7800 - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الخيلُ معقود في نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة، وأهلُها معاونون عليها، فامسحوا بنواصيها، وادعوا لها بالبركة، وقلدوها ولا تقلدوها بالأوتار".



حسن: رواه أحمد (14791)، والطحاوي في شرح المشكل (323) من طرق عن ابن المبارك، عن عتبة بن أبي حكيم، حَدَّثَنِي حصين بن حرملة، عن أبي مصبّح، عن جابر. فذكره.



وفي إسناده حصين بن حرملة لم يُذكر له راو غير عتبة بن أبي حكيم، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (6/ 213)، وهو من رجال التعجيل.



وأمّا قول الهيثميّ في"المجمع" (5/ 261):"رجال أحمد ثقات" فاعتماد منه على توثيق ابن حبَّان لحصين بن حