7095 - عن أنس قال: ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وُلِد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في عباءةٍ يَهْنأ بعيرا له. فقال:"هل معك تمر؟" فقلت: نعم، فناولتُه تمراتٍ. فألقاهن في فيه فلاكهن، ثم فغرفا الصبي فمجَّه في فيه، فجعل الصبي يتلمَّظه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حب الأنصار التمر" وسَمّاه: عبد الله.



صحيح: رواه مسلم في الآداب (22: 2144) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، فذكره.



فقه الحديث: دلّتْ هذه الأحاديث على استحباب تحنيك المولود عند ولادته، والدعاء له بالبركة، وقد حكى النووي في شرح مسلم (14/ 122) الإجماع على ذلك.



وأما حصول البركة بريق المحنك فهو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، كان الصحابة يأتون بصبيانهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجاء بركة ريقه ودعائه له، وأما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لم يُؤْثر عن أحد من الصحابة أو التابعين أو من بعدهم من الأئمة أنهم كانوا يذهبون بصبيانهم إلى أهل الفضل والصلاح بقصد التبرك بهم، بل كل يحنِّك صبيه سواء كان المحنِّك رجلا، أو امرأة، فقد نقل ابن القيم رحمه الله في تحفة المودود ص (66) عن الخلال أنه قال:"أخبرني محمد بن علي قال: سمعت أم ولد أحمد بن حنبل تقول: لما أخذ بي الطلق كان مولاي نائما، فقلت له: يا مولاي، هو ذا أموت فقال: يفرج الله؛ فما هو إلا أن قال: يفرج الله حتى ولدت سعيدا.



فلما ولدته قال: هاتوا ذلك التمر لتمر كان عندنا من تمر مكة، فقلت لأم عليّ: امضغي هذا التمر وحنّكِيه ففعلت". اهـ.



ولو كان التحنيك خاصا بالصالحين، لقام به الإمام أحمد رحمه الله بنفسه فإنه أولى به من جاريته. والله أعلم.

ولما ذكر الحافظ في الفتح (3/ 367) أن حديث أنس الذي سبق يستفاد منه قصد أهل الفضل التحنيك المولود لأجل البركة، علّق عليه سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله:"بأن التماس البركة من النبي صلى الله عليه وسلم خاصّ به، لا يقاس عليه غيره؛ لما جعل الله في جسده من البركة بخلاف غيره فلا يجوز التماس البركة منه سدًا لذريعة الشرك، وتأسيًا بالصحابة فإنهم لم يفعلوا ذلك مع غيره، وهم أعلم الناس بالسنة، وأسبقهم إلى كل خير رضي الله عنهم".

আল-জামি` আল-কামিল (7095)