726 - عن علقمة قال: سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: لا، . . . وفيه:"أتاني داعي الجن فذهبت معه، فقرأت عليهم

القرآن"، قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. . . الحديث.



صحيح: رواه مسلم في كتاب الصلاة (450) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: فقال علقمة، فذكره.



ذهب ابن إسحاق إلى أن استماع الجن للقرآن كان ليلة انصرافه من الطائف إلى مكة، كما في سيرة ابن هشام (1/ 421 - 422)، والصحيح كان ذلك قبل خروجه إلى الطائف بسنين، كما قال به كثير من المحققين.



لقد ورد في القرآن ما يدل على أن الرسل كانوا يُبعَثون إلى قومهم من بني جنسهم ليكون أبلغ في الحجة، وأقطع للمعذرة، فهل كان الجن يرسل إليهم الرسل من أنفسهم، أم أنهم كانوا تبعًا لبني آدم؟ كما حكى غير واحد الإجماعَ على أن الجن لم يُرسَل إليهم الرسل من أنفسهم من الجن، وإنما كانوا تبعًا للإنس.



إلا ما حُكي عن الضحاك بن مزاحم أن الجن أرسل إليهم من أنفسهم مستدلًا بقوله تعالى: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130)} [سورة الأنعام: 130].



وأما قوله تعالى: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا} [سورة الإسراء: 94 - 95] ففيه المقارنة بين من يعيش في الأرض وبين من يعيش في السماء، ومسكن الإنس والجن هو الأرض، فكفى أن يكون الرسول من البشر للاثنين.

আল-জামি` আল-কামিল (726)