736 - عن أبي جمعة حبيب بن سباع قال: تغدينا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو عبيدة ابن الجراح قال: فقال: يا رسول اللَّه هل أحد خير منا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك، قال:"نعم، قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني".
حسن: رواه الإمام أحمد (16976) والطبراني في الكبير (3537) وأبو يعلى (1559) وصحّحه الحاكم (4/ 85) كلهم من حديث الأوزاعيّ قال: حدثني أسيد بن عبد الرحمن، قال: حدثني صالح بن جبير، قال: حدثني أبو جمعة، فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
وإسناده حسن من أجل صالح بن جبير الصُّدائي أبو محمد الشامي الطبراني، ويقال: الفلسطيني الأردني، كان كاتب عمر بن عبد العزيز على الخراج والجند، فقال له مرة: ولينا صالح ابن جبير فوجدناه كاسمه، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات وفي التقريب: صدوق، وروى له عدد كبير.
ولكن قال أبو حاتم: شيخ مجهول فلعله يقصد به قليل الحديث، لأن أبا حاتم يطلق كلمة"مجهول" على قليلي الحديث كما ذكرت بالتفصيل في كتابي: دراسات في الجرح والتعديل.
ورواه البخاري في خلق أفعال العباد (390) عن عبد اللَّه بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ابن جبير قال: قدم علينا أبو جمعة الأنصاري قال: كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة، فقلنا: يا رسول اللَّه! هل من أحد أعظم منا أجرًا؟ آمنا بك واتبعناك، قال:"وما يمنعكم من ذلك ورسول اللَّه بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء؟ بل قوم يأتون من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرًا"، وفيه متابعة لأسيد بن عبد الرحمن وهو وإن كان ثقة، وثقه يعقوب بن سفيان وغيره.
وصالح بن جبير له متابعة أيضًا، رواه الإمام أحمد (16977) من طريق الأوزاعي نفسه قال: حدثني أسيد بن عبد الرحمن، عن خالد بن دُريك، عن ابن محيريز قال: قلتُ لأبي جمعة رجل من الصحابة: حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قال: أحدثكم حديثًا جيدًا، تغدينا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومعنا عبيدة بن الجراح. . . فذكر الحديث مثله.
وفي الباب ما روي عن عمر بن الخطاب قال: كنت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جالسا فقال:"أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانا؟"، قالوا: يا رسول اللَّه، الملائكة، قال:"هم كذلك، ويحق لهم ذلك، وما يمنعهم وقد أنزلهم اللَّه المنزلة التي أنزلهم بها، بل غيرهم" قالوا: يا رسول اللَّه الأنبياء
الذين أكرمهم اللَّه برسالته والنبوة، قال:"هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أنزلهم اللَّه المنزلة التي أنزلهم بها؟ بل غيرهم" قالوا: يا رسول اللَّه، الشهداء الذين استشهدوا مع الأنبياء، قال:"هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أكرمهم اللَّه بالشهادة مع الأنبياء؟ بل غيرهم" قالوا: فمن يا رسول اللَّه؟ قال:"أقوام في أصلاب الرجال يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقون بي ولم يروني، يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا".
رواه أبو يعلى (160) عن مصعب بن عبد اللَّه، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر بن الخطاب، فذكره.
وأخرجه الحاكم (4/ 85، 86)، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (62)، كلاهما من طريق محمد بن أبي حميد، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي فقال:"بل محمد ضعَّفوه".
قلت: وهو كما قال، فإن محمد بن أبي حُميد -واسمه: إبراهيم الأنصاري الزرقي- أبو إبراهيم المدني، الملقب حماد، ضعيفٌ جدَّا، عند جماهير أهل العلم، فقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: ضعيفٌ ليس حديثُه بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: كان رجلًا ضريرًا، منكر الحديث، ضعيف الحديث، وضعّفه أيضًا أبو داود والدارقطني وابن حبان والعقيلي وغيرهم.
فلا يلتفت إلى ما ذكره ابن شاهين في"الثقات" (1206) عن أحمد بن صالح أنه قال: ثقة لا شك فيه، حسن الحديث، روى عنه أهل المدينة، يقولون: حماد، وغيرهم يقولون: محمد بن أبي حميد.
