6842 - عن جنادة بن أبي أمية، قال: كنا مع بسر بن أبي أرطاة في البحر، فأتي بسارق يقال له مِصْدر، قد سرق بُختيّة. فقال: قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تُقطع
الأيدي في السفر" ولولا ذلك لقطعته.
صحيح: رواه أبو داود (4408) والنسائي (4979) والبيهقي (9/ 104) كلهم من حديث حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس القِتْباني، عن شِيَيْم بن بَيْتان ويزيد بن صُبح الأصبحي، عن جنادة بن أبي أمية فذكره.
والمراد بالسفر هنا هو الغزو كما جاء في الروايات عند الترمذي (1450) وأحمد (17626) معجم ابن قانع (1/ 84) كلهم من حديث عبد الله بن لهيعة، حدثنا عباس بن عباس بإسناده عن جنادة بن أبي أمية أنه قال على المنبر برودس حين جلد الرجلين اللذين سرقا غنائم الناس. فقال: إنه لم يمنعني من قطعهما إلا أن بسر بن أرطاة وجد رجلا سرق في الغزو يقال له: مصدر. فجلده، ولم يقطع يده وقال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القطع في الغزو. واللفظ لأحمد ولفظ الترمذي مختصر. وقال: هذا حديث غريب. وقد رواه غير ابن لهيعة بهذا الإسناد نحو هذا. ويقال: بسر ابن أبي أرطاة أيضا".
وقال:"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم منهم الأوزاعي، لا يرون أن يقام الحد في الغزو بحضرة العدو مخافة أن يلحق من يُقام عليه الحد بالعدو، فإذا خرج الإمام من أرض الحرب. ورجع إلى دار الإسلام أقام الحد على من أصابه. كذلك قال الأوزاعي". انتهى.
قلت: لعل الترمذي لم يحكم على الحديث بالصحة أو الحسن من أجل الاختلاف في صحبة بسر بن أبي أرطاة. فقد نقل ابن سعد عن الواقدي أنه قال: ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير. وأنكر أن يكون روي عن النبي صلى الله عليه وسلم رواية أو سماعا. كذا في تهذيب الكمال.
وقال يحيى بن معين:"أهل المدينة ينكرون أن يكون سمع بسر بن أبي أرطاة من النبي، وأهل الشام يروون عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم".
ولكن ذهب جمهور أهل العلم منهم: البخاري، والبغوي، وابن قانع، وابن حبّان، وابن منده، وغيرهم إلى إثبات الصحبة له. قال ابن حجر في التقريب:"من صغار الصحابة". وبهذا صح إسناد هذا الحديث.
وقوله:"بُخْتِيّة" الأنثى من الجمال البخت.
وأهل العلم مختلفون في إقامة الحد في دار الحرب. فمضى قول الأوزاعي أنه لا يقام في دار الحرب للعلة التي ذكرها وأيضا أمير الجيش ليس له صلاحية في إقامة الحدود التي فيها الإتلاف، فإن هذا راجع إلى الحاكم. وأكثر الفقهاء لا يفرقون بين أرض الحرب وغيرها ويرون إقامة الحد على من ارتكبها، كما يرون وجوب الفرائض والعبادات عليهم في دار الإسلام ودار الحرب سواء.
فقُطعت رجله، ثم سرق على عهد أبي بكر حتى قُطعت قوائمه كلها، ثم سرق أيضا في الخامسة. فقال أبو بكر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال: اقتلوه، ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه منهم: عبد الله بن الزبير، وكان يحب الإمارة. فقال: أمّروني عليكم فأمّروه عليهم فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه.
رواه النسائي (4977) والحاكم (4/ 382) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، ثنا يوسف بن أسعد، عن الحارث بن حاطب فذكره.
قال الحاكم:"صحيح الإسناد". وتعقبه الذهبي فقال:"بل منكر".
قلت: ظاهر إسناده سلامة، ولكن معناه فيه نكارة.
وفي الباب ما روي أيضا عن جابر بن عبد الله قال: جيء بسارق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"اقتلوها قالوا: يا رسول الله، إنما سرق. فقال:"قطعوه" قال: فقطع، ثم جيء به الثانية، فقال:"اقتلوه" فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق. فقال:"قطعوه" قال: فقطع. ثم جيء به الثالثة، فقال:"اقتلوه" فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق. فقال:"اقطعوه" ثم جيء به الرابعة، فقال:"اقتلوه" فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق، قال:"قطعوه" فأتي به الخامسة فقال:"اقتلوه" قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه، ثم اجتررناه فألقيناه في بئر، ورمينا عليه الحجارة.
رواه أبو داود (4410) ومن طريقه البيهقي (8/ 272) والنسائي (4978) كلاهما عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل قال: حدثنا جدي قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره.
قال الترمذي:"هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث"، وكذلك قال النسائي في الكبرى (7471) وقال أيضا:"وهذا الحديث ليس بصحيح، ولا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم".
وكذلك قال أيضا ابن عبد البر في الاستذكار: بأن حديث القتل منكر، لا أصل له، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث … الحديث. ولم يذكر فيها: السارق.
قلت: مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي ضعيف باتفاق أهل العلم. وتابعه هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر رواه الدارقطني (3/ 181) ولكن في طريقه إليه محمد بن يزيد بن سنان ضعيف. ضعفه النسائي والدارقطني وغيرهما.
قال الخطابي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر حديث القتل في الخامسة:"ولا أعلم أحدًا من الفقهاء يبيح دم السارق، وإن تكررت منه السرقة مرة بعد أخرى إلا أنه قد يخرج على مذاهب بعض الفقهاء أن يباح دمه وهو أن يكون هذا من المفسدين في الأرض في أن للإمام أن يجتهد في تعزير المفسدين ويبلغ به ما رأى من العقوبة، وإن زاد على مقدار الحد، وجاوزه، وإن رأى القتل قتل
ويعزى هذا الرأي إلى مالك بن أنس وهذا الحديث إن كان له أصل فهو يؤيد هذا الرأي". معالم السنن (3/ 313 - 314).
وأما من يسرق مرارًا فلا خلاف بين أهل العلم أن السارق إذا سرق أول مرة تقطع يده اليمنى، ثم إذا سرق ثانيا تقطع رجله اليسرى، واختلفوا فيما سرق ثالثا بعد قطع يده ورجله، فذهب أكثر العلماء إلى أنه تقطع يده اليسرى، ثم إذا سرق تقطع رجله اليمنى، ثم إذا سرق يعزر ويحبس. وإليه ذهب مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في رواية، وهو مروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وذهب قوم إلى أنه إذا سرق بعد ما قطعت إحدي يديه، وإحدى رجليه لم يقطع، وحب. وإليه ذهب أحمد وأبو حنيفة والأوزاعي وهو مروي عن علي رضي الله عنه. المنة الكبرى (7/ 303).
الأيدي في السفر" ولولا ذلك لقطعته.
صحيح: رواه أبو داود (4408) والنسائي (4979) والبيهقي (9/ 104) كلهم من حديث حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس القِتْباني، عن شِيَيْم بن بَيْتان ويزيد بن صُبح الأصبحي، عن جنادة بن أبي أمية فذكره.
والمراد بالسفر هنا هو الغزو كما جاء في الروايات عند الترمذي (1450) وأحمد (17626) معجم ابن قانع (1/ 84) كلهم من حديث عبد الله بن لهيعة، حدثنا عباس بن عباس بإسناده عن جنادة بن أبي أمية أنه قال على المنبر برودس حين جلد الرجلين اللذين سرقا غنائم الناس. فقال: إنه لم يمنعني من قطعهما إلا أن بسر بن أرطاة وجد رجلا سرق في الغزو يقال له: مصدر. فجلده، ولم يقطع يده وقال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القطع في الغزو. واللفظ لأحمد ولفظ الترمذي مختصر. وقال: هذا حديث غريب. وقد رواه غير ابن لهيعة بهذا الإسناد نحو هذا. ويقال: بسر ابن أبي أرطاة أيضا".
وقال:"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم منهم الأوزاعي، لا يرون أن يقام الحد في الغزو بحضرة العدو مخافة أن يلحق من يُقام عليه الحد بالعدو، فإذا خرج الإمام من أرض الحرب. ورجع إلى دار الإسلام أقام الحد على من أصابه. كذلك قال الأوزاعي". انتهى.
قلت: لعل الترمذي لم يحكم على الحديث بالصحة أو الحسن من أجل الاختلاف في صحبة بسر بن أبي أرطاة. فقد نقل ابن سعد عن الواقدي أنه قال: ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير. وأنكر أن يكون روي عن النبي صلى الله عليه وسلم رواية أو سماعا. كذا في تهذيب الكمال.
وقال يحيى بن معين:"أهل المدينة ينكرون أن يكون سمع بسر بن أبي أرطاة من النبي، وأهل الشام يروون عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم".
