6739 - عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والعدن جبار، وفي الركاز الخمس".



متفق عليه: رواه مالك في العقول (42) عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.



ورواه البخاريّ (6912) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن قُتَيبة بن سعيد كلاهما عن اللّيث، عن ابن شهاب بإسناد مثله.



وقد رواه عن أبي هريرة ابن سيرين ومحمد بن زياد والأعرج وأبو صالح وعروة بن الزُّبير وهمام وغيرهم وأحاديثهم مخرج في مصنف ابن أبي شيبة (9/ 271 - 272).



قال أبو داود (4593):"العجماء التي تكون منفلتة، ولا يكون معها أحد. وتكون بالنهار، ولا تكون بالليل". وقال الزهري:"يغرم قاتل البهيمة، ولا يغرم أهلها ما قتلت.



وعن إبراهيم أن بعيرًا افترس رجلًا فقتله. فجاء رجل فقتل البعير. فأبطل شريح دية الرّجل، وضمن الرّجل قيمة البهيمة. ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه.



وأمّا ما رواه أبو داود (4592) وابن أبي عاصم في الديات (193) والدارقطني (3/ 152) والبيهقي (8/ 343) كلّهم من سفيان بن حسين، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال:"الرّجل جبار" فهو ضعيف.



قال أبو داود: الدابة تضرب برجلها وهو راكب.



قلت: إسناده ضعيف من أجل سفيان بن حسين بن حسن أبو محمد الواسطي ثقة وثَّقه جماعة إِلَّا في الزهري فإنه ضعيف فيه. لأنه لا يتابع على الزّهريّ، وقد خالفه جماعة من الثّقات عن الزّهريّ، ولم يذكروا"الرّجل جبار".



قال الدَّارقطنيّ:"هذا وهم، لأن الثّقات الذين قدّمنا أحاديثهم خالفوه. ولم يذكروا ذلك. وكذلك رواه أبو صالح السمان وعبد الرحمن الأعرج ومحمد بن سيرين ومحمد بن زياد وغيرهم، عن أبي هريرة ولم يذكروا فيه:"الرّجل جبار".



وقال الخطّابي:"وقد تكلم الناس في هذا الحديث، وقيل: إنه غير محفوظ، وسفيان بن حسين معروف بسوء الحفظ".



وقالوا: وإنما هو"العجماء جرحها جبار" ولو صحَّ الحديث لكان القول به واجبا. وقد قال به أبو حنيفة وأصحابه، وذهبوا إلى أن الراكب إذا رمحت دابته إنسانا برجلها فهو هدر، فإن نفحته بيدها فهو ضامن. قالوا: وذلك أن الراكب يملك تصريفا من قدامها. ولا يملك منها فيما وراءها.



وقال الشافعي:"اليد والرجل سواء. لا فرق بينهما وهو ضامن". انتهى.

وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"النّار جبار".



رواه أبو داود (4594) وابن ماجة (2676) وابن أبي عاصم في الديات (192) كلّهم من حديث عبد الرزّاق، وقرنه أبو داود بعبد الملك الصنعانيّ، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة فذكره.



قال الدَّارقطنيّ (3/ 153):"يقول أحمد بن حنبل في حديث عبد الرزّاق في حديث أبي هريرة:"والنار جبار".



ليس بشيء، لم يكن في الكتب، باطل ليس هو بصحيح، وقال أحمد أيضًا: أهل اليمن يكتبون النّار النير، ويكتبون البير مثل ذلك. وإنما لقن عبد الرزّاق: النّار جبار".



ولكن قال الخطّابي:"لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون: غلط فيه عبد الرزّاق، إنّما هو"البئر جبار" حتَّى وجدته لأبي داود عن عبد الملك الصنعاني عن معمر فدل أن الحديث لم ينفرد به عبد الرزّاق، ومن قال هو تصحيف"البئر" احتج في ذلك بأن أهل اليمن يميلون"النّار" ويكسرون النون فيها. فسمعه بعضهم على الإمالة، فكتبه بالباء، ثمّ نقله الرواة مصحفًا".



وأمّا معنى الحديث فقال بعض أهل العلم: النّار تطير بها الريح، فتحرق متاعا لقوم فإنه لا يلزم موقدها غرامة. وفرق قوم بين النّار التي يوقدها صاحبها ليشوي عليها لحمًا، وبين أن يوقدها عبثًا فقالوا: ما تجني هذه فيه الغرامة.



وأمّا ما رُوي عن عامر بن ربيعة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال:"العجماء جبار" فهو خطأ. رواه النسائيّ في الكبرى (5830) والطَّبرانيّ في الأوسط (3940) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن اللّيث بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة فذكره.



قال النسائيّ:"خالفه قُتَيبة بن سعيد. فرواه عن اللّيث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.



وقال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن ليث بن سعد إِلَّا يعقوب بن إبراهيم". فالصواب أنه من حديث أبي هريرة.



والعجماء: البهيمة، وسميت العجماء لأنها لا تتكلم.



وقوله: جبار أي هدر، لا دية فيه.



وقوله: البئر جبار: أي أن الإنسان لو حفر بئرًا في بلكهـ أو في موات فوقع فيها إنسان فلا ضمان عليه. وكذلك لو استأجره لحفرها فوقعتْ عليه فمات، فلا ضمان عليه.

আল-জামি` আল-কামিল (6739)