6535 - عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان فيما أُنزل من القرآن - عشرُ رضعات
معلوماتٍ يحرِّمْنَ، ثم نُسِخْنَ بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يقرأ من القرآن.
صحيح: رواه مالك في الرضاع (17) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: فذكرته.
ورواه مسلم في الرضاع (24: 1452) من طريق مالك، به، مثله.
قولها:"فتوفّيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يقرأ من القرآن".
وقد اعتُرِض على حديث عائشة بأنها لم تنقل هذا الخبر نَقْلَ الحديث، وإنما نقلتْه نقلَ القرآنِ، والقرآنُ إنما يثبت بالتواتر، فأجيب عليه بأن المسألة ذو شقين:
أحدهما: كونه من القرآن.
والثاني: وجوب العمل به.
أما الأون: فكونه من القرآن فإنه لم يثبت ذلك، ولو ثبت لجازت قراءته في الصلاة.
وأما الثاني: وهو وجوب العمل به، فإن انتفاء الأحكام لعدم التواتر، لم يلزم انتفاءَ العمل به، فإنه يكفي فيه الظن. وقد احتج كلٌّ من الأئمة الأربعة به في مواضع. فاحتج الشافعي وأحمد في هذا الموضع، واحتج أبو حنيفة في وجوب التتابع في صيام الكفارة بقراءة ابن مسعود"فصيام ثلاثة أيام متتابعات" انظر للمزيد: زاد المعاد (5/ 573).
وقال النووي: معناه أن النسخَ خمسُ رضعاتٍ تأخر إنزالُه حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبعض الناس يقرأ"عشر رضعات". ويجعلها قرأنًا متلوًا لكونه لم يبلغه النسخُ لقرب عهده. فلما بلغه النسخُ بعد ذلك رجعوا عن ذلك. وأجمعوا على أن هذا لا يُتْلَى.
والنسخُ ثلاثة أنواع: أحدها: ما نُسِخَ حكمُه وتلاوتُه كعشر رضعات.
والثاني: ما نُسِختْ تلاوتُه دون حكمِه كخمس رضعات، وكالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما.
والثالث: ما نُسِخَ حكمُه، وبقيت تلاوتُه. وهذا هو الأكثر ومنه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ} [البقرة: 240] الآية. انتهى.
وهذا مما نسخ رسمُه كما ذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص 118).
وأما ما روي عن عائشة قالت: لقد نزلت آيةُ الرجم، ورضاعةُ الكبير عشرًا. ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشاغَلنا بموته، دخل داجن فأكلها. فهو منكر.
والداجن هو الشاة التي تؤلف في البيوت ولا تخرج إلى المرعى.
رواه ابن ماجه (1944) وأحمد (36316) وابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص 118) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة. وعبد الرحمن بن
القاسم، عن أبيه، عن عائشة. وهذا كله عند ابن ماجة، وعند الإمام أحمد رواية عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة وحدها ولفظه:"لقد أنزلت آيةُ الرجم ورضعاتُ الكبير عشرٌ، فكانت في ورقةٍ تحت سرير بيتيّ، فلمّا اشتكى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم تشاغلنا بأمره، ودخلت دويبةٌ فأكلتْها".
وعند ابن الجوزي من هذا الطريق وحده وجاء فيه:"ربيبة لنا فأكلتها، تعني الشاة".
ومداره على محمد بن إسحاق هو: ابن يسار أبو بكر المخزومي مولاهم المدنيّ، المؤرخ المعروف، وإمام في المغازي وهو حسن الحديث إذا صرَّح، ولكن إذا تفرّد في الأحكام فأهل العلم لا يقبلون تفرده، فكيف يُقبل قولُه في ذهاب آيةٍ من كتاب الله، ففي القصة نكارة واضحة، لأن هذه الصحيفةَ التي أكلها الداجن إن كانت تشمل أيةً من القرآن، ولم ينسخها الله تعالى فكانت محفوظة في قلب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وفي قلوب أصحابه لأن الله تعالى يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} [الحجر: 9].
وحيث أنها لا توجد في القرآن، فدل على بطلان هذه القصة، وإن كان ظاهر إسناده حسن؛ لأن محمد بن إسحاق مدلِّس، ولكنه صرَّح بالتحديث غير أنه لا يقبل تفرده كما قال الذّهبيّ في"الميزان"، ولذا أنكر ابن حزم القصة بشدة، وجعلها مكذوبة.
انظر: الإحكام في أصول الأحكام (4/ 453 - 454).
