنّتُه عند النبي صلى الله عليه وسلم لما أمرها بتذويق العسيلة كل منهما للآخر.
3 - وقول المرأة كما في الصحيحين - البخاري (5265) ومسلم (114: 1433) ولم يقربني إلا هنة واحدة" كما في لفظ البخاري، ولم يذكره مسلم. وفي رواية عند أحمد (25920)"إلا هبة
واحدة" والهبة هي هبات الفحل، وسفاده ومعناه أنه أتاها وقعة واحدة كما فسّره الخطابي في غريب الحديث (1/ 546).
وظاهر المرفوع يعارض هذا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حتى تذوقي عسيلته، وتذوق عسيلتك" فإن الرجل لو تمكّنَ من الوطء ولو مرة واحدة لما أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر. بل أجاز طلاقها.
فالمعنى الصحيح والله تعالى أعلم أن هذه الهبة الواحدة لم يحصل منها العسيلة المعروفة التي تكفي الطلاق، والرجوع إلى الزوج الأول، فكأن الرجل حاول الجماع، ولكن حصل له فتور مؤقت، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر حتى يذوق عسيلتها، وتذوق عسيلته.
ونُفيَ عنه العنّةُ. لوجود بيّنة بقوله:"هذا الذي تزعمين ما تزعمين، فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب".
4 - والعسيِلة: تصغير العسل والمراد منه حلاوة الجماع، فلعل الرجل كان أُنزل قبل تمام الإيلاج، فلم يذقْ عسيلة صاحبته، كما لم تذق عسيلة صاحبها.
5 - والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، بأن وطء الزوج الثاني لا يكون محللًا لارتجاع الزوج الأول للمرأة إلا إذا كان حال وطئه منتشرًا، فلو لم يكن كذلك، أو كان عنِّينا، أو طفلا لم يكن في أصح قولي أهل العلم.
6 - وقوله:"حتى تذوقي عسيلته …" كناية عن الجماع، وهو تغييب حشفة الرجل في فرج المرأة. سواء أنزل أو لم ينزل. فإن التذوق يحصل بمجرد الإدخال، وإن كان كماله لا يكون إلا بالإنزال.
7 - وقوله: هدبة الثوب: هو طرف الثوب وهو كناية عن أن ذكر الرجل يشبه الهدبة في الاسترخاء، وعدم الانتشار.
حسن: رواه ابن الجارود في المنقي (682) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم قال: أخبرني مالك بن أنس، عن المسور بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، عن أبيه فذكره. وهذا إسناده حسن.
ورواه مالك في النكاح (18) ولم يذكر فيه"عن أبيه" وذلك من رواية يحيى عنه. فصار مرسلًا. والذين وصلوه بذكر"أبيه" ابن وهب كما رأيت وكذلك إبراهيم بن طهمان، وأبو علي الحنفي - ثلاثتهم عن مالك، فقالوا فيه: الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، عن أبيه.
وإسناده حسن من أجل الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير فإنه حسن الحديث. وهو من شيوخ مالك من أهل المدينة.
والزبير بن عبد الرحمن بن الزَبير - بفتح الزاي على الصحيح - وهو من بني قريظة من أهل المدينة وهم زَبيريون وقد قيل: بضم الزُّبير الأول، وفتح الزبير الآخر وهو الجد والأول أصح.
ورفاعة بن سموأل. وقيل: رفاعة بن رفاعة القرظي من بني قريظة، وهو خال صفية بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين، فإن أمه برة بنت سموأل.
وبعد جمع هذه الروايات يخلص منها ما يأتي:
1 - إن المرأة لم تُمَكِّنه من الجماع أو عُرض له عارض من المرض وغيره.
2 - إن الرجل لم يكن بعنين، إذ لو ثبت عنّتُه عند النبي صلى الله عليه وسلم لما أمرها بتذويق العسيلة كل منهما للآخر.
3 - وقول المرأة كما في الصحيحين - البخاري (5265) ومسلم (114: 1433) ولم يقربني إلا هنة واحدة" كما في لفظ البخاري، ولم يذكره مسلم. وفي رواية عند أحمد (25920)"إلا هبة
واحدة" والهبة هي هبات الفحل، وسفاده ومعناه أنه أتاها وقعة واحدة كما فسّره الخطابي في غريب الحديث (1/ 546).
وظاهر المرفوع يعارض هذا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حتى تذوقي عسيلته، وتذوق عسيلتك" فإن الرجل لو تمكّنَ من الوطء ولو مرة واحدة لما أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر. بل أجاز طلاقها.
فالمعنى الصحيح والله تعالى أعلم أن هذه الهبة الواحدة لم يحصل منها العسيلة المعروفة التي تكفي الطلاق، والرجوع إلى الزوج الأول، فكأن الرجل حاول الجماع، ولكن حصل له فتور مؤقت، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر حتى يذوق عسيلتها، وتذوق عسيلته.
ونُفيَ عنه العنّةُ. لوجود بيّنة بقوله:"هذا الذي تزعمين ما تزعمين، فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب".
4 - والعسيِلة: تصغير العسل والمراد منه حلاوة الجماع، فلعل الرجل كان أُنزل قبل تمام الإيلاج، فلم يذقْ عسيلة صاحبته، كما لم تذق عسيلة صاحبها.
5 - والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، بأن وطء الزوج الثاني لا يكون محللًا لارتجاع الزوج الأول للمرأة إلا إذا كان حال وطئه منتشرًا، فلو لم يكن كذلك، أو كان عنِّينا، أو طفلا لم يكن في أصح قولي أهل العلم.
6 - وقوله:"حتى تذوقي عسيلته …" كناية عن الجماع، وهو تغييب حشفة الرجل في فرج المرأة. سواء أنزل أو لم ينزل. فإن التذوق يحصل بمجرد الإدخال، وإن كان كماله لا يكون إلا بالإنزال.
7 - وقوله: هدبة الثوب: هو طرف الثوب وهو كناية عن أن ذكر الرجل يشبه الهدبة في الاسترخاء، وعدم الانتشار.
আল-জামি` আল-কামিল (6421)