ولكن ذهب جمهور أهل العلم منهم: البخاري، والبغوي، وابن قانع، وابن حبّان، وابن منده، وغيرهم إلى إثبات الصحبة له. قال ابن حجر في التقريب:"من صغار الصحابة". وبهذا صح إسناد هذا الحديث.
وقوله:"بُخْتِيّة" الأنثى من الجمال البخت.
وأهل العلم مختلفون في إقامة الحد في دار الحرب. فمضى قول الأوزاعي أنه لا يقام في دار الحرب للعلة التي ذكرها وأيضا أمير الجيش ليس له صلاحية في إقامة الحدود التي فيها الإتلاف، فإن هذا راجع إلى الحاكم. وأكثر الفقهاء لا يفرقون بين أرض الحرب وغيرها ويرون إقامة الحد على من ارتكبها، كما يرون وجوب الفرائض والعبادات عليهم في دار الإسلام ودار الحرب سواء.
فقُطعت رجله، ثم سرق على عهد أبي بكر حتى قُطعت قوائمه كلها، ثم سرق أيضا في الخامسة. فقال أبو بكر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال: اقتلوه، ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه منهم: عبد الله بن الزبير، وكان يحب الإمارة. فقال: أمّروني عليكم فأمّروه عليهم فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه.
رواه النسائي (4977) والحاكم (4/ 382) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، ثنا يوسف بن أسعد، عن الحارث بن حاطب فذكره.
قال الحاكم:"صحيح الإسناد". وتعقبه الذهبي فقال:"بل منكر".
قلت: ظاهر إسناده سلامة، ولكن معناه فيه نكارة.
وفي الباب ما روي أيضا عن جابر بن عبد الله قال: جيء بسارق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"اقتلوها قالوا: يا رسول الله، إنما سرق. فقال:"قطعوه" قال: فقطع، ثم جيء به الثانية، فقال:"اقتلوه" فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق. فقال:"قطعوه" قال: فقطع. ثم جيء به الثالثة، فقال:"اقتلوه" فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق. فقال:"اقطعوه" ثم جيء به الرابعة، فقال:"اقتلوه" فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق، قال:"قطعوه" فأتي به الخامسة فقال:"اقتلوه" قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه، ثم اجتررناه فألقيناه في بئر، ورمينا عليه الحجارة.
رواه أبو داود (4410) ومن طريقه البيهقي (8/ 272) والنسائي (4978) كلاهما عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل قال: حدثنا جدي قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره.
قال الترمذي:"هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث"، وكذلك قال النسائي في الكبرى (7471) وقال أيضا:"وهذا الحديث ليس بصحيح، ولا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم".
وكذلك قال أيضا ابن عبد البر في الاستذكار: بأن حديث القتل منكر، لا أصل له، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث … الحديث. ولم يذكر فيها: السارق.
قلت: مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي ضعيف باتفاق أهل العلم. وتابعه هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر رواه الدارقطني (3/ 181) ولكن في طريقه إليه محمد بن يزيد بن سنان ضعيف. ضعفه النسائي والدارقطني وغيرهما.
قال الخطابي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر حديث القتل في الخامسة:"ولا أعلم أحدًا من الفقهاء يبيح دم السارق، وإن تكررت منه السرقة مرة بعد أخرى إلا أنه قد يخرج على مذاهب بعض الفقهاء أن يباح دمه وهو أن يكون هذا من المفسدين في الأرض في أن للإمام أن يجتهد في تعزير المفسدين ويبلغ به ما رأى من العقوبة، وإن زاد على مقدار الحد، وجاوزه، وإن رأى القتل قتل
ويعزى هذا الرأي إلى مالك بن أنس وهذا الحديث إن كان له أصل فهو يؤيد هذا الرأي". معالم السنن (3/ 313 - 314).
وأما من يسرق مرارًا فلا خلاف بين أهل العلم أن السارق إذا سرق أول مرة تقطع يده اليمنى، ثم إذا سرق ثانيا تقطع رجله اليسرى، واختلفوا فيما سرق ثالثا بعد قطع يده ورجله، فذهب أكثر العلماء إلى أنه تقطع يده اليسرى، ثم إذا سرق تقطع رجله اليمنى، ثم إذا سرق يعزر ويحبس. وإليه ذهب مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في رواية، وهو مروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وذهب قوم إلى أنه إذا سرق بعد ما قطعت إحدي يديه، وإحدى رجليه لم يقطع، وحب. وإليه ذهب أحمد وأبو حنيفة والأوزاعي وهو مروي عن علي رضي الله عنه. المنة الكبرى (7/ 303).
আল-জামি` আল-কামিল (6842)