6454 - عن أنس بن مالك قال: إن أول لعان كان في الإسلام أن هلال بن أمية قذفَ شريكَ بن السَحْماء بامرأته فأتى النبي صلى الله عليه وسلم. فأخبره بذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أربعة شهداء وإلا فحد في ظهرك" يردد ذلك عليه مرارًا فقال له هلال: والله يا رسول الله! إن الله عز وجل ليعلم أني صادق، ولينزلن الله عز وجل عليك ما يُبْرئ ظهري من الجلد فبينما هم كذلك إذ نزلت عليه آية اللعان {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} إلى آخر الآية [النور: 6] فدعا هلالًا فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم دُعيتِ المرأةُ، فشهدتُ أربعُ شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. فلما أن كان في الرابعة أو الخامسة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وقِّفوها فإنها موجبة". فتلكأَتْ حتى ما شككنا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضحُ قومي سائر اليوم. فمضتْ على اليمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انظروها فإن جاءت به أبيضَ سَيطًا قَضِيءَ العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به آدم جَعْدًا رَبْعًا حَمْشَ الساقين فهو لشَريك بن السحماء. فجاءتْ به آدم جَعْدًا رَبْعًا حَمْش الساقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لولا ما سبق فيها من كتاب الله لكان لي ولها شأن".
صحيح: رواه النسائي (3469) وأحمد (12450) وصحّحه ابن حبان (4451) كلهم من حديث هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أنس فذكره إلا أن أحمد اختصره.
وأصله في الصحيح كما مضى.
وأما ما روي عن ابن عباس في حديث طويل فهو ضعيف. وهذا نصه:
لما نزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [النور: 4] قال سعدُ بن عبادة، وهو سيد الأنصار: أهكذا أنزلت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الأنصار، ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم؟" قالوا: يا رسول الله، لا تَلُمه، فإنه رجل غيور، والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرًا، وما طلّق امرأة له قطُّ، فاجترأَ رجل من على أن يتزوجها من شدة غيرتِه. فقال سعد: والله يا رسول الله، إني لأعلم أنها حق، وأنها من الله، ولكني قد تعجتُ أني لو وجدتُ لكاعًا قد تفخذّها رجل، لم يكن لي أن أُهِيجَه ولا أُحرِّكهـ، حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله لا آتي بهم حتى يقضي حاجته.
قال: فما لبثوا إلا يسيرًا، حتى جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذي تِيبَ عليهم، فجاء من أرضه عشاءً، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينيه، وسمع بأذنَيه، فلم يهِجْه، حتى أصبح، فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاءً، فوجدتُ عندها رجلًا، فرأيت بعينيَّ، وسمعت بأذنيَّ، فكره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به، واشتد عليه، واجتمعتِ الأنصارُ، فقالوا:
قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة، الآن يضرب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هلالَ بن أمية، ويُبْطِل شهادتَه في المسلمين. فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا، فقال هلال: يا رسول الله، إني قد أرى ما اشتدَّ عليك مما جئتُ به، والله يعلم إني لصادق.
فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه، إذ نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحيُ، وكان إذا نزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربُّدِ جِلْده، يعني، فأمسكوا عنه حتى فرَغ من الوحي، فنزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} [النور: 6] الآية كلها، فسُرِّي عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"أبشر يا هلال، قد جعل الله لك فرجا ومخرجا" فقال هلال: قد كنت أرجو ذاك من ربي عز وجل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرسِلُوا إليها" فأرسلوا إليها، فجاءت، فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما، وذكّرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلال: والله يا رسول الله، لقد صدقتُ عليها، فقالت: كذبَ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لَاعِنَوا بينهما" فقيل لهلال: اشهَدْ. فشهِدَ أربعَ شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة، قيل: يا هلال، اتّقِ الله، فإن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجة التي تُوجب عليك العذاب، فقال: لا والله لا يعذبُني الله عليها، كما لم يَجْلِدني عليها. فشهد في الخامسة: أن لعنةَ الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم قال لها: اشهدِيْ أربعَ شهادات بالله: إنه لمن الكاذبين. فلما كانت الخامسةُ قيل لها: اتقيِ الله، فإن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذابَ. فلتكَّأتُ ساعة، ثم قالت: والله لا أفضحُ قومي. فشهدتْ في الخامسة: أن غضَبَ الله عليها إن كان من الصادقين، ففرّقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وقضى أن لا يُدعي ولدُها لأبٍ، ولا تُرمي هي به، ولا يُرمي ولدُها، ومن رماها أو رمي ولدَها، فعليه الحدُّ، وقضى أن لا بيتَ لها عليه، ولا قُوْتَ من أجل أنهما يتفرَّقان من غير طلاق، ولا متوفَّى عنها، وقال:"إن جاءتْ به أصَيْبَ، أُريَسح، حَمْشَ الساقَين، فهو لهلالٍ، وإن جاءتْ به أورَقَ جَعْدًا، جُمالِيًا، خَدَلَّج الساقين، سابغَ الأَلْيَتين، فهو الذي رُمِيَتْ به" فجاءت به أورق، جعدًا، جماليا، خدلج الساقين، سابغ الأليتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لولا الأيمان لكان لي ولها شأن" قال عكرمة:"فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وكان يُدعى لأمه، ولا يُدعى لأب".
