6449 - عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تعتد بحيضة.
حسن: رواه أبو داود (2229) والترمذي (1185 المكرر) والحاكم (2/ 206) كلهم من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
قال الترمذي:"حسن غريب".
وقال الحاكم:"صحيح الإسناد غير أن عبد الرزاق أرسله عن معمر".
وقال أبو داود:"هذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
قلت: هشام بن يوسف هو الصنعاني قاضي صنعاء كان ثقة متقنا، قدمه أبو زرعة على عبد الرزاق قال عبد الرحمن بن أبي حاتم:"سمعت أبا زرعة وسألته عن هشام بن يوسف ومحمد بن نور وعبد الرزاق فقال: كان هشام أصحهم كتابا من اليمانيين.
وقال أبو زرعة مرة أخرى: كان هشام أكبرَهم وأحفظَهم وأتقن.
وقال أبو حاتم:"ثقة متقن".
فمثله لا تضر مخالفة عبد الرزاق له.
وحديث عبد الرزاق في مصنفه (11858) عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة مولى ابن عباس قال: اختلعت امرأةُ ثابت بن قيس بن شماس من زوجها، فجعل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عدتَها حيضة.
وفي الإسناد عمرو بن مسلم وهو الجندي اليماني روي له مسلم حديثا. وقال ابن معين في رواية:"لا بأس به" وقال ابن عدي:"ليس له حديث منكر جدًّا". ووثّقه ابن حبان فمثله يحسن حديثه.
وقع الخلاف في اسم زوجة ثابت بن قيس بن شماس فقيل: جميلة بنت سهل وهو الأشهر، وقيل: حبيبة بنت سهل، وقيل جميلة بنت سلول، وقيل زينب بنت عبد الرحمن بن أبيّ، وقيل مريم الغالية، وقيل غير ذلك ظاهره الاضطراب ولكن يمكن حمله على التعدد بأزواج ثابت بن قيس، والاختلاف في اسم المختلعة لا يضر في صحة الحديث.
وأما ما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخلع تطليقة بائنة فهو ضعيف جدا. رواه الدارقطني (4/ 45 - 46) والبيهقي (7/ 316) كلاهما من حديث رواد بن الجراح، عن عباد بن كثير، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وعباد بن كثير وهو الثقفي البصري قال أحمد: روى أحاديث كذب، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال النسائي:"متروك" وضعّفه البخاري وأبو زرعة والدارقطني والعجلي وغيرهم والخلاصة أنه ضعيف جدًّا، بل و"متروك" كما في"التقريب". وفيه أيضا روّاد بن الجراح ضعَّفه النسائي وقال الدارقطني:"متروك". وقال البيهقي بعد أن تكلم في عباد بن كثير البصري:"وكيف يصح، ومذهب ابن عباس وعكرمة بخلافه" وبمعناه أحاديث لا تصح.
اختلف أهل العلم في عدة المختلعة فقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إن عدة المختلعة ثلاث حيض، فإن ظاهر الكتاب في عدة المطلقات يتناول المختلعة وغيرها. وبه قال أحمد وإسحاق وأهل الكوفة.
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إن عدة المختلعة حيضة واحدة مستدلين بحديث الربيع بن معوذ.
قال إسحاق بن راهويه:"وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قوي" ذكره الترمذي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: من نظر هذا القول وجده مقتضى قواعد الشريعة؛ فإن العدة إنما جعلت ثلاث حيض ليطول زمن الرجعة، ويتروى الزوج، ويتمكن من الرجعة في مدة العدة. فإذا لم تكن عليها رجعة فالمقصود براءة رحمها من الحمل، وذلك يكفي فيه حيضة كالاستبراء.
ويستفاد من أحاديث الباب أن الخلع فسخ، وليس بطلاق، وذلك أن الله تعالى قال: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228].
فلو كانت مطلقة لم يقتصر لها على قرء واحد. ولأن الله ذكر الطلاق في أول الآية وآخرها، وذكر الخلع فيما بين ذلك فقال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 229 - 230] فلو جعل الخلع طلاقا لكان الطلاق أربعا. وإلى هذا ذهب ابن عباس وعثمان وابن عمر وأحمد في رواية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم رحمهم الله لأن الزوج أحق بالرجعة في الطلاق بخلاف الخلعة؛ فإنه لا رجعة فيها، وإنما يتزوجها بمهر جديد ونكاح جديد.
وتظهر ثمرة الخلاف فيما لو طلق رجل امرأته تطليقتين ثم اختلعت فيه أيتزوجها أم لا؟ سئل ابن عباس عن هذا فقال:
ذكر الله عز وجل الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع بين ذلك، فليس الخلع بطلاق ينكحها.
رواه البيهقي (7/ 316) بإسناد صحيح، ونقل عن الإمام أحمد أنه ليس في الباب أصح من حديث ابن عباس هذا.
ويظهر الخلاف أيضا لو خالع رجل امرأته مرارًا لجاز له أن ينكحها بنكاح جديد، وبصداق جديد بغير أن تتزوج بزوج آخر.
