6717 - عن أسامة بن عمير الهذلي. وكان قد صحب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: كانت فينا امرأتان، فضربت إحداهما الأخرى بعمود، فقتلتها، وقتلت ما في بطنها، فقضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في المرأة بالدية، وقضى بدية الغرة لزوجها، وقضى بالعقل على عصبة القاتلة، وقضى في الجنين بغرة عبد، أو أمة.



صحيح: رواه ابن أبي عاصم في الديات (171) والطحاوي في مشكله (4521) والطَّبرانيّ في الكبير (1/ 160) وعنه الضياء في المختارة (1416) كلّهم من طرق عن سفيان بن عينة، عن أيوب السختيانيّ، قال: سمعت أبا المليح الهذلي بن أسامة، عن أبيه فذكره واللّفظ لأبي عاصم مثله عند الطحاويّ. وإسناده صحيح.



وأمّا ما روي بزيادة: أو خمس مائة درهم، أو فرس، أو عشرون ومائة شاة فهو ضعيف.



رواه الطبرانيّ في الكبير (1/ 160) والبزّار في كشف الأستار - (1523) ولم يذكر لفظه كاملًا، والطحاوي في مشكله (4528) وأبو عاصم في الديات (174) كلّهم من حديث المنهال بن خليفة، عن سلمة بن تمام، عن أبي المليح عن أبيه فذكره.



وفي سياقه قصة أخي الضاربة. فإنه انطلق بالضاربة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له: عمران بن عويمر، فلمّا قصوا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قصتها قال:"دوه" فقال عمران: يا نبي الله، أندي من لا أكل، ولا شرب، ولا صاح فاستهل، مثل هذا يطل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دعني من رجز الأعراب، فيه

غرة عبد أو أمة أو خمس مائة، أو فرس، أو عشرون ومائة شاة، فقال: يا نبي الله! إن لها ابنان هما سادة الحي وهم أحق أن يعقلوا عن أمهم. قال:"أنت أحق أن تعقل عن أختك من ولدها" قال: ما لي شيء أعقل فيه، قال:"يا حمل بن مالك" وهو يومئذ على صدقات هذيل، وهو زوج المرأتين، وأبو الجنين المقتول: اقبض من تحت يدك من صدقات هذيل عشرين ومائة شاة" ففعل.



وفي إسناده المنهال بن خليفة قال الهيثميّ في"المجمع" (6/ 300) رواه الطبرانيّ، والبزّار باختصار كثير، والمنهال بن خليفة وتقه أبو حاتم، وضعّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات.



قلت: كذا نقل عن أبي حاتم، والصواب أنه قال: صالح يكتب حديثه وقال البزّار: ثقة، وتكلم فيه البخاريّ والنسائي وابن حبَّان وأبو أحمد الحاكم وغيرهم، وجعله الحافظ في مرتبة"ضعيف" وسلمة بن تمام ضعَّفه أحمد والنسائي.



وأمّا البزّار فلم يذكر لفظه كاملًا بل اكتفى بقوله: بغرة عبد أو أمة وقال: لا نعلمه يُروى عن أبي المليح إِلَّا من هذا الوجه وإسناده حسن".



وهذا ليس بصحيح، فقد ثبت أنه رواه أيوب عن أبي المليح، والمنهال كما قلت ضعَّفه الجماعة.



وأمّا ما رُوي عن ابن عباس، عن عمر بن الخطّاب أنه نشد الناس قضاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في ذلك - يعني في الجنين.



وجاء فيه: فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة عبد، وأن تقتل بها. فهو شاذ. رواه أبو داود (4572) وابن ماجة (2641) والنسائي (4739) وأبو عاصم في الديات (167) والدارقطني (3/ 117) والبيهقي (8/ 114) وأحمد (16729) وصحّحه ابن حبَّان (6021) كلّهم من حديث ابن جريج، قال: حَدَّثَنِي عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.



ورواه أحمد (3439) من هذا الوجه وفيه: قلت لعمرو بن دينار: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه كذا وكذا (أي لم يذكر فيه تقتل المرأة) فقال: لقد شككتني.



