6615 - عن الشعبي أن رجلًا من المسلمين حضرته الوفاة بدقُوفاء هذه، ولم يجد أحدًا من المسلمين يُشهده على وصيته. فأشهد رجلين من أهل الكتاب. فقدما الكوفة. فأتيا أبا موسى الأشعري فأخبراه. وقدما تركته ووصيته. فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا، ولا كذبا، ولا بدلًا، ولا كتما، ولا غيرا، وإنها لوصية الرّجل، وتركته. فأمضى شهادتهما.



صحيح: رواه أبو داود (3605) ومن طريقه البيهقيّ (10/ 165) عن زياد بن أيوب، حَدَّثَنَا هُشيم، أخبرنا زكريا، عن الشعبي فذكره.



وإسناده صحيح، والشعبي هو عامر بن شرحبيل سمع جماعة من الصّحابة ولم يقل أحدًا من العلماء أنه لم يسمع من أبي موسى الأشعري.



ودقوقاء بفتح الدال المهملة، وضم القاف وبالقاف المقصورة وهي بلد بين بغداد وإربل.



وقد رواه الترمذيّ (3059) عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحرانيّ، قال: حَدَّثَنَا محمد بن سلمة الحرانيّ، قال: حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، عن أبي النضر، عن باذان مولى أم هانئ، عن ابن عباس، عن تميم الداري في هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [المائدة: 106] قال: برئ منها الناسُ غيريّ، وغير عدي بن بدّاء، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فأتيا الشام لتجارتهما، وقدم عليهما مولى لبني سهم، يقال له: بديل بن أبي مريم بتجارة، ومعه جام من فضة بريد به الملك، وهو عظم تجارته، فمرض فأوصى إليهما، وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله، قال تميم: فلمّا مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، ثمّ اقتسمنا أنا وعدي بن بداء، فلمّا قدّمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام، فسألونا عنه، فقلنا: ما ترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره، قال تميم: فلمّا أسلمت بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمس مئة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألهم البينة، فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوا بما يعظم به على أهل دينه، فحلف فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ

إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [المائدة: 106] إلى قوله {أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ} [المائدة: 108] فقام عمرو بن العاص، ورجل آخر فحلفا، فنزعت الخمس مئة درهم من عدي بن بدّاء.



قال الترمذيّ:"هذا حديث غريب، وليس إسناده صحيح، وأبو النضر الذي روى عنه محمد بن إسحاق هذا الحديث هو عندي محمد بن السائب الكلبيّ، يكنى أبا النضر، وقد تركه أهل الحديث، وهو صاحب التفسير، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد بن السائب الكلبي يكنى أبا النضر، ولا نعرف لسالم أبي النضر المديني رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ. وقد رُوي عن ابن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه.



فقوله تعالى: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: 106] أي من غير دينكم وبه قال أحمد، وهو مذهب أبي موسى الأشعري وشريح وإبراهيم النخعي والأوزاعي وغيرهم.



ومن لم ير ذلك تأول الآية: أي من غير قبيلتكم، لأن الغالب في الوصية أن الموصي يُشهد أقاربه وعشيرته عليها دون الأجانب، والله تعالى أعلم.



وأمّا في غير الوصية فمذهب جمهور أهل العلم أن شهادة أهل الذمة في حق المسلم باطلة.



وأمّا شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض فجائزة وإن اختلفت مللُهم، وقد رُوي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض.



رواه ابن ماجة (2374) وفي إسناده مجالد بن سعيد وهو ضعيف.



وقال بعضهم: إن شهادة اليهودي على النصرانيّ، وشهادة النصراني على اليهودي لا تقبل لقوله تعالى: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} [المائدة: 14].

আল-জামি` আল-কামিল (6615)