6444 - عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة سألت زوجَها الطلاق في غير ما بأس، فحرام عليها رائحةُ الجنة".



صحيح: رواه أبو داود (2226) والترمذي (1187) وابن ماجه (2055) وابن الجارود (748) وصحّحه ابن حبان (4184) والحاكم (2/ 200) والبيهقي (7/ 316) كلهم من طرق عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان فذكره. وإسناده صحيح، وأبو أسماء اسمه: عمرو بن مرثد الرحبي إلا أن الترمذي رواه عن أبي قلابة، عمن حدّثه، عن ثوبان. وقال:"هذا حديث حسن، ويروى هذا الحديث عن أيوب عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، ورواه بعضهم عن أيوب بهذا الإسناد، ولم يرفعه". انتهى.



وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين".



قلت: قول أبي قلابة: عمن حدثه عن ثوبان.



جاء التصريح به في روايات أخرى أنه أبو أسماء الرحبي، وبذكره زال هذا الإبهام والإعلال به، وهو ثقة.



وقول الترمذي: رواه بعضهم عن أيوب، بهذا الإسناد ولم يرفعه. إشارة إلى ما رواه ابن أبي شيبة (5/ 271) عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، وأيوب، عن أبي قلابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.



والحكم لمن وصله. وقد وصله ابن أبي شيبة نفسه بعده بذكر أبي أسماء، عن ثوبان كما مضى.



وقوله: سألتْ زوجَها الطلاق. أي الخلع، لأن الطلاق بيد الرجل، وهو حق من حقوقه. وله أن يستعمله إذا لزم الأمر.



والخلع من حقوق المرأة، فإن رأت أن الحياة الزوجية لا تَستقيم فلها أن تطلب الخلع من زوجها، ويجوز للزوج أن يطلب منها ما أنفق عليها من المهر لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229].



وأما ما رُوي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تسأل المرأةُ زوجها الطلاقَ في غير كنهه، فتجد رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا" فهو ضعيف.



رواه ابن ماجه (2054) عن بكر بن خلف أبي عاصم، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، عن عمه عمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.



وفيه جعفر بن يحيى بن ثوبان وعمه، وهو شيخه عمارة بن ثوبان مجهولان، وعطاء هو: ابن أبي رباح.



وكذلك لا يصح ما رُوي عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"المختلعات هن المنافقات". رواه

الترمذي (1186) عن أبي كريب، حدثنا مزاحم بن ذُوّاد بن عُلْية، عن أبيه، عن ليث، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان فذكره.



قال الترمذي:"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي".



قلت: فيه سلسلة الضعفاء والمجاهيل فوالد مزاحم وهو ذُوّاد بن علبة الحارثي ضعيف عند أكثر أهل العلم، وشيخه ليث وهو: ابن أبي سليم وفيه كلام معروف. وهو ضعيف أيضا عند أكثر أهل العلم، وشيخه أبو الخطاب مجهول.



وروى معناه أيضا في حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المختلعات والمنتزعات هن المنافقات".



رواه النسائي (3461) وأحمد (9358) والبيهقي (7/ 316) كلهم من حديث وُهيب بن خالد، عن أيوب، عن الحسن، عن أبي هريرة فذكره.



وجاء في سنن النسائي. قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة.



وعلق عليه النسائي بقوله: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا.



قلت: وعليه جمهور أهل العلم. منهم بهز بن أسد يقول: لم يسمع من أبي هريرة، ولم يره.



وقال يونس بن عبيد:"الحسن ما رآه قط".



وقال أحمد بن حنبل:"قال بعضُهم عن الحسن، ثنا أبو هريرة".



فقال ابن أبي حاتم:"إنكارًا عليه أنه لم يسمع من أبي هريرة".



وقال علي بن المديني:"لم يسمع من أبي هريرة شيئًا".



وقال أبو حاتم: لم يسمع الحسن من أبي هريرة".



وقال أبو زرعة:"لم يسمع من أبي هريرة ولم يره، قيل له: فمن قال: ثنا أبو هريرة، قال: يخطئ.



قال ابن أبي حاتم:"قلت لأبي: إن سالمًا الخياط روي عن الحسن قال: سمعت أبا هريرة. فقال: هذا مما يُبين ضعفَ سالم".



وعلى آراء أقوال أهل العلم يحمل قول الحسن على أنه ما نفى علمه بأن يكون هذا الحديث قد روي عن غير أبي هريرة، لا أنه سمع منه.



ومعنى الحديث: أن اللاتي يطلبنَ الخلق والطلاقَ بدون عذر مقبول هن كالمنافقات اللاتي يدّعين الإسلام، ولا يعملن ما يدعو إليه الإسلام من المصالحة والمصابرة على الحياة الزوجية.

আল-জামি` আল-কামিল (6444)