ورواية ابن جريج عن ابن طاوس، عن أبيه أخرجه عبد الرزّاق (18342) وجاء فيه: ذكر لعمر بن الخطّاب قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك. فأرسل إلى زوج المرأتين. فأخبره: إنّما ضربت إحدى امرأتيه الأخرى بعمود البيت. فقتلتها وذا بطنها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بديتها وغرة في جنينها. فكبّر عمر وقال: كدنا نقضي في مثل هذا برأينا.



قال البيهقيّ بعد سرد رواية عمرو بن دينار السابقة: كذا قال:"أن تقتل بها" يعني المرأة القاتلة، ثمّ شك عمرو بن دينار. والمحفوظ أنه قضى بديتها على عاقلة القاتلة.



وفي الباب ما رُوي عن ابن عباس في صفة الجنين الذي قضى فيه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال:"قد نبتت ثنيّتاه، ونبت شعره" قال: فقال أبو القاتلة: والله ما أكل، ولا شرب ولا استهل، فمثل ذلك يطل. فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"أسجع الجاهليّة وكهانتها؟ أدّ الغرة".

قال ابن عباس:"اسم إحداهما مليكة، والأخرى: أم عفيف".



رواه أبو داود (4574) والنسائي (4828) وأبو عاصم في الديات (168) وصحّحه ابن حبَّان (6019) كلّهم من طريق عمرو بن طلحة، نا أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن ابن عباس فذكره.



وأسباط بن نصر ضعَّفه النسائيّ وابن معين في رواية.



وقال الساجي:"روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب".



وفي الباب ما رُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقل الجنين إذا كان في بطن أمه بغرة عبد أو أمة. فقضى بذلك في امرأة حمل بن مالك بن النابغة الهذلي.



رواه الإمام أحمد (7026) عن يعقوب، حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسحاق، قال: ذكر عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.



وابن إسحاق لم يسمع هذا الحديث من عمرو بن شعيب.



وكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى، ولكل واحدة منها زوج وولد، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتول على عائلة القاتلة، وبرّأ زوجها وولدها.



قال: فقال عاقلة المقتول: ميراثها لنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا، ميراثها لزوجها ولولدها".



قال: وكانت حُبلى فقالت عائلة المقتولة: إنها كانت حبلى، وألقت جنينًا.



قال: فخاف عائلة القاتلة أن يُضمّنهم.



قال: فقالوا: يا رسول الله! لا شرب، ولا أكل، ولا صاح فاستهل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أشجع الجاهليّة؟" فقضى في الجنين غرّة: عبدًا أو أمة.



رواه أحمد (1823) واللّفظ له، وأبو داود (4575) وابن ماجة (2648) وأبو يعلى (1823) كلّهم من حديث عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا مجالد بن سعيد، حَدَّثَنِي الشعبي، عن جابر فذكره.



وإسناده ضعيف من أجل مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني ضعَّفه جمهور أهل العلم، إِلَّا أن البخاريّ كان حسن الرأي فيه.



وكذلك لا يصح ما رُوي عن بريدة أن امرأة خذفت امرأة، فأسقطتْ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ولدها خمسين شاة ونهي يومئذ عن الخذف.



رواه النسائيّ (4813) وأبو داود (4578) والبيهقي (8/ 115) وأبو عاصم في الديات (173) كلّهم من حديث عبد الله بن موسى، عن يوسف بن صُهَيب، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره واللّفظ للنسائي.



ولفظ أبي داود: فجعل في ولدها خمس مائة شاة وكذا عند أبي عاصم أيضًا.



قال أبو داود:"كذا الحديث."خمس مائة شاة" والصواب: مائة شاة.



قال أبو داود: هكذا قال عباس (وهو عباس بن عبد العظيم شيخ أبي داود، عن عبيد الله بن

موسى) وهو وهم. انتهى. وقال النسائيّ:"أرسله أبو نعيم".



ثمّ رواه من حديث أبي نعيم، حَدَّثَنَا يوسف بن صُهيب، قال: حَدَّثَنِي عبد الله بن بريدة أن امرأة خذفتْ امرأة، فأسقطت المخذوفة فرفع ذلك إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فجعل عقل ولدها خمس مائة من الغر، ونهى يومئذ عن الخذف.



قال النسائيّ:"هذا وهم، وينبغي أن يكون أراد مائة من الغرّ".

আল-জামি` আল-কামিল (6717)