6703 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: نحلت الرجل من بني مدلج جارية، فأصاب منها ابنا، فكان يستخدمها، فلما شب الغلام دعاها يومًا فقال: اصنعي كذا وكذا. فقال: لا تأتيك، حتى متى تستأمي أمي؟ قال:

فغضب فحذفه بسيفه. فأصاب رجله. فنزف الغلام فمات. فأنطلق في رهط من قومه إلى عمر. فقال: يا عدو نفسه، أنت الذي قتلت ابنك، لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يقاد الأب من ابنه" لقتلتك. هلم ديته. قال: فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومائة بعير. قال: فخيّر منها مائة فدفعها إلى ورثته، وترك أباه.



حسن: رواه البيهقي (8/ 38) وابن الجارود (788) والدارقطني (3/ 140) كلهم من حديث محمد بن مسلم بن وارة، نا محمد بن سعيد بن سابق، نا عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب بإسناده واللفظ للبيهقي وابن الجارود.



وأما الدارقطني فاختصره على قوله:"لا يقاد الأب من ابنه" وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.



وقال البيهقي في"المعرفة" (12/ 40) وإسناده صحيح.



قلت: محمد بن عجلان صدوق، وتابعه الحجاج بن أرطاة في قوله:"لا يقتل والد بولده".



رواه الترمذي (1400) وابن ماجه (2662) وأحمد (346) وأبو عاصم في الديات (134) والدارقطني والبيهقي وغيرهم، كلهم من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قتل رجل ابنه عمدًا. فرفع إلى عمر بن الخطاب فجعل عليه مئة من الإبل إلى أن قال: ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يقتل والد بولده" لقتلتك.



والحجاج بن أرطاة مدلس وهو ضعيف، ولكن تابعه أيضا ابن لهيعة فقال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقاد والد من ولد" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يرث المال من يرث الولاء".



رواه الإمام أحمد (147) عن أبي سعيد، حدثنا عبد الله بن لهيعة بإسناده وقيل: إن ابن لهيعة لم يسمع من عمرو بن شعيب، فهذه الرواية ترده لأن فيها التصريح بالتحديث.



والخلاصة في حديث عمرو بن شعيب أنه حسن من أجله، وقد صححه البيهقي كما مضى.



ولحديث عمرو بن شعيب أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته أصحها.



وأما ما رُوي عن سراقة بن مالك قال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقيد الأب من ابنه، ولا يُقيد الابن من أبيه. فهو ضعيف.



رواه الترمذي (1399) عن علي بن حُجر، ثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سراقة بن مالك فذكره.



قال الترمذي:"هذا حديث لا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، رواه إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، والمثني بن الصباح يُضَعَّف في الحديث".



قلت: وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين. وهذا منه، فإن المثنى بن الصباح ليس بشامي.

ثم قال الترمذي:"وقد روى هذا الحديث أبو خالد الأحمر، عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد روي هذا الحديث عن عمرو بن شعيب مرسلًا وهذا حديث فيه اضطراب. ثم ساق رواية الحجاج بن أرطاة كما مر.



وكذلك ما رُوي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تُقام الحدود في المساجد، ولا يُقتل الوالد بالولد" وهو ضعيف أيضًا.



رواه الترمذي (1401) وابن ماجه (2661) والدارمي (2402) من حديث إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.



قال الترمذي:"هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكي تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه".



ومن هذا الوجه رواه أيضا الدارقطني (3/ 141) والبيهقي (8/ 39) وأعله بإسماعيل بن مسلم المكي. إلا أنه توبع بمتابعات ضعيفة منها: سعيد بن بشير، عن عمرو بن دينار بإسناده مثله.



رواه الحاكم (4/ 369) وسكت هو والذهبي. مع أن سعيد بن بشير وهو الأزدي ضعيف عند جمهور أهل العلم، تكلم فيه البخاري وابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم إلا ابن عدي فإنه كان لا يرى بأسًا بروايته، وقول الجمهور أولى.



وله متابعات أخرى لا يفرح بها، والخلاصة فيه حديث ابن عباس لا يصح.



وأما قول عبد الحق في أحكامه (4/ 70) وابن القطان في الوهم والإيهام (3/ 565): هذه الأحاديث كلها معلولة، لا يصح منها شيء ففيه نظر لما سبق.



فإن حديث عمر بن الخطاب حسن في أقل أحواله، وقد قال البيهقي: صحيح. وصحّحه أيضا ابن عبد البر في التمهيد (23/ 437) وقال:"هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، مستفيض عندهم، يتغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه حتى يكاد أن يكون الإسناد في مثله لشهرته تكلفا". كذا قال مع أن وجود الإسناد أساس لصحة الحديث وضعفه.



فقه الحديث: قال الشافعي: وقد حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم أن لا يقتل الوالد بالولد، وبذلك أقول. ذكره البيهقي (8/ 38).



