6490 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ
صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] حتى حجَّ وحججتُ معه، وعدل وعدلتُ معه بإداوة، فتبرزَ ثم جاء فسكبتُ على يديه منها فتوضأ، فقلت له: يا أمير المؤمنين! مَن المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله تعالى: {{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4]؟ قال: واعجبا لك يا ابن عباس، هما عائشة وحفصة، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهم من عَوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على النبي صلى الله عليه وسلم، فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار، إذا قوم تغلبهم نساؤُهم، فطفق نساؤُنا يأخذن من أدب نساء الأنصار. فصَخِبْتُ على امرأتي فراجعتني، فأنكرتُ أن تراجعني قالت: ولم تُنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنَه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. فأَفْزعني ذلك فقلت لها: قد خاب من فعل ذلك منهن. ثم جمعتُ علي ثيابي، فنزلت حتى دخلتُ على حفصة فقلت لها: أي حفصة، أتُغاضب إحداكن النبي صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، فقلت: قد خبتِ وخسرتِ، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتهلكي؟ لا تستكثري النبي صلى الله عليه وسلم ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه، وسَليني ما بدا لكِ، ولا يغرنك أن كانت جارتُك أوضأَ منك، وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، - يريد عائشة - قال عمر: وكنا قد تحدثنا أن غسان تُنْعل الخيلَ لتغزونا، فنزل صاحبي الأنصاري يومَ نوبتِه، فرجع إلينا عشاء فضرب بابي ضربًا شديدًا وقال: أثم هو؟ ففزعتُ فخرجتُ إليه، فقال: قد حدثَ اليوم أمرٌ عظيم، قلت: ما هو؟ أجاء غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأهولُ، طلّق النبي صلى الله عليه وسلم نساءه.
وقال عبيد بن حنين: سمع ابن عباس عن عمر فقال: اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه، فقلت: خابت حفصةُ وخسرتْ، وقد كنت أظنُّ هذا يوشك أن يكون، فجمعتُ عليّ ثيابي، فصليتُ صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم مشربةً له فاعتزل فيها، ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: ما يُبكيك؟ ألم أكن حذّرتك هذا، أطلّقكن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا أدري، ها هو ذا معتزل في المشربة. فخرجت فجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم، فجلستُ معهم قليلا، ثم غلبني ما أجد فجئتُ المشربةَ التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم، فقلتُ لغلام أسود: استأذنْ لعمر. فدخل الغلام فكلّم النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع فقال: كلّمتُ النبي صلى الله عليه وسلم وذكرتُك له فصمتَ، فانصرفتُ حتى
جلستُ مع الرهط الذين عند المنبر. ثم غلبني ما أجدُ فجئت فقلت للغلام: استأذن لعمر، فدخل ثم رجع فقال: قد ذكرتك له فصمتُ، فرجعتُ فجلست مع الرهط مع المنبر، ثم غلبني ما أجد، فجئت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم رجع إليَّ فقال: قد ذكرتك له فصمَتَ، فلمّا ولَّيتُ منصرفا قال: إذا الغلام يدعوني فقال: قد أذنَ لك النبي صلى الله عليه وسلم. فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو مُضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثّر الرمال بجنبه، متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف، فسلّمتُ عليه. ثم قلت وأنا قائم: يا رسول الله! أطلقتَ نساءك؟ فرفع إليَّ بصره فقال:"لا". فقلت: الله أكبر. ثم قلت وأنا قائم أستأنس: يا رسولَ الله! لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلبُ النساءَ، فلما قدمنا المدينة إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فتبسّم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قلت: يا رسول الله، لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها: لا يغرنّك أن كانت جارتُك أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد عائشة. فتبسّم النبي صلى الله عليه وسلم تبسمة أخرى. فجلستُ حين رأيته تبسَّم، فرفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت في بيته شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله! ادع الله فليُوسّع على أمتك، فإن فارس والروم قد وُسّعَ عليهم، وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله. فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وكان متكئا فقال:"أوفي هذا أنت يا ابن الخطاب؟ إن أولئك قوم قد عُجِّلُوا طيباتهم في الحياة الدنيا" فقلت: يا رسول الله! استغفر لي.
فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءَه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصةُ إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة، وكان قال:"ما أنا بداخل عليهن شهرًا" من شدة موجدتِه عليهن حين عاتبه الله عز وجل، فلما مضت تسعٌ وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: يا رسول الله! إنك كنتَ قد أقسمتَ أن لا تدخل علينا شهرا، وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدها عدًا، فقال: الشهر تسع وعشرون ليلة، فكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة، قالت عائشة: ثم أنزل الله تعالى آية التخيير فبدأ بي أول امرأة من نسائه فاخترتُه، ثم خّير نساءه كلهن فقلن مثل ما قالت عائشة.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5191) من طريق شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس، فذكره. ورواه مسلم (34: 1479) من طريق معمر، عن الزهري، به، مثله إلى قوله:"حين عاتبه الله عز وجل" وفي مسلم"حتى عاتبه الله عز وجل" ثم قال مسلم (35: 1475) قال الزهري: فأخبرني عروة، عن عائشة قالت:"لما مضى تسع
وعشرون ليلة …" وذكرت بقية الحديث.
ويؤخذ من هذه القصة أنه شاع بين الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم طلّق نساءَه لأخبار الأنصاري به، فتناقله أهل النفاق، وأصله هو ما وقع من اعتزاله صلى الله عليه وسلم نساءه ولم تجر عادته بذلك، فظنوا أنه طلّقهن. ولذلك لم يعاتب عمرُ الأنصاري على قوله، وعلى هذا يُحمل ما يروي في كتب السنن بأن النبي صلى الله عليه وسلم طلّق حفصة، ثم راجعها كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
رواه أبو داود (2383) والنسائي (3562) وابن ماجه (2016) والدارمي (2310) وصحّحه ابن حبان (4275) والحاكم (2/ 197) كلهم من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن صالح بن صالح بن حي، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر فذكره. وإسناده صحيح. قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين".
وكذلك روى ابنه عبد الله بن عمر قال: دخل عمر على حفصة وهي تبكي فقال: ما يُبكِيك؟ لعلَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم طلَّقك؟ إنه قد كان طلقك، ثم راجعك من أجلي، فأيم الله لئن كان طلّقك لا كلمتك كلمة أبدًا.
رواه الطبراني في الكبير (23/ 187) وابن حبان (4276) كلاهما من حديث محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمر فذكره.
وإسناده حسن من أجل يونس بن بكير فإنه حسن الحديث.
وكذلك روي عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم طلّق حفصة ثم راجعها.
رواه الدارمي (2311) وأبو يعلى (3815) والحاكم (2/ 196 - 197) والبيهقي (7/ 367 - 368) كلهم من حديث هُشيم، عن حميد، عن أنس فذكره.
ونقل الدارمي قول علي بن المديني أنه: أنكر هذا الحديث. وقال: ليس عندنا هذا الحديث بالبصرة عن حميد. وأما الحاكم فقال:"صحيح على شرط الصحيح".
ثم رواه الحاكم (4/ 15) من وجه آخر عن الحسن بن أبي جعفر، ثنا ثابت، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة فأتاه جبريل عليه السلام فقال:"يا محمد، طلقت حفصة، وهي صرامة قوامة وهي زوجتك في الجنة فراجعها".
والحسن بن أبي جعفر هو الجفري البصري، ضعيف باتفاق أهل العلم.
ثم رواه الحاكم (4/ 15) من وجه آخر عن حماد بن سلمة، أنبأنا أبو عمران الجوني، عن قيس بن زيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم طلّق حفصة بنت عمر، فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظعون فبكت، وقالت: والله ما طلّقني عن شبع، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"قال لي جبريل عليه السلام راجعْ حفصةَ فإنها صوامة قوامة، وأنها زوجتك في الجنة".
وفيه قيس بن زيد مجهول، لم يوثّقه غير ابن حبان (5/ 316) وذكر الحافظ ابن حجر في
الإصابة (9/ 226 في ترجمة قيس بن زيد) أن في متنه وهما، لأن عثمان بن مظعون مات قبل أن يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم حفصة، لأنه مات قبل أُحد بلا خلاف، وزوجُ حفصة مات بأحُدٍ، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أُحد بلا خلاف.
ولما لم تتحقق الروايات على الطلاق المعهود تجنب الشيخان إخراج هذه الأحاديث.
صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] حتى حجَّ وحججتُ معه، وعدل وعدلتُ معه بإداوة، فتبرزَ ثم جاء فسكبتُ على يديه منها فتوضأ، فقلت له: يا أمير المؤمنين! مَن المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله تعالى: {{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4]؟ قال: واعجبا لك يا ابن عباس، هما عائشة وحفصة، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهم من عَوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على النبي صلى الله عليه وسلم، فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار، إذا قوم تغلبهم نساؤُهم، فطفق نساؤُنا يأخذن من أدب نساء الأنصار. فصَخِبْتُ على امرأتي فراجعتني، فأنكرتُ أن تراجعني قالت: ولم تُنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنَه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. فأَفْزعني ذلك فقلت لها: قد خاب من فعل ذلك منهن. ثم جمعتُ علي ثيابي، فنزلت حتى دخلتُ على حفصة فقلت لها: أي حفصة، أتُغاضب إحداكن النبي صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، فقلت: قد خبتِ وخسرتِ، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتهلكي؟ لا تستكثري النبي صلى الله عليه وسلم ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه، وسَليني ما بدا لكِ، ولا يغرنك أن كانت جارتُك أوضأَ منك، وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، - يريد عائشة - قال عمر: وكنا قد تحدثنا أن غسان تُنْعل الخيلَ لتغزونا، فنزل صاحبي الأنصاري يومَ نوبتِه، فرجع إلينا عشاء فضرب بابي ضربًا شديدًا وقال: أثم هو؟ ففزعتُ فخرجتُ إليه، فقال: قد حدثَ اليوم أمرٌ عظيم، قلت: ما هو؟ أجاء غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأهولُ، طلّق النبي صلى الله عليه وسلم نساءه.
وقال عبيد بن حنين: سمع ابن عباس عن عمر فقال: اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه، فقلت: خابت حفصةُ وخسرتْ، وقد كنت أظنُّ هذا يوشك أن يكون، فجمعتُ عليّ ثيابي، فصليتُ صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم مشربةً له فاعتزل فيها، ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: ما يُبكيك؟ ألم أكن حذّرتك هذا، أطلّقكن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا أدري، ها هو ذا معتزل في المشربة. فخرجت فجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم، فجلستُ معهم قليلا، ثم غلبني ما أجد فجئتُ المشربةَ التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم، فقلتُ لغلام أسود: استأذنْ لعمر. فدخل الغلام فكلّم النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع فقال: كلّمتُ النبي صلى الله عليه وسلم وذكرتُك له فصمتَ، فانصرفتُ حتى
جلستُ مع الرهط الذين عند المنبر. ثم غلبني ما أجدُ فجئت فقلت للغلام: استأذن لعمر، فدخل ثم رجع فقال: قد ذكرتك له فصمتُ، فرجعتُ فجلست مع الرهط مع المنبر، ثم غلبني ما أجد، فجئت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم رجع إليَّ فقال: قد ذكرتك له فصمَتَ، فلمّا ولَّيتُ منصرفا قال: إذا الغلام يدعوني فقال: قد أذنَ لك النبي صلى الله عليه وسلم. فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو مُضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثّر الرمال بجنبه، متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف، فسلّمتُ عليه. ثم قلت وأنا قائم: يا رسول الله! أطلقتَ نساءك؟ فرفع إليَّ بصره فقال:"لا". فقلت: الله أكبر. ثم قلت وأنا قائم أستأنس: يا رسولَ الله! لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلبُ النساءَ، فلما قدمنا المدينة إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فتبسّم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قلت: يا رسول الله، لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها: لا يغرنّك أن كانت جارتُك أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد عائشة. فتبسّم النبي صلى الله عليه وسلم تبسمة أخرى. فجلستُ حين رأيته تبسَّم، فرفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت في بيته شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله! ادع الله فليُوسّع على أمتك، فإن فارس والروم قد وُسّعَ عليهم، وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله. فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وكان متكئا فقال:"أوفي هذا أنت يا ابن الخطاب؟ إن أولئك قوم قد عُجِّلُوا طيباتهم في الحياة الدنيا" فقلت: يا رسول الله! استغفر لي.
فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءَه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصةُ إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة، وكان قال:"ما أنا بداخل عليهن شهرًا" من شدة موجدتِه عليهن حين عاتبه الله عز وجل، فلما مضت تسعٌ وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: يا رسول الله! إنك كنتَ قد أقسمتَ أن لا تدخل علينا شهرا، وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدها عدًا، فقال: الشهر تسع وعشرون ليلة، فكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة، قالت عائشة: ثم أنزل الله تعالى آية التخيير فبدأ بي أول امرأة من نسائه فاخترتُه، ثم خّير نساءه كلهن فقلن مثل ما قالت عائشة.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5191) من طريق شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس، فذكره. ورواه مسلم (34: 1479) من طريق معمر، عن الزهري، به، مثله إلى قوله:"حين عاتبه الله عز وجل" وفي مسلم"حتى عاتبه الله عز وجل" ثم قال مسلم (35: 1475) قال الزهري: فأخبرني عروة، عن عائشة قالت:"لما مضى تسع
وعشرون ليلة …" وذكرت بقية الحديث.
ويؤخذ من هذه القصة أنه شاع بين الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم طلّق نساءَه لأخبار الأنصاري به، فتناقله أهل النفاق، وأصله هو ما وقع من اعتزاله صلى الله عليه وسلم نساءه ولم تجر عادته بذلك، فظنوا أنه طلّقهن. ولذلك لم يعاتب عمرُ الأنصاري على قوله، وعلى هذا يُحمل ما يروي في كتب السنن بأن النبي صلى الله عليه وسلم طلّق حفصة، ثم راجعها كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
رواه أبو داود (2383) والنسائي (3562) وابن ماجه (2016) والدارمي (2310) وصحّحه ابن حبان (4275) والحاكم (2/ 197) كلهم من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن صالح بن صالح بن حي، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر فذكره. وإسناده صحيح. قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين".
وكذلك روى ابنه عبد الله بن عمر قال: دخل عمر على حفصة وهي تبكي فقال: ما يُبكِيك؟ لعلَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم طلَّقك؟ إنه قد كان طلقك، ثم راجعك من أجلي، فأيم الله لئن كان طلّقك لا كلمتك كلمة أبدًا.
رواه الطبراني في الكبير (23/ 187) وابن حبان (4276) كلاهما من حديث محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمر فذكره.
وإسناده حسن من أجل يونس بن بكير فإنه حسن الحديث.
وكذلك روي عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم طلّق حفصة ثم راجعها.
رواه الدارمي (2311) وأبو يعلى (3815) والحاكم (2/ 196 - 197) والبيهقي (7/ 367 - 368) كلهم من حديث هُشيم، عن حميد، عن أنس فذكره.
ونقل الدارمي قول علي بن المديني أنه: أنكر هذا الحديث. وقال: ليس عندنا هذا الحديث بالبصرة عن حميد. وأما الحاكم فقال:"صحيح على شرط الصحيح".
ثم رواه الحاكم (4/ 15) من وجه آخر عن الحسن بن أبي جعفر، ثنا ثابت، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة فأتاه جبريل عليه السلام فقال:"يا محمد، طلقت حفصة، وهي صرامة قوامة وهي زوجتك في الجنة فراجعها".
والحسن بن أبي جعفر هو الجفري البصري، ضعيف باتفاق أهل العلم.
ثم رواه الحاكم (4/ 15) من وجه آخر عن حماد بن سلمة، أنبأنا أبو عمران الجوني، عن قيس بن زيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم طلّق حفصة بنت عمر، فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظعون فبكت، وقالت: والله ما طلّقني عن شبع، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"قال لي جبريل عليه السلام راجعْ حفصةَ فإنها صوامة قوامة، وأنها زوجتك في الجنة".
وفيه قيس بن زيد مجهول، لم يوثّقه غير ابن حبان (5/ 316) وذكر الحافظ ابن حجر في
الإصابة (9/ 226 في ترجمة قيس بن زيد) أن في متنه وهما، لأن عثمان بن مظعون مات قبل أن يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم حفصة، لأنه مات قبل أُحد بلا خلاف، وزوجُ حفصة مات بأحُدٍ، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أُحد بلا خلاف.
ولما لم تتحقق الروايات على الطلاق المعهود تجنب الشيخان إخراج هذه الأحاديث.
আল-জামি` আল-কামিল (6490)