698 - عن سمرة بن جندب، أنّ نبيَّ اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يقول:"إنّ الدّجال خارج وهو أعور عين الشمال، عليها ظفرة غليظة، وإنه يبرئُ الأكْمه والأبْرص، ويحيى الموتى، ويقول للناس: أنا ربّكم، فمن قال: أنت ربي فقد فُتن، ومن قال: ربّي اللَّه حتى يموت فقد عُصم من فتنته، ولا فتنة بعده عليه ولا عذاب، فيلبث في الأرض ما شاء اللَّه، ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدّقًا بمحمّد وعلى ملّته، فيقتل الدّجال، ثم إنّما هو قيام الساعة".



حسن: رواه الإمام أحمد (20151)، والطبراني في الكبير (6918، 6918) كلاهما من حديث قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، فذكره.



والحسن وإن كان مدلسًا فقد ثبت سماعه من سمرة بن جندب مطلقًا كما قال البخاريّ وغيره، ولذا حسّنه ابن حجر في"الفتح" (6/ 478).



ثم حديثه هذا تشهد له الأحاديث الصحيحة في الباب إِلَّا في قوله:"ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب". وفي الأحاديث الأخرى:"من قبل المشرق".



وأورده الحافظ الهيثمي في"مجمع الزوائد" (7/ 336) وقال:"رواه الطبراني وأحمد، ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزّار بإسناد ضعيف".



قلت: وهو يقصد ما رواه البزّار -كشف الأستار (3397) - عن خالد بن يوسف، حدثني أبي يوسف بن خالد، ثنا جعفر بن سعد بن سمرة، ثنا خبيب بن سليمان، عن أبيه سلمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب، فذكر أحاديث بهذا، ثم قال: وبإسناده أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ المسيح الدّجال يمكث في الأرض إذا خرج ما شاء اللَّه، ثم يجيء عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم من الشّرق مصدّقًا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وعلى ملّته، ثم يقتل المسيحُ الدّجال، ثم إنّما هو قيام السّاعة، وسوف ترون قبل قيام الساعة أشياء عظامًا، تقولون: هل كنا حُدّثنا بهذا؟ ! فإذا رأيتم ذلك فاذكروا اللَّه، واعلموا أنّها أوائل السّاعة".



وجعفر بن سعد بن سمرة"ليس بالقوي" كما في"التقريب"، وشيخه خبيب بن سلمان بن سمرة -وهو ابن عمّه- ضعيف.



قال الذّهبيّ في"الميزان" في ترجمة جعفر بن سعد بن سمرة:"له حديث في الزّكاة عن ابن عمٍّ له. ردّه ابن حزم فقال: هما مجهولان. قال الذّهبيّ: ابن عمّه هو خبيب بن سليمان بن سمرة، يُجهل حاله عن أبيه. قال ابن القطّان: ما من هؤلاء من يعرف حاله، وقد جهد المحدّثون فيهم جهدهم، وهو إسناد يُروي به جملة أحاديث، قد ذكر البزّار منها نحو المائة. وقال عبد الحق الأزديّ: خبيب ضعف، وليس جعفر ممن يعتمد عليه".



قلت: وذكر الطبرانيّ في الكبير (7/ 314 - 322) عدّة أحاديث بهذا الإسناد.

ثم ذكر الذّهبيّ عدة أحاديث وقال:"في سنن أبي داود ستة أحاديث بسند هو: حدثنا محمد بن داود: حدثنا يحيى بن حسان، عن سليمان بن موسى، عن جعفر، عن ابن عمّه خبيب، عن أبيه، عن جدّه. فسليمان هو الزّهريّ من أهل الكوفة ليس بالمشهور، وبكل حال هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم".



قلت: سليمان هذا هو ابن موسى الزهريّ أبو داود الكوفي خراساني الأصل نزل الكوفة، ثم دمشق. قال أبو حاتم:"أرى حديثه مستقيمًا". الجرح والتعديل (3/ 143). وفي التقريب:"فيه لين". فالضّعف ليس منه وحده، وإنّما منه ومن شيخه جعفر بن سعد بن سمرة، ومن شيخه وابن عمه خُبيب بن سليمان بن سمرة، وبهذا صحَّ قول القائل: إنّ فيه سلسلة الضعفاء والمجاهيل.

আল-জামি` আল-কামিল (698)