وفيه كلام آخر، راجع"التهذيب".
ورواه العقيلي في الضعفاء (1832) في ترجمة المنهال بن بحر قال: حدثنا هشام بن أبي عبد اللَّه، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أتدرون أي الخلق أعجب إيمانًا؟" فذكر الحديث.
وهذه المتابعة لا تفيد شيئًا فإن منهال بن بحر قال فيه العقيلي: في حديثه نظر، وقال:"وهذا الحديث إنما يُعرف لمحمد بن أبي حُميد، عن زيد بن أسلم، وليس بمحفوظ من حديث يحيى بن أبي كثير، ولا يُتابع منهالًا عليه أحد"، انتهى.
قلت: المنهال بن بحر هذا ذكره الذهبي في"الميزان" ونقل قول العقيلي،"في حديثه نظر" وقال: حدث عنه أبو حاتم وقال: ثقة، وذكره ابن عدي في"كامله" وأشار إلى تلبينه.
وفي الإسناد أيضًا يحيى بن أبي كثير ذكره العقيلي في الضعفاء (2051) وقال:"ذُكر بالتدليس"، وفي التقريب:"ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل".
قلت: وقد رواه معنعنًا فلا يؤمن أن يكون قد دلَّسه في هذا الإسناد، فأسقط رجلًا من الإسناد،
أو سمع من ابن أبي حميد نفسه، فأسقطه لضعفه.
ثم هذا الحديث الذي أشار إليه العقيلي هو حديث آخر رواه الحسن بن عرفة، ومن طريقه الخطيب في"شرف أصحاب الحديث" (61) قال: حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي، عن المغيرة بن قيس التميمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أي الخلق أعجب إليكم إيمانًا؟" قالوا: الملائكة، قال:"وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم!" قالوا: فالنبيون؟ ، قال:"وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم!" قالوا: نحن، قال:"وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم!"، قال: فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إن أعجب الخلق إليَّ إيمانًا، لَقَومٌ يكونون من بعدكُم، يجدونَ صُحُفًا، فيها كتابٌ، يؤمنون بما فيها".
وإسماعيل بن عياش ضعيفٌ في روايته عن غير الشاميين، وشيخه المغيرة بن قيس التميمي البصري ليس من الشاميين، ثم هو ضعيفٌ أيضًا.
قال أبو حاتم:"منكر الحديث"، الجرح والتعديل (8/ 227، 228).
وفي الباب أيضًا ما روي عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أنّ رجلًا قال له: يا رسول اللَّه، طوبى لمن رآك وآمن بك. قال:"طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني". قال له رجل: وما طوبى؟ قال:"شجرة في الجنّة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها".
رواه الإمام أحمد (11673)، وأبو يعلى (1374) وصحّحه ابنُ حبان (7230، 7413) كلّهم من طرق عن درّاج أبي السّمح، أنّ أبا الهيثم حدّثه عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر مثله.
ودرّاج أبو السّمح يضعّف في روايته عن أبي الهيثم، ولكن رواه ابنُ أبي عاصم في السنة (1487) من وجه آخر عن وكيع، حدّثنا إبراهيم أبو إسحاق، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعًا مختصرًا بلفظ:"طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني". وهذه متابعة جيدة، إلّا أنّ إبراهيم أبا إسحاق ضعيف أيضًا.
ومنها: عن أنس بن مالك مرفوعًا:"طوبى لمن آمن بي ورآني مرة، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني" سبع مرار.
رواه الإمام أحمد (12578) عن هاشم بن القاسم، قال: حدّثنا جَسْرٌ، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
وجسر هو ابن فرقد القصّاب أبو جعفر، بصريّ، قال البخاريّ: ليس بذاك عندهم. وقال ابن معين -من وجوه عنه-: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. ترجمه الذّهبي في الميزان (1/ 398).
إلّا أنّه توبع فقد رواه أبو يعلى (3391) من طريق أبي عبيدة الحداد، عن محتسب بن عبد الرحمن، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
ومحتسب بن عبد الرحمن أبو عائذ، قال فيه ابنُ عدي: يروي عن ثابت أحاديث ليست
بمحفوظة، ومنها الحديث المذكور. انظر"الميزان" (3/ 442).