رواه أبو داود (2256) والإمام أحمد (2131) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، عن عبَّاد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
ورواه أبو داود الطيالسي (2667) وعنه البيهقي (7/ 394) عن عبّاد بن منصور، نا عكرمة فذكره.
وقال في آخره عباد: فسمعتُ عكرمة يقول: لقد رأيته أمير مصر من الأمصار، ولا يُدري من أبوه. وإسناده ضعيف فإن عبّاد بن منصور ضعيف ورمي بالتدليس، وقد صرّح بالتحديث في رواية أبي داود الطيالسي، ولكن الجمهور على تضعيفه لكثرة مناكيره.
قال يحيى بن سعيد القطان:"قلت لعبّاد بن منصور: عمن أخذت حديث اللعان، قال: ثني إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وقال ابن حبان:"كل ما روي عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن دواد، عن عكرمة" وإبراهيم هذا كذّاب معروف.
وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس قال: تزوّج رجلٌ امرأةً من الأنصار - من بلْعجلان فدخل بها، فبات عندها فلما أصبح قال"ما وجدتُها عَذْراء. قال فرفع شأنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا الجارية رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فسألها فقالت: بلى، قد كنت عذْراء. قال: فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاعنا وأعطاها المهر.
رواه ابن ماجه (2070) وأحمد (2367) كلاهما من حديث يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: ذكر طلحة بن نافع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
وفيه محمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالسماع كما أنه ذكر فيه أمرًا غريبًا لم يذكره غيره.
وفي الباب أيضًا ما روي عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر:"لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلًا به؟" قال: كنت فاعلًا به شرًّا. قال:"فأنت يا عمر؟" قال: كنت والله قاتله، كنت أقول: لعن الله الأعجز، فإنه خبيث. قال: فزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ … } [النور: 6].
رواه البزار في مسنده (7/ 343) عن إسحاق بن الضيف قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة فذكره.
ورواه أيضا الطحاوي في مشكله (948) من وجه آخر عن النضر بن شميل وزاد فيه:"فأنت يا سهيل بن بيضاء؟" قال: كنت أقول أو قائلًا: لعن الله الأبعد، لعن الله البعداء، ولعن أول الثلاثة. أخبر بهذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تأولت القرآن يا ابن بيضاء: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ … } [النور: 6].
قال البزار:"وهذا الحديث لا نعلم أسنده إلا النضر بن شميل، عن يونس.
ثم روي هو، وعبد الرزاق (12364) كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
وسفيان الثوري من قدماء أصحاب أبي إسحاق، فالمرسل أشبه بالصواب، والمتن فيه غرابة، فإنه لم يُعهد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا التخاطب بأصحابه.
وقد سئل أبو حاتم عن هذا الحديث، وذُكر له طريق آخر فقال: هو مرسل، وهو أشبه بالصواب"العلل" (1/ 445).
صحيح: رواه النسائي (3469) وأحمد (12450) وصحّحه ابن حبان (4451) كلهم من حديث هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أنس فذكره إلا أن أحمد اختصره.
وأصله في الصحيح كما مضى.
وأما ما روي عن ابن عباس في حديث طويل فهو ضعيف. وهذا نصه:
لما نزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [النور: 4] قال سعدُ بن عبادة، وهو سيد الأنصار: أهكذا أنزلت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الأنصار، ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم؟" قالوا: يا رسول الله، لا تَلُمه، فإنه رجل غيور، والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرًا، وما طلّق امرأة له قطُّ، فاجترأَ رجل من على أن يتزوجها من شدة غيرتِه. فقال سعد: والله يا رسول الله، إني لأعلم أنها حق، وأنها من الله، ولكني قد تعجتُ أني لو وجدتُ لكاعًا قد تفخذّها رجل، لم يكن لي أن أُهِيجَه ولا أُحرِّكهـ، حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله لا آتي بهم حتى يقضي حاجته.
قال: فما لبثوا إلا يسيرًا، حتى جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذي تِيبَ عليهم، فجاء من أرضه عشاءً، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينيه، وسمع بأذنَيه، فلم يهِجْه، حتى أصبح، فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاءً، فوجدتُ عندها رجلًا، فرأيت بعينيَّ، وسمعت بأذنيَّ، فكره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به، واشتد عليه، واجتمعتِ الأنصارُ، فقالوا:
قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة، الآن يضرب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هلالَ بن أمية، ويُبْطِل شهادتَه في المسلمين. فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا، فقال هلال: يا رسول الله، إني قد أرى ما اشتدَّ عليك مما جئتُ به، والله يعلم إني لصادق.
فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه، إذ نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحيُ، وكان إذا نزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربُّدِ جِلْده، يعني، فأمسكوا عنه حتى فرَغ من الوحي، فنزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} [النور: 6] الآية كلها، فسُرِّي عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"أبشر يا هلال، قد جعل الله لك فرجا ومخرجا" فقال هلال: قد كنت أرجو ذاك من ربي عز وجل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرسِلُوا إليها" فأرسلوا إليها، فجاءت، فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما، وذكّرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلال: والله يا رسول الله، لقد صدقتُ عليها، فقالت: كذبَ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لَاعِنَوا بينهما" فقيل لهلال: اشهَدْ. فشهِدَ أربعَ شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة، قيل: يا هلال، اتّقِ الله، فإن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجة التي تُوجب عليك العذاب، فقال: لا والله لا يعذبُني الله عليها، كما لم يَجْلِدني عليها. فشهد في الخامسة: أن لعنةَ الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم قال لها: اشهدِيْ أربعَ شهادات بالله: إنه لمن الكاذبين. فلما كانت الخامسةُ قيل لها: اتقيِ الله، فإن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذابَ. فلتكَّأتُ ساعة، ثم قالت: والله لا أفضحُ قومي. فشهدتْ في الخامسة: أن غضَبَ الله عليها إن كان من الصادقين، ففرّقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وقضى أن لا يُدعي ولدُها لأبٍ، ولا تُرمي هي به، ولا يُرمي ولدُها، ومن رماها أو رمي ولدَها، فعليه الحدُّ، وقضى أن لا بيتَ لها عليه، ولا قُوْتَ من أجل أنهما يتفرَّقان من غير طلاق، ولا متوفَّى عنها، وقال:"إن جاءتْ به أصَيْبَ، أُريَسح، حَمْشَ الساقَين، فهو لهلالٍ، وإن جاءتْ به أورَقَ جَعْدًا، جُمالِيًا، خَدَلَّج الساقين، سابغَ الأَلْيَتين، فهو الذي رُمِيَتْ به" فجاءت به أورق، جعدًا، جماليا، خدلج الساقين، سابغ الأليتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لولا الأيمان لكان لي ولها شأن" قال عكرمة:"فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وكان يُدعى لأمه، ولا يُدعى لأب".
رواه أبو داود (2256) والإمام أحمد (2131) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، عن عبَّاد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
ورواه أبو داود الطيالسي (2667) وعنه البيهقي (7/ 394) عن عبّاد بن منصور، نا عكرمة فذكره.
وقال في آخره عباد: فسمعتُ عكرمة يقول: لقد رأيته أمير مصر من الأمصار، ولا يُدري من أبوه. وإسناده ضعيف فإن عبّاد بن منصور ضعيف ورمي بالتدليس، وقد صرّح بالتحديث في رواية أبي داود الطيالسي، ولكن الجمهور على تضعيفه لكثرة مناكيره.
قال يحيى بن سعيد القطان:"قلت لعبّاد بن منصور: عمن أخذت حديث اللعان، قال: ثني إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وقال ابن حبان:"كل ما روي عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن دواد، عن عكرمة" وإبراهيم هذا كذّاب معروف.
وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس قال: تزوّج رجلٌ امرأةً من الأنصار - من بلْعجلان فدخل بها، فبات عندها فلما أصبح قال"ما وجدتُها عَذْراء. قال فرفع شأنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا الجارية رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فسألها فقالت: بلى، قد كنت عذْراء. قال: فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاعنا وأعطاها المهر.
رواه ابن ماجه (2070) وأحمد (2367) كلاهما من حديث يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: ذكر طلحة بن نافع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
وفيه محمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالسماع كما أنه ذكر فيه أمرًا غريبًا لم يذكره غيره.
وفي الباب أيضًا ما روي عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر:"لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلًا به؟" قال: كنت فاعلًا به شرًّا. قال:"فأنت يا عمر؟" قال: كنت والله قاتله، كنت أقول: لعن الله الأعجز، فإنه خبيث. قال: فزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ … } [النور: 6].
رواه البزار في مسنده (7/ 343) عن إسحاق بن الضيف قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة فذكره.
ورواه أيضا الطحاوي في مشكله (948) من وجه آخر عن النضر بن شميل وزاد فيه:"فأنت يا سهيل بن بيضاء؟" قال: كنت أقول أو قائلًا: لعن الله الأبعد، لعن الله البعداء، ولعن أول الثلاثة. أخبر بهذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تأولت القرآن يا ابن بيضاء: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ … } [النور: 6].
قال البزار:"وهذا الحديث لا نعلم أسنده إلا النضر بن شميل، عن يونس.
ثم روي هو، وعبد الرزاق (12364) كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
وسفيان الثوري من قدماء أصحاب أبي إسحاق، فالمرسل أشبه بالصواب، والمتن فيه غرابة، فإنه لم يُعهد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا التخاطب بأصحابه.
وقد سئل أبو حاتم عن هذا الحديث، وذُكر له طريق آخر فقال: هو مرسل، وهو أشبه بالصواب"العلل" (1/ 445).
আল-জামি` আল-কামিল (6454)