6763 - عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أصاب حدًّا فعُجّلت عقوبتُه في الدنيا، فالله أعدل من أن يثنّي على عبده العقوبة في الآخرة، ومن أصاب حدًّا فستره الله عليه، وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه".



حسن: رواه الترمذي (2626) وابن ماجه (2604) وأحمد (775) والدارقطني (3/ 215) والطحاوي في مشكله (2181) والحاكم (2/ 445) والبيهقي (8/ 328) كلهم من حديث حجاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي جحيفة، عن علي فذكره.



وإسناده حسن من أجل الكلام في يونس بن أبي إسحاق في روايته عن أبيه أبي إسحاق إلا أنه حسن الحديث إذا لم يخالفه، وإن كان ابنه إسرائيل بن يونس أوثق منه في جده أبي إسحاق.



ومن خالفه فرواه عن أبي إسحاق موقوفا لا يساوي شيئًا.



ذكر الدارقطني في العلل (3/ 128 - 129) بعض هؤلاء من رووه عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة موقوفا ثم قال:"ورفعه صحيح".



وقال الترمذي:"حسن غريب صحيح" وفي نسخة:"حسن غريب".



وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". والصواب أنه حسن كما قلت.



وفي الباب ما رُوي عن خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أصاب ذنبًا أقيم حدُّ ذلك الذنب فهو كفارته".



رواه أحمد (21866) والطبراني (3731) والدارقطني (3/ 214) والحاكم (4/ 388) كلهم من حديث أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن ابن خزيمة بن ثابت، عن أبيه فذكره.

قال الحاكم: صحيح الإسناد.



وهو كما قال من ظاهر الإسناد، ولا يضر عدم تسمية ابن خزيمة فإنه عمارة بن خزيمة وهو ثقة معروف من روايته عن أبيه، وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (1/ 67)، (12/ 84) ولكن وقع الخلاف على أسامة بن زيد، فإنه وصف بكثير الخطأ وإن كان هو صدوقا في نفسه، فمرة روي هكذا. وأخرى كما سيأتي.



وقد سأل الترمذي البخاري كما في"العلل الكبير" (2/ 206) عن هذا الحديث فقال:"هذا حديث فيه اضطراب" وضعّفه جدًّا.



قال: وقال محمد: وقد رُوي عن أسامة بن زيد، عن رجل، عن بكير بن الأشج، عن محمد بن المنكدر، عن خزيمة بن ثابت.



ورواه المنكدر بن محمد، عن أبيه، عن خزيمة بن معمر. انتهى.



والمنكدر بن محمد مختلف فيه فقال الإمام أحمد:"ثقة" وقال ابن معين:"ليس به بأس" وضعّفه النسائي والجوزجاني والعجلي.



وقال أبو زرعة:"ليس بقوي" وقال أبو حاتم:"كان رجلًا صالحًا لا يفهم الحديث، وكان كثير الخطأ".



وأما ما روي عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما أدري أعزير نبيًا كان أم لا، وتبع لعينا كان أم لا، والحدود كفارات لأهلها أم لا" فهذا صحيح مرسلًا.



رواه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 152) قال: قال لي عبد الله بن محمد، حدثنا هشام قال: حدثنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري فذكره.



ورواه أبو داود (4674) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا:"ما أدري أتبع لعين هو أم لا؟ ما أدري أعزير نبي هو أم لا؟" ولم يذكر فيه:"الحدود كفارات لأهلها".



ورواه أيضا الحاكم (1/ 92) من طريق عبد الرزاق وذكر فيه:"ما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا".



قال البخاري:"والأول أصح، ولا يثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الحدود كفارة" وكذا رجح الإرسال غير واحد من أهل العلم، لأن هشاما وهو ابن يوسف الصنعاني أوثق وأضبط من عبد الرزاق. سئل أبو حاتم الرازي عن هشام وعبد الرزاق ومحمد بن ثور فقال: كان هشام أكبرهم وأحفظهم وأتقن. الجرح والتعديل (9/ 71).



فكان ترجيح البخاري للإرسال من وجهين:



أحدهما: مخالفته للحديث الصحيح.



والثاني: هشام بن يوسف الصنعاني أوثق من عبد الرزاق وسيأتي مزيد من الكلام في أخبار

الماضيين. ولا يقال حديث أبي هريرة متقدم على حديث عبادة بن الصامت ليكون حديث عبادة ناسخًا لحديث أبي هريرة، لأن حديث عبادة كان بمكة ليلة العقبة لما بايع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار بمنى، وحديث أبي هريرة يكون متأخرًا، لأنه أسلم بعد ذلك بسبع سنين عام خيبر إلا أن الحافظ ابن حجر ينكر أن يكون حديث عبادة بمكة وعلى فرض التسليم فإنه ذكر تأويلات بعد أن صحّح حديث أبي هريرة. انظر"الفتح" (1/ 61).



وقال الهيثمي في"المجمع (6/ 265) فقال: رواه البزار - كشف الأستار - (1543) بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح غير أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة.

আল-জামি` আল-কামিল (6763)