ومنها: جاء رجلٌ إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، أنتم نظرتم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بأعينكم؟ قال: نعم. قال: وكلّمتموه بألسنتكم هذه؟ قال: نعم. قال: وبايعتُموه بأيمانكم هذه؟ قال: نعم. قال: طوبى لكم يا أبا عبد الرحمن. قال: أفلا أخبرك عن شيءٍ سمعته منه؟ سمعتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن لم يرني وآمَنَ بي". ثلاثًا.
رواه أبو داود الطّيالسّي في"مسنده" (1956) عن طلحة، عن نافع قال: جاء رجلٌ إلى ابن عمر، فذكره.
وأخرجه أيضًا ابنُ أبي عاصم في السنة (1529 - تحقيق: باسم) من طريق طلحة بن عمرو مختصرًا.
وإسناده ضعيف جدًا فإنّ طلحة بن عمرو الحضرميّ متروك. قال البوصيريّ في"إتحافه":"وقد أجمعوا على ضعفه". وأورده ابن الجوزيّ في"العلل المتناهية" (1/ 302) وقال:"هذا حديث لا يصح عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم".
وفي الباب أيضًا عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني - سبع مرار".
رواه الإمام أحمد (22138)، والطّبرانيّ في الكبير (8/ 310)، وأبو داود الطّيالسيّ (1228)، وصحّحه ابنُ حبان (7233) كلّهم من طريق همّام، عن قتادة، عن أيمن، عن أبي أمامة، فذكره.
وهمّام هو: ابن يحيى العوذيّ.
أيمن هو ابن مالك الأشعريّ كما قال ابن حبان وذكره في الثقات (4/ 48)، وترجمة الحافظ في"التعجيل" وقال:"وثّقه ابنُ حبان".
وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبي -سبع مرّات- لمن آمن بي ولم يرني".
رواه ابن حبان في صحيحه (7232) من طريق أبي عامر العقديّ، حدّثنا همّام ابن يحيى، عن قتادة، عن أيمن، عن أبي هريرة، فذكره.
قال ابن حبان:"سمع هذا الخبر أيمن عن أبي هريرة وأبي أمامة معًا، وأيمن هذا هو أيمن بن مالك الأشعريّ".
حسن: رواه الإمام أحمد (16976) والطبراني في الكبير (3537) وأبو يعلى (1559) وصحّحه الحاكم (4/ 85) كلهم من حديث الأوزاعيّ قال: حدثني أسيد بن عبد الرحمن، قال: حدثني صالح بن جبير، قال: حدثني أبو جمعة، فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
وإسناده حسن من أجل صالح بن جبير الصُّدائي أبو محمد الشامي الطبراني، ويقال: الفلسطيني الأردني، كان كاتب عمر بن عبد العزيز على الخراج والجند، فقال له مرة: ولينا صالح ابن جبير فوجدناه كاسمه، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات وفي التقريب: صدوق، وروى له عدد كبير.
ولكن قال أبو حاتم: شيخ مجهول فلعله يقصد به قليل الحديث، لأن أبا حاتم يطلق كلمة"مجهول" على قليلي الحديث كما ذكرت بالتفصيل في كتابي: دراسات في الجرح والتعديل.
ورواه البخاري في خلق أفعال العباد (390) عن عبد اللَّه بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ابن جبير قال: قدم علينا أبو جمعة الأنصاري قال: كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة، فقلنا: يا رسول اللَّه! هل من أحد أعظم منا أجرًا؟ آمنا بك واتبعناك، قال:"وما يمنعكم من ذلك ورسول اللَّه بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء؟ بل قوم يأتون من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرًا"، وفيه متابعة لأسيد بن عبد الرحمن وهو وإن كان ثقة، وثقه يعقوب بن سفيان وغيره.
وصالح بن جبير له متابعة أيضًا، رواه الإمام أحمد (16977) من طريق الأوزاعي نفسه قال: حدثني أسيد بن عبد الرحمن، عن خالد بن دُريك، عن ابن محيريز قال: قلتُ لأبي جمعة رجل من الصحابة: حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قال: أحدثكم حديثًا جيدًا، تغدينا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومعنا عبيدة بن الجراح. . . فذكر الحديث مثله.
وفي الباب ما روي عن عمر بن الخطاب قال: كنت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جالسا فقال:"أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانا؟"، قالوا: يا رسول اللَّه، الملائكة، قال:"هم كذلك، ويحق لهم ذلك، وما يمنعهم وقد أنزلهم اللَّه المنزلة التي أنزلهم بها، بل غيرهم" قالوا: يا رسول اللَّه الأنبياء
الذين أكرمهم اللَّه برسالته والنبوة، قال:"هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أنزلهم اللَّه المنزلة التي أنزلهم بها؟ بل غيرهم" قالوا: يا رسول اللَّه، الشهداء الذين استشهدوا مع الأنبياء، قال:"هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أكرمهم اللَّه بالشهادة مع الأنبياء؟ بل غيرهم" قالوا: فمن يا رسول اللَّه؟ قال:"أقوام في أصلاب الرجال يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقون بي ولم يروني، يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا".
رواه أبو يعلى (160) عن مصعب بن عبد اللَّه، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر بن الخطاب، فذكره.
وأخرجه الحاكم (4/ 85، 86)، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (62)، كلاهما من طريق محمد بن أبي حميد، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي فقال:"بل محمد ضعَّفوه".
قلت: وهو كما قال، فإن محمد بن أبي حُميد -واسمه: إبراهيم الأنصاري الزرقي- أبو إبراهيم المدني، الملقب حماد، ضعيفٌ جدَّا، عند جماهير أهل العلم، فقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: ضعيفٌ ليس حديثُه بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: كان رجلًا ضريرًا، منكر الحديث، ضعيف الحديث، وضعّفه أيضًا أبو داود والدارقطني وابن حبان والعقيلي وغيرهم.
فلا يلتفت إلى ما ذكره ابن شاهين في"الثقات" (1206) عن أحمد بن صالح أنه قال: ثقة لا شك فيه، حسن الحديث، روى عنه أهل المدينة، يقولون: حماد، وغيرهم يقولون: محمد بن أبي حميد.
وفيه كلام آخر، راجع"التهذيب".
ورواه العقيلي في الضعفاء (1832) في ترجمة المنهال بن بحر قال: حدثنا هشام بن أبي عبد اللَّه، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أتدرون أي الخلق أعجب إيمانًا؟" فذكر الحديث.
وهذه المتابعة لا تفيد شيئًا فإن منهال بن بحر قال فيه العقيلي: في حديثه نظر، وقال:"وهذا الحديث إنما يُعرف لمحمد بن أبي حُميد، عن زيد بن أسلم، وليس بمحفوظ من حديث يحيى بن أبي كثير، ولا يُتابع منهالًا عليه أحد"، انتهى.
قلت: المنهال بن بحر هذا ذكره الذهبي في"الميزان" ونقل قول العقيلي،"في حديثه نظر" وقال: حدث عنه أبو حاتم وقال: ثقة، وذكره ابن عدي في"كامله" وأشار إلى تلبينه.
وفي الإسناد أيضًا يحيى بن أبي كثير ذكره العقيلي في الضعفاء (2051) وقال:"ذُكر بالتدليس"، وفي التقريب:"ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل".
قلت: وقد رواه معنعنًا فلا يؤمن أن يكون قد دلَّسه في هذا الإسناد، فأسقط رجلًا من الإسناد،
أو سمع من ابن أبي حميد نفسه، فأسقطه لضعفه.
ثم هذا الحديث الذي أشار إليه العقيلي هو حديث آخر رواه الحسن بن عرفة، ومن طريقه الخطيب في"شرف أصحاب الحديث" (61) قال: حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي، عن المغيرة بن قيس التميمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أي الخلق أعجب إليكم إيمانًا؟" قالوا: الملائكة، قال:"وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم!" قالوا: فالنبيون؟ ، قال:"وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم!" قالوا: نحن، قال:"وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم!"، قال: فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إن أعجب الخلق إليَّ إيمانًا، لَقَومٌ يكونون من بعدكُم، يجدونَ صُحُفًا، فيها كتابٌ، يؤمنون بما فيها".
وإسماعيل بن عياش ضعيفٌ في روايته عن غير الشاميين، وشيخه المغيرة بن قيس التميمي البصري ليس من الشاميين، ثم هو ضعيفٌ أيضًا.
