6831 - عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد رجل سرق تُرسًا من صُفّة النساء، ثمنه ثلاثة دراهم.



صحيح: رواه أحمد (6317) عن عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن أمية، أن نافعا مولى عبد الله حدثه فذكره. ومن هذا الطريق رواه أبو داود (4386). ورواه النسائي (4909) من وجه آخر عن ابن جريج به مثله. وإسناده صحيح. والحديث في الصحيحين دون ذكر الصّفة.



وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم، وجعلوا الحد فيما يجب فيه القطع ثلاثة دراهم، أو ربع

دينار، أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض والأثمان. إلا أن الشافعي جعل قيمة العروض ربع دينار.



وأما ما رواه النسائي (4906) عن عبد الحميد بن محمد قال: ثنا مخلد، قال: ثنا حنظلة، قال: سمعت نافعًا قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجن قيمته خمسة دراهم كذا قال.



فقال النسائي بعد أن روي من وجه آخر عن ابن وهب: حدثنا حنظلة أن نافعًا حدثهم أن عبد الله بن عمر قال: قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجن ثمنه ثلاثة دراهم قال: هذا الصواب.



أي أن ذكر خمسة دراهم وهم من بعض الرواة، والصواب هو ثلاثة دراهم كما رواه مالك وغيره.



وقال أبو حنيفة وأصحابه أن قدر النصاب هو عشرة دراهم، أو دينار، أو قيمة أحدهما من العروض.



ورُوي عن أيمن بن أم أيمن، عن أمه أم أيمن قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تُقطع يد السارق إلا في حجفة، وقوّمت يومئذ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارًا، أو عشرة دراهم، إلا أنه مرسل.



ورواه النسائي (4948) والطحاوي في شرحه (2/ 93) كلاهما من حديث شريك، عن منصور، عن عطاء، عن أيمن بن أم أيمن فذكره.



قال البيهقي في المعرفة (12/ 389): قوله في هذا الإسناد:"عن أم أيمن خطأ، إنما قاله شريك بن عبد الله القاضي، وخلط في إسناده، وشريك ممن لا يحتج به فيما يخالف فيه أهل الحفظ والثقة لما ظهر من سوء حفظه".



رواه الحاكم (4/ 379) من حديث سفيان، عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد، عن أيمن قال: لم تقطع اليد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بثمن المجن، وثمنه يومئذ دينار.



وقال: سمعت أبا العباس يقول: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: أيمن هذا هو ابن امرأة كعب، وليس بابن أم أيمن، ولم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم. ووافقه الحاكم على ذلك.



وقال ابن أبي حاتم في"المراسيل" (42): أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل، فيما كتب إلي قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال: حدثني محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله قال: قال لي محمد بن الحسن: فقد روى شريك حديثا عن أيمن بن أم أيمن: أخي أسامة بن زيد لأمه. قلت:"لا علم لك بأصحابنا، أيمن أخو أسامة بن زيد قتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قبل أن يولد مجاهد، ولم يبق بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فيحدث به".



قال ابن أبي حاتم:"سألت أبي عن حديث رواه الحسن بن صالح، عن منصور، عن الحكم، عن عطاء ومجاهد، عن أيمن - وكان فقيهًا قال: يقطع السارق في ثمن المجن، وكان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارًا. قال أبي: هو مرسل، وأرى أنه والد عبد الواحد بن أيمن، وليست اله صحبة". انتهى.

وكذا ذكره ابن حبان والدارقطني وغيرهم بأنه تابعي، لا صحة له.



وأما أيمن عن ابن أم أيمن فهو صحابي كما ذكر البغوي وأبو نعيم وابن منده وابن قانع وغيرهم، واستشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين.



والحاصل فيه كما قال الزيلعي في نصب الراية (3/ 358):"الحديث معلول، فإن كان أيمن صحابيًّا فعطاء ومجاهد ثم يدركاه، فهو منقطع، وإن كان تابعيًا فالحديث مرسل".



ثم قال: ولكنه يتقوى بغيره من الأحاديث المرفوعة والموقوفة ثم ذكر هذه الأحاديث. منها: ما روي عن ابن عباس قال: قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يد رجل في مجن قيمته دينار، أو عشرة دراهم.



رواه أبو داود (4387) والنسائي (4951) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.



ورواه النسائي من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء مرسلًا.



ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، كما أنه اضطرب فيه فمرة رواه موصولا، وأخرى مرسلًا.



وثالثة رواه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم.



رواه النسائي (4956) عن خلاد بن أسلم، عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب بإسناده.



وكذلك رواه أيضا ابن أبي شيبة في مصنفه (28688) عن عبد الأعلى وعبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق بإسناده إلا أنه لم يذكر فيه"عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم".



وأما ما نقله الزيلعي في نصب الراية (3/ 359) من طريق ابن أبي شيبة وفيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقطع يد السارق في دون ثمن المجن" فهو سبق النظر، فإن هذا المتن الحديث عبد الله بن عباس السابق. ولكن رواه ابن أبي شيبة (28672) عن عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"القطع في ثمن المجن".



ورواه الإمام أحمد (6900) عن نصر بن باب، عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب به مرفوعا:"لا قطع فيما دون عشرة دراهم".



ونصر بن باب قال البخاري:"يرمونه بالكذب، وقال النسائي:"متروك" والحجاج بن أرطاة مدلس، ولم يسمع هذا الحديث من عمرو.



هذه الأحاديث فيها ضعف وشذوذ واضطراب تخالف الأحاديث الصحيحة التي ذكرت في أول الباب بأن ثمن المجن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان ثلاثة دراهم.



وأما كونه قطع يد رجل في مجن قيمته دينار، أو عشرة دراهم، فعلى تقدير صحته فليس فيه موضع التحديد، وإنما فيه ذكر حكم التنفيذ، لأنه إذا كان السارق يقطع في ربع دينار فكونه يقطع

في دينار أولى كما قال أنس: قطع أبو بكر في مجن قيمته خمسة دراهم. أخرجه النسائي (4913) وروي مرفوعا. والصواب أنه موقوف. وقد اتفق ابن عمر وعائشة على أن ثمن المجن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة دراهم، وهي تساوي ربع دينار، لأن الصرف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اثنا عشر درهما بدينار. وخالفهما في ذلك ابن عباس فيرى ثمن المجن عشرة دراهم، وكذلك عبد الله بن عمرو بن العاص.



قال الشافعي:"المجان قديمًا وحديثًا سلع يكون ثمنه عشرة ومائة ودرهمين، فإذا قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربع دينار، قطع في أكثر منه". انظر: البيهقي (8/ 259).

আল-জামি` আল-কামিল (6831)