معلوماتٍ يحرِّمْنَ، ثم نُسِخْنَ بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يقرأ من القرآن.
صحيح: رواه مالك في الرضاع (17) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: فذكرته.
ورواه مسلم في الرضاع (24: 1452) من طريق مالك، به، مثله.
قولها:"فتوفّيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يقرأ من القرآن".
وقد اعتُرِض على حديث عائشة بأنها لم تنقل هذا الخبر نَقْلَ الحديث، وإنما نقلتْه نقلَ القرآنِ، والقرآنُ إنما يثبت بالتواتر، فأجيب عليه بأن المسألة ذو شقين:
أحدهما: كونه من القرآن.
والثاني: وجوب العمل به.
أما الأون: فكونه من القرآن فإنه لم يثبت ذلك، ولو ثبت لجازت قراءته في الصلاة.
وأما الثاني: وهو وجوب العمل به، فإن انتفاء الأحكام لعدم التواتر، لم يلزم انتفاءَ العمل به، فإنه يكفي فيه الظن. وقد احتج كلٌّ من الأئمة الأربعة به في مواضع. فاحتج الشافعي وأحمد في هذا الموضع، واحتج أبو حنيفة في وجوب التتابع في صيام الكفارة بقراءة ابن مسعود"فصيام ثلاثة أيام متتابعات" انظر للمزيد: زاد المعاد (5/ 573).
وقال النووي: معناه أن النسخَ خمسُ رضعاتٍ تأخر إنزالُه حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبعض الناس يقرأ"عشر رضعات". ويجعلها قرأنًا متلوًا لكونه لم يبلغه النسخُ لقرب عهده. فلما بلغه النسخُ بعد ذلك رجعوا عن ذلك. وأجمعوا على أن هذا لا يُتْلَى.
والنسخُ ثلاثة أنواع: أحدها: ما نُسِخَ حكمُه وتلاوتُه كعشر رضعات.
والثاني: ما نُسِختْ تلاوتُه دون حكمِه كخمس رضعات، وكالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما.
والثالث: ما نُسِخَ حكمُه، وبقيت تلاوتُه. وهذا هو الأكثر ومنه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ} [البقرة: 240] الآية. انتهى.
وهذا مما نسخ رسمُه كما ذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص 118).
وأما ما روي عن عائشة قالت: لقد نزلت آيةُ الرجم، ورضاعةُ الكبير عشرًا. ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشاغَلنا بموته، دخل داجن فأكلها. فهو منكر.
والداجن هو الشاة التي تؤلف في البيوت ولا تخرج إلى المرعى.
رواه ابن ماجه (1944) وأحمد (36316) وابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص 118) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة. وعبد الرحمن بن
القاسم، عن أبيه، عن عائشة. وهذا كله عند ابن ماجة، وعند الإمام أحمد رواية عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة وحدها ولفظه:"لقد أنزلت آيةُ الرجم ورضعاتُ الكبير عشرٌ، فكانت في ورقةٍ تحت سرير بيتيّ، فلمّا اشتكى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم تشاغلنا بأمره، ودخلت دويبةٌ فأكلتْها".
وعند ابن الجوزي من هذا الطريق وحده وجاء فيه:"ربيبة لنا فأكلتها، تعني الشاة".
ومداره على محمد بن إسحاق هو: ابن يسار أبو بكر المخزومي مولاهم المدنيّ، المؤرخ المعروف، وإمام في المغازي وهو حسن الحديث إذا صرَّح، ولكن إذا تفرّد في الأحكام فأهل العلم لا يقبلون تفرده، فكيف يُقبل قولُه في ذهاب آيةٍ من كتاب الله، ففي القصة نكارة واضحة، لأن هذه الصحيفةَ التي أكلها الداجن إن كانت تشمل أيةً من القرآن، ولم ينسخها الله تعالى فكانت محفوظة في قلب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وفي قلوب أصحابه لأن الله تعالى يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} [الحجر: 9].
وحيث أنها لا توجد في القرآن، فدل على بطلان هذه القصة، وإن كان ظاهر إسناده حسن؛ لأن محمد بن إسحاق مدلِّس، ولكنه صرَّح بالتحديث غير أنه لا يقبل تفرده كما قال الذّهبيّ في"الميزان"، ولذا أنكر ابن حزم القصة بشدة، وجعلها مكذوبة.
انظر: الإحكام في أصول الأحكام (4/ 453 - 454).
আল-জামি` আল-কামিল (6535)