حسن: رواه أبو داود (2229) والترمذي (1185 المكرر) والحاكم (2/ 206) كلهم من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
قال الترمذي:"حسن غريب".
وقال الحاكم:"صحيح الإسناد غير أن عبد الرزاق أرسله عن معمر".
وقال أبو داود:"هذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
قلت: هشام بن يوسف هو الصنعاني قاضي صنعاء كان ثقة متقنا، قدمه أبو زرعة على عبد الرزاق قال عبد الرحمن بن أبي حاتم:"سمعت أبا زرعة وسألته عن هشام بن يوسف ومحمد بن نور وعبد الرزاق فقال: كان هشام أصحهم كتابا من اليمانيين.
وقال أبو زرعة مرة أخرى: كان هشام أكبرَهم وأحفظَهم وأتقن.
وقال أبو حاتم:"ثقة متقن".
فمثله لا تضر مخالفة عبد الرزاق له.
وحديث عبد الرزاق في مصنفه (11858) عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة مولى ابن عباس قال: اختلعت امرأةُ ثابت بن قيس بن شماس من زوجها، فجعل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عدتَها حيضة.
وفي الإسناد عمرو بن مسلم وهو الجندي اليماني روي له مسلم حديثا. وقال ابن معين في رواية:"لا بأس به" وقال ابن عدي:"ليس له حديث منكر جدًّا". ووثّقه ابن حبان فمثله يحسن حديثه.
وقع الخلاف في اسم زوجة ثابت بن قيس بن شماس فقيل: جميلة بنت سهل وهو الأشهر، وقيل: حبيبة بنت سهل، وقيل جميلة بنت سلول، وقيل زينب بنت عبد الرحمن بن أبيّ، وقيل مريم الغالية، وقيل غير ذلك ظاهره الاضطراب ولكن يمكن حمله على التعدد بأزواج ثابت بن قيس، والاختلاف في اسم المختلعة لا يضر في صحة الحديث.
وأما ما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخلع تطليقة بائنة فهو ضعيف جدا. رواه الدارقطني (4/ 45 - 46) والبيهقي (7/ 316) كلاهما من حديث رواد بن الجراح، عن عباد بن كثير، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وعباد بن كثير وهو الثقفي البصري قال أحمد: روى أحاديث كذب، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال النسائي:"متروك" وضعّفه البخاري وأبو زرعة والدارقطني والعجلي وغيرهم والخلاصة أنه ضعيف جدًّا، بل و"متروك" كما في"التقريب". وفيه أيضا روّاد بن الجراح ضعَّفه النسائي وقال الدارقطني:"متروك". وقال البيهقي بعد أن تكلم في عباد بن كثير البصري:"وكيف يصح، ومذهب ابن عباس وعكرمة بخلافه" وبمعناه أحاديث لا تصح.
اختلف أهل العلم في عدة المختلعة فقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إن عدة المختلعة ثلاث حيض، فإن ظاهر الكتاب في عدة المطلقات يتناول المختلعة وغيرها. وبه قال أحمد وإسحاق وأهل الكوفة.
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إن عدة المختلعة حيضة واحدة مستدلين بحديث الربيع بن معوذ.
قال إسحاق بن راهويه:"وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قوي" ذكره الترمذي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: من نظر هذا القول وجده مقتضى قواعد الشريعة؛ فإن العدة إنما جعلت ثلاث حيض ليطول زمن الرجعة، ويتروى الزوج، ويتمكن من الرجعة في مدة العدة. فإذا لم تكن عليها رجعة فالمقصود براءة رحمها من الحمل، وذلك يكفي فيه حيضة كالاستبراء.
ويستفاد من أحاديث الباب أن الخلع فسخ، وليس بطلاق، وذلك أن الله تعالى قال: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228].
فلو كانت مطلقة لم يقتصر لها على قرء واحد. ولأن الله ذكر الطلاق في أول الآية وآخرها، وذكر الخلع فيما بين ذلك فقال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 229 - 230] فلو جعل الخلع طلاقا لكان الطلاق أربعا. وإلى هذا ذهب ابن عباس وعثمان وابن عمر وأحمد في رواية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم رحمهم الله لأن الزوج أحق بالرجعة في الطلاق بخلاف الخلعة؛ فإنه لا رجعة فيها، وإنما يتزوجها بمهر جديد ونكاح جديد.
وتظهر ثمرة الخلاف فيما لو طلق رجل امرأته تطليقتين ثم اختلعت فيه أيتزوجها أم لا؟ سئل ابن عباس عن هذا فقال:
ذكر الله عز وجل الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع بين ذلك، فليس الخلع بطلاق ينكحها.
رواه البيهقي (7/ 316) بإسناد صحيح، ونقل عن الإمام أحمد أنه ليس في الباب أصح من حديث ابن عباس هذا.
ويظهر الخلاف أيضا لو خالع رجل امرأته مرارًا لجاز له أن ينكحها بنكاح جديد، وبصداق جديد بغير أن تتزوج بزوج آخر.
আল-জামি` আল-কামিল (6449)