7755 - عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر فلما كان بِحرّة الوبرة أدركه رجلٌ، قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم جئت لأتبعك، وأصيب معك، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تؤمن بالله ورسوله؟" قال: لا. قال:"فارجعْ، فلن أستعين بمشرك".



قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة، قال:"فارجعْ فلن أستعين بمشرك"، قال: تم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة:"تؤمن بالله ورسوله؟" قال: نعم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فانطلقْ".



صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1817) من طريق مالك بن أنس، عن الفضيل بن أبي عبد الله، عن عبد الله بن نيار الأسلمي، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.



قوله:"فارجع فلن أستعين بمشرك" وقد جاء في الحديث الآخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه، فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول على إطلاقه، وقال الشافعي وآخرون إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به أُسْتعينَ به، وإلا فيكره، وحمل الحديثين على هذين الحالين، وإذا حضر الكافر بالإذن رضخ له ولا يسهم له، هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والجمهور، وقال الزهري والأوزاعي: يسهم له. انظر: شرح مسلم للنووي.



وفي الباب عن خبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزوا أنا ورجل من قومي ولم نُسلم فقلنا: إنا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم قال:"أو أسلمتما؟" قلنا: لا قال:"فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين" قال: فأسلمنا، وشهدنا معه، فقتلت رجلا، وضربني ضربة، وتزوجت بابنته بعد ذلك، فكانت تقول: لا عدمت رجلا

وشحك هذا الوشاح فأقول: لا عدمتِ رجلا عجل أباك إلى النار.



رواه أحمد (15762)، والطبراني في الكبير (4/ 264)، والحاكم (2/ 121 - 122) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أنبأنا المستلم بن سعيد الثقفي، عن خبيب بن عبد الرحمن به. ووالد خبيب هو عبد الرحمن بن أساف لا يعرف فيه جرح ولاتعديل فهو في عداد المجهولين.



وأما الحاكم فقال: صحيح الإسناد، وخبيب بن عبد الرحمن بن الأسود بن حارثة جده صحابي معروف.



وقوله:"لا نستعين بمشرك" قال أهل العلم: وذلك عند الاستغناء عنه، وأما عند الحاجة فلا بأس بذلك.

আল-জামি` আল-কামিল (7755)