6867 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الخمر إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاقتلوهم عند الرابعة".



حسن: رواه الإمام أحمد (6553) عن معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة وعبد الصمد

قال: حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو فذكره.



وصحّحه الحاكم (4/ 372) رواه من طريق قتادة. وإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب غير أنه حسن الحديث إذا لم يُخالف. وقد كان ابن المديني والبخاري وغيرهما حسن الرأي فيه.



وأما ما روي عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من شرب الخمر فاجلدوه، فذكر الحديث مثله. ثم قال: ائتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة، فلكم عليَّ أن أقتله. فهو ضعيف.



رواه الإمام أحمد (6791) عن وكيع، حدثني قرة وروح، حدثنا أشعث وقرة بن خالد المعنى، عن الحسن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.



والحسن البصري مدلس وقد عنعن ثم أنه لم يسمع هذا الحديث من عبد الله بن عمرو كما صرح به (6974) فقال: والله لقد زعموا أن عبد الله بن عمرو شهد بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.



قال: فكان عبد الله بن عمرو يقول: ائتوني برجل قد جلد في الخمر أربع مرات. فإن لكم علي أن أضرب عنقه.



فقول عبد الله بن عمرو لا ينقض الإجماع في نسخ القتل لأنه لم يصح عنه.



وفي الباب ما روي عن أبي سليمان مولى لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن أبا الرمداء حدثه أن رجلًا منهم شرب فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه، ثم شرب الثانية فضربه، ثم شرب الثالثة، فأتوا به إليه. فما أدري أفي الثالثة أو الرابعة أمر به فحمل على العجل، أو قال: على الفحل.



وفي رواية: أمر به فحمل على العجل. فضرب عنقه.



رواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (302) والدولابي في الكنى (1/ 30) والطحاوي في شرحه (4826) كلهم من طرق عن ابن لهيعة قال: حدثنا عبد الله بن هبيرة، عن أبي سليمان مولى أم سلمة فذكره.



وأبو سليمان مجهول. قال ابن القطان:"لا يعرف حاله" ثم إن في المتن نكارة. فإن الروايات الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم لم يقتل أحدًا في الرابعة بل خلّى سبيله.



وأعله ابن حجر في"الفتح" (12/ 79) بابن لهيعة، مع أن في بعض طرقه الراوي عنه عبد الله بن وهب وعبد الله بن يزيد المقرئ وروايتهما عنه قبل الاختلاط



وقال:"أفاد هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم عمل به قبل النسخ، فإن ثبت كان فيه رد على من زعم أنه لم يعمل به" ولكنه لم يثبت بإسناد صحيح.



وفي الباب ما رُوي أيضا عن الشّريد بن سويد الثقفي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا شرب الرجل فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه" أربع مرات أو خمس مرات"ثم إذا شرب فاقتلوه".



رواه أحمد (19460) والطبراني (7/ 317) والدارمي (2395) والنسائي في الكبرى (5301)

كلهم من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي، عن عمرو بن الشّريد، عن أبيه فذكره هكذا بالشك في الرابعة أو الخامسة. وفي بعض المصادر أنه جاء الأمر بالقتل في الرابعة بدون شك.



وفي الإسناد عبد الله بن عتبة بن عروة لم يعرف من هو؟ وبه أعله أيضا الهيثمي في"المجمع" (6/ 727 - 278).



وأما ما رواه الحاكم (4/ 372) عن أبي عبد الله الصفار، ثنا محمد بن مسلمة، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عمرو بن الشريد بإسناده مثله. وقال: صحيح على شرط مسلم، وهذا وهم منه.



فإن محمد بن مسلمة ليس من رجال مسلم، كما أنه ليس بثقة ضعّفه الخلال وغيره.



وفي الباب ما روي أيضا: عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من شرب الخمر فاجلدوه، ومن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه".



رواه ابن حبان (4445) عن أبي يعلى، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي سعيد فذكره.



قال ابن حبان:"هذا الخبر سمعه أبو صالح من معاوية ومن أبي سعيد معًا".



ولكن قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (12/ 69) المحفوظ من حديث معاوية. كما قال البخاري، وكذلك من حديث أبي هريرة. فلعل الخطأ كان من عاصم بن أبي بهدلة.



وفي الباب ما روي أيضا عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه".



رواه البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة"خالد بن جرير" والطحاوي في شرحه (2/ 91) والحاكم (4/ 371) كلهم من طريق مكي بن إبراهيم، ثنا داود بن يزيد، عن سماك بن حرب، عن خالد بن جرير، عن جرير فذكره.



وداود بن يزيد هو الأودي الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم.



وفي الباب أيضا ما روي عن أبي موسى أنه قال: حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال: إن قومي يصيبون من شراب من الذرة - يقال له المزر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أيسكر؟ قال: نعم. قال:"فانههم عنه" ثم رجع إليه فسأله عنه فقال:"انههم عنه" ثم سأله الثالثة. فقال: قد نهيتُهم عنه فلم ينتهوا. قال:"فمن لم ينته منهم فاقتله".



رواه أحمد في كتاب الأشربة (ص 32) عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا محمد بن راشد، قال: سمعت عمرو بن شعيب يحدث أن أبا موسى قال: فذكره.



وفيه انقطاع، فإن عمرو بن شعيب لم يدرك أبا موسى فإني لم أجد من نص على أنه روى عنه.

وفي الباب ما روي أيضا عن أم حبيبة بنت أبي سفيان أن أناسًا من أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمهم الصلاة والسنن والفرائض، ثم قالوا: يا رسول الله، إن لنا شرابًا نصنعه من القمح والشعير. قال: فقال:"الغبيراء؟" قالوا: نعم، قال:"لا تطعموه" ثم لما كان بعد ذلك بيومين ذكروهما له أيضا، فقال:"الغبيراء؟" قالوا: نعم، قال: ولا تطعموه" ثم لما أراد أن ينطلقوا سألوه عنه، فقال:"الغبيراء؟" قالوا: نعم. قال:"لا تطعموه" قالوا: فإنهم لا يدعونها، قال:"من لم يتركها فاضربوا عنقه".



رواه أحمد (27407) عن حسن قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا دراج، عن عمر بن الحكم أنه حدثه عن أم حبيبة بنت أبي سفيان فذكرته.



ورواه أيضا أبو يعلى (7147) والطبراني (23/ 483) وصحّحه ابن حبان (5367) والبيهقي (8/ 292) كلهم من طرق عن دراج بإسناده اختصره البعض.



وإسناده ضعيف من أجل درّاج بتشديد الراء ابن سمعان أبو السمح، مختلف فيه. فوثّقه ابن معين والدارمي. وقال أبو داود:"أحاديثه مستقيمة" وضعّفه النسائي وأبو حاتم والدارقطني. وقال أحمد:"حديثه منكر" وقال ابن عدي:"عامة الأحاديث التي أمليتُها عن دراج مما لا يتابع عليه".



وفي الإسناد ابن لهيعة أيضا وفيه كلام مشهور إلا أنه توبع، تابعه عمرو بن الحارث عند اليهقي وغيره.



وفي الباب ما روي أيضا عن قبيصة بن ذُؤيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة، فاقتلوه" فأتي برجل قد شرب الخمر فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ورُفع القتل، وكانت رخصة.



قال سفيان وهو ابن عيينة:"حدث الزهري بهذا الحديث وعنده منصور بن المعتمر ومخْول بن راشد فقال لهما: كونا وافدي أهل العراق بهذا الحديث".



رواه أبو داود (4485) عن أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا سفيان قال الزهري: أخبرنا عن قبيصة بن ذُؤيب فذكره.



ورواه الشافعي في الأم (6/ 177) عن سفيان بن عيينة ومن طريقه البغوي في شرح السنة (10/ 335) والبيهقي (8/ 314) ورواه البيهقي أيضا من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن قبيصة بن ذُويب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره مثله. وقال في آخره: فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل من الأنصار يقال له نعيمان فضربه أربع مرات. فرأى المسلمون أن القتل قد أخر، وأن الضرب قد وجب.



وقبيصة بن ذُؤيب ولد عام الفتح على الأصح، وروايته عن أبي بكر وعمر مرسلة.



قال الشافعي:"والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره، وهذا مما لا اختلاف فيه بين أحد من أهل العلم علمه".

وقال الترمذي:"إنما كان هذا في أول الأمر، ثم نسخ بعد ذلك. ثم قال:"والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك في القديم والحديث. ومما يُقوي هذا ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أوجه كثيرة أنه قال:"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب بالثيب، والتارك لدينه".



قال النووي في شرح مسلم:"وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله. فهو حديث منسوخ. دل الإجماع على نسخه".



وقال الترمذي أيضا في أول كتاب" العلل" الذي ختم به السنن:"جميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به، وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين، حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر. وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه".



وقد بينا علة الحديثين جميعا في الكتاب. انتهى.



قال الحافظ:"وتعقبه النووي فسلّم قوله في حديث الباب دون الآخر".



قال ابن المنذر:"وقد كان هذا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أزيل القتل عن الشارب في المرة الرابعة بالأخبار الثابتة عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، وبإجماع عوام أهل العلم من أهل الحجاز، وأهل العراق، وأهل الشام، وكل من نحفظ قوله من أهل العلم عليه، إلا من شذّ ممن لا يعد خلافًا"."الأوسط" (13/ 16)



وقال الخطابي في معالمه:"قد يرد الأمر بالوعيد، ولا يراد به وقوع الفعل، فأنما يقصد به الردع والتحذير كقوله صلى الله عليه وسلم: لمن قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه" وهو لو قتل عبده لم يقتل به في قول عامة العلماء، وكذلك لو جدعه لم يُجدع به بالاتفاق. وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجبًا، ثم نسخ لحصول الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل. وقد رُوي عن قبيصة بن ذُؤيب ما يدل على ذلك".



وقال المنذري:"أجمع المسلمون على وجوب الحد في الخمر، وأجمعوا أنه لا يُقتل إذا تكرر منه إلا طائفة شاذة، قالت: يُقتل بعد حده أربع مرات للحديث، وهو عند الكافة منسوخ". وبالله التوفيق.

আল-জামি` আল-কামিল (6867)