قال أبو حاتم:"منكر الحديث"، الجرح والتعديل (8/ 227، 228).
وفي الباب أيضًا ما روي عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أنّ رجلًا قال له: يا رسول اللَّه، طوبى لمن رآك وآمن بك. قال:"طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني". قال له رجل: وما طوبى؟ قال:"شجرة في الجنّة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها".
رواه الإمام أحمد (11673)، وأبو يعلى (1374) وصحّحه ابنُ حبان (7230، 7413) كلّهم من طرق عن درّاج أبي السّمح، أنّ أبا الهيثم حدّثه عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر مثله.
ودرّاج أبو السّمح يضعّف في روايته عن أبي الهيثم، ولكن رواه ابنُ أبي عاصم في السنة (1487) من وجه آخر عن وكيع، حدّثنا إبراهيم أبو إسحاق، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعًا مختصرًا بلفظ:"طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني". وهذه متابعة جيدة، إلّا أنّ إبراهيم أبا إسحاق ضعيف أيضًا.
ومنها: عن أنس بن مالك مرفوعًا:"طوبى لمن آمن بي ورآني مرة، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني" سبع مرار.
رواه الإمام أحمد (12578) عن هاشم بن القاسم، قال: حدّثنا جَسْرٌ، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
وجسر هو ابن فرقد القصّاب أبو جعفر، بصريّ، قال البخاريّ: ليس بذاك عندهم. وقال ابن معين -من وجوه عنه-: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. ترجمه الذّهبي في الميزان (1/ 398).
إلّا أنّه توبع فقد رواه أبو يعلى (3391) من طريق أبي عبيدة الحداد، عن محتسب بن عبد الرحمن، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
ومحتسب بن عبد الرحمن أبو عائذ، قال فيه ابنُ عدي: يروي عن ثابت أحاديث ليست
بمحفوظة، ومنها الحديث المذكور. انظر"الميزان" (3/ 442).
ومنها: جاء رجلٌ إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، أنتم نظرتم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بأعينكم؟ قال: نعم. قال: وكلّمتموه بألسنتكم هذه؟ قال: نعم. قال: وبايعتُموه بأيمانكم هذه؟ قال: نعم. قال: طوبى لكم يا أبا عبد الرحمن. قال: أفلا أخبرك عن شيءٍ سمعته منه؟ سمعتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن لم يرني وآمَنَ بي". ثلاثًا.
رواه أبو داود الطّيالسّي في"مسنده" (1956) عن طلحة، عن نافع قال: جاء رجلٌ إلى ابن عمر، فذكره.
وأخرجه أيضًا ابنُ أبي عاصم في السنة (1529 - تحقيق: باسم) من طريق طلحة بن عمرو مختصرًا.
وإسناده ضعيف جدًا فإنّ طلحة بن عمرو الحضرميّ متروك. قال البوصيريّ في"إتحافه":"وقد أجمعوا على ضعفه". وأورده ابن الجوزيّ في"العلل المتناهية" (1/ 302) وقال:"هذا حديث لا يصح عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم".
وفي الباب أيضًا عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني - سبع مرار".
رواه الإمام أحمد (22138)، والطّبرانيّ في الكبير (8/ 310)، وأبو داود الطّيالسيّ (1228)، وصحّحه ابنُ حبان (7233) كلّهم من طريق همّام، عن قتادة، عن أيمن، عن أبي أمامة، فذكره.
وهمّام هو: ابن يحيى العوذيّ.
أيمن هو ابن مالك الأشعريّ كما قال ابن حبان وذكره في الثقات (4/ 48)، وترجمة الحافظ في"التعجيل" وقال:"وثّقه ابنُ حبان".
وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبي -سبع مرّات- لمن آمن بي ولم يرني".
رواه ابن حبان في صحيحه (7232) من طريق أبي عامر العقديّ، حدّثنا همّام ابن يحيى، عن قتادة، عن أيمن، عن أبي هريرة، فذكره.
قال ابن حبان:"سمع هذا الخبر أيمن عن أبي هريرة وأبي أمامة معًا، وأيمن هذا هو أيمن بن مالك الأشعريّ".
আল-জামি` আল-কামিল (736)