وقال الترمذي:"والعمل على هذا عند أهل العلم أن الأب إذا قتل ابنه لا يُقتل به، وإذا قذف ابنه لا يحد". قلتُ: وبه قال الحنفية والحنابلة.







عبد الله بن عبد الله الأموي، عن ابن جريج وعثمان بن الأسود ويعقوب بن عطاء، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.



وعبد الله بن عبد الله الأموي مجهول، ويعقوب بن عطاء ضعيف ضعّفه أحمد وابن معين وغيرهما. قال ابن الهادي في"التنقيح" (4/ 490):"قال بعضهم هو من مناكير يعقوب".



وأخرج الطحاوي في شرح المعاني (3/ 184): ثنا روح بن الفرج، ثنا مهدي بن جعفر، ثنا عبد الله بن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ".



سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن المبارك. فقال:"هو مرسل مقلوب" العلل (1/ 456) يعني المحفوظ من الشعبي مرسلًا.



وقال البيهقي في"المعرفة" (12/ 85):"وقد روي من أوجه كلها ضعيف عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُمتثل من الجارح حتى يبرأ المجروح".



وروي أيضا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل طعن رجلًا بقرن في رجله فقال: يا رسول الله، أقدني. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تعجل حتى يبرأ جرحك" قال: فأبى الرجل إلا أن يستقيد. فأقاده رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، قال: فخرج المستقيد، وبرأ المستقاد منه، فأتي المستقيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله، عرجتُ، وبرأ صاحبي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألم آمرك أن لا تستقيد حتى يبرأ جرحك، فعصيتني فأبعدك الله، وبطل جرحك" ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الرجل الذي عرج:"من كان به جرح أن لا يستقيد حتى تبرأ جراحته، فإذا برئت جراحته استقاد".



رواه الإمام أحمد (7034) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق قال: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكر الحديث.



هكذا رواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب مرفوعا. وهو مدلس، وليس فيه صيغة الأداء فالظاهر أنه لم يسمع منه.



وتابعه ابن جريج عن عمرو بن شعيب. ومن طريقه رواه الدارقطني (3/ 90)، وفي طريقه إليه مسلم بن خالد وهو الزنجي ضعيف.



وخالفهما أيوب فرواه عن عمرو بن شعيب مرسلًا. وهو عند الدارقطني أيضا كما رواه أيضا أيوب، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة، عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أيضا الدارقطني وكذلك رواه أيضا ابن جريج، عن عمرو بن دينار، وكذلك رواه حماد بن زيد عن عمرو بن دينار. وروي من وجه آخر عن جابر كما قال البيهقي (8/ 67).



وقال ابن أبي حاتم:"سألت أبا زرعة عن حديث اختلف في الرواية عن عمرو بن دينار: أيوب

السختياني وحماد بن سلمة فروى ابن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستقيد، فقيل له: حتى يبرأ. فعجل، فاستقاد … فذكر الحديث.



وقال: ورواه حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة أن رجلا طعن رجلا فذكر الحديث.



قال أبو زرعة:"حديث حماد بن سلمة أشبه"."العلل" (1/ 463).



قلت: حديث ابن علية أخرجه ابن أبي شيبة (9/ 369) والدارقطني (3/ 89) وقال الدارقطني: قال أبو أحمد بن عبدوس: ما جاء بهذا إلا أبو بكر وعثمان. قال الشيخ: أخطأ فيه ابنا أبي شيبة. وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره، عن ابن علية، عن أيوب، عن عمرو مرسلًا. وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه، وهو المحفوظ مرسلًا". انتهى.



ونقل الزيلعي في نصب الراية (4/ 376 - 377) عن التنقيح:"ظاهر هذا الحديث الانقطاع".



يستفاد من أحاديث الباب مع ضعفها وإنْ كان يعضد بعضه بعضا، أنه لا يجوز الاقتصاص من الجرح حتى يستقر أمره، إما باندمال أو غيره وهو مذهب جمهور أهل العلم. وأجاز الشافعي إذا رضي به المجروح وطلبه على إسقاط ما يؤول إليه جرحه من الموت أو العيب.



انظر للمزيد"المنة الكبرى" (7/ 68).







قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم".



وهذا وهمٌ منه فإن أبا فراس وهو النهدي، وقيل: اسمه الربيع بن زياد لم يخرج له مسلم، وهو من رجال أبي داود والنسائي، ثم هو ممن انفرد بالرواية عنه أبو نضرة، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان. فهو"مجهول"، وقال أبو زرعة: لا أعرفه.



وأما الجزء الأول من الخطبة فهو صحيح. رواه البخاري (2641) عن الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنا عبد الله بن عتبة، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول:"إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الوحي قد انقطع، وإنما تأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمِنّاه وقرّبناه، وليس إلينا من سريرته شيء، اللهُ يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال: إن سريرته حسنة.

আল-জামি` আল-কামিল (6703)