6892 - عن أبي برزة قال: كنت عند أبي بكر رضي الله عنه، فتغيظ على رجل فاشتد عليه، فقلت: تأذن لي يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أضرب عنقه؟ قال: فأذهبت كلمتي غضبه، فقام فدخل فأرسل إلي فقال: ما الذي قلت آنفًا؟ قلت: ائذن لي أضرب عنقه، قال: أكنت فاعلًا لو أمرتك؟ قلت: نعم، قال: لا والله ما كانت لبشر بعد محمد صلى الله عليه وسلم.



صحيح: رواه أبو داود (4363) والنسائي (4077) وأحمد (61) وابن أبي عاصم في الديات (302) كلهم من طريق يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مطرف، عن أبي برزة فذكره.



قال النسائي: هذا الحديث أحسن الحديث وأجودها".



وقال الدارقطني أيضا في العلل (1/ 236 - 237): رواه يونس بن عبيد فجوّد إسناده.



قلت: فيه عبد الله بن مطرف وهو ابن الشخير صدوق إلا أنه توبع.



فقد رواه النسائي (4071) وأحمد (54) والحاكم (4/ 354) كلهم من طرق عن شعبة، عن توبة العنبري قال: سمعت أبا سوار القاضي يقول: عن أبي برزة الأسلمي، قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق قال: فقال أبو برزة: ألا أضرب عنقه؟ فانتهره وقال: ما هي لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.



وللحديث طرق أخرى ذكرها ابن أبي عاصم والدارقطني في العلل وغيرهما.



قال أبو داود: قال أحمد بن حنبل: أي لم يكن لأبي بكر أن يقتل رجلا إلا بإحدى الثلاث التي قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفسه وكان للنبي أن يقتل (أي من سبّه).



وذكر هذا القول الخطابي أيضا في معالمه فقال: أخبرني الحسن بن يحيى، عن ابن المنذر قال: قال أحمد بن حنبل فذكر مثله. وهو في الأوسط لابن المنذر (13/ 485).



قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"وقد استدل به على جواز قتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من العلماء، منهم: أبو داود، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبو بكر بن عبد العزيز، والقاضي أبو يعلى وغيرهم من العلماء. وذلك لأن أبا برزة لما رأى الرجل قد شتم أبا بكر، وأغلظ له حتى تغيّظ أبو بكر استأذنه في أن يقتله بذلك، وأخبره أنه لو أمره لقتله، فقال أبو بكر: ليس لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وقال"فقد تضمن الحديث خِصيصتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

إحداهما: أنه يطاع في كل من أمر بقتله (أي بخلاف غيره فإنه لا يطاع في كل من أمر بقتله إلا بحقه) والثانية: أن له أن يقتل من شتمه وأغلظ له.



وهذا المعنى الثاني الذي كان له باق في حقه بعد موته، فكل من شتمه، أو أغلظ في حقه كان قتله جائزا بل بعد موته أوكد وأوكد، لأن حرمته بعد موته أكمل، والتساهل في عرضه بعد موته غير ممكن.



وهذا الحديث يُفيد أن سبّه في الجملة يبيح القتل، ويستدل بعمومه على قتل الكافر والمسلم. انتهى. انظر: الصارم المسلول علي شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم (ص 128 - 129).



وكذلك من شتم نبيا من أنبياء الله يقتل ولا يستتاب.



قلت: قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن حدّ من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتلُ. وممن قاله مالك والليث وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي.



وقال: وحكي عن النعمان (أبو حنيفة):"لا يُقتل، يعني الذي هم عليه من الشرك أعظم" الإجماع (ص 144) وانظر أيضا الأوسط له (13/ 483).



لأن أبا حنيفة وأصحابه قالوا: لا ينتقض العهد بالسب، ولا يُقتل الذمي بذلك، لكن يعزر على إظهار ذلك كما يعزر على إظهار المنكرات.



ومن التعزير إذا رأى الإمام أن يَقْتل من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم قتله سياسة لا حدًّا. وأما المسلم إن سب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يكفر بذلك، ويقتل بغير الخلاف وبه قال الأئمة الأربعة وغيرهم.



قال الخطابي:"لا أعلم أحدًّا من المسلمين اختلف في وجوب قتله".



وأما ما روي عن علي رضي الله عنه أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها فهو منقطع.



رواه أبو داود (4362) عن عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن الجراح، عن جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن علي فذكره.



اختلف في سماع الشعبي من علي بن أبي طالب فأثبت سماعه البخاري في صحيحه (6812) عن آدم، حدثنا شعبة، حدثنا سلمة بن كهيل، قال: سمعت الشعبي يحدث عن علي رضي الله عنه حين رجم المرأة يوم الجمعة وقال: قد رجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.



وقد سئل الدارقطني في العلل (4/ 97) فقال:"سمع منه حرفا ما سمع غير هذا" هو يشير إلى ما ذكره البخاري. وينفي عنه سماعه مطلقا. وكذلك قال أحمد: إن روايته عن علي ليست بشيء. المراسيل (290).



وكذلك لا يصح ما روي عن عمير بن أمية، أنه كانت له أخت، وكان إذا خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم آذتْه وشتمت النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت مشركة، فاشتمل لها يومًا على السيف، ثم أتاها فوضعه عليها فقتلها، فقام بنوها فصاحوا وقالوا: قد علمْنا من قتلها، فتُقْتل أمنا؟ وهؤلاء قوم لهم آباء وأمهات

مشركون، فلما خاف عمير أن يقتلوا غير قاتلها ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في فأخبره، فقال:"أقتلت أختك؟" قال: نعم، قال:"ولم؟" قال: لأنها كانت تؤذيني فيك، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بنيها فسألهم، فسموا غير قاتلها، فأخبرهم بي وأهدر دمها، فقالوا: سمعًا وطاعةً.



رواه ابن أبي عاصم في الديات (310) والطبراني في الكبير (17/ 64) كلاهما من حديث يعقوب بن حميد، نا عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب، أن يزيد بن أبي حبيب حدثه أن أسلم بن يزيد وزيد بن إسحاق حدثاه عن عمير بن أمية فذكره.



وإسناده ضعيف من أجل يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، وقد ينسب إلى جده، جمهور أهل العلم على تضعيفه.



قال العقيلي عن زكريا بن يحيى الحلواني:"رأيت أبا داود السجستاني قد جهل حديث يعقوب بن كاسب، وقال: مات على ظهور كتبه، فسألته عنه فقال: رأينا في مسنده أحاديث أنكرناها فطالبنا بالأصول فدافعنا، ثم أخرجها بعد فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيرة بخط طري، كانت مراسيل فأسندها وزاد فيها".



وفي الإسناد أيضا أسلم بن يزيد، وكذلك زيد بن إسحاق وقيل: يزيد بن إسحاق وبعض هؤلاء من المجهولين. ولم يضبطهم الرواة. ولعله يعود ذلك إلى يعقوب بن حميد فإنه كثير الخطأ ويروي الغرائب والعجائب.

আল-জামি` আল-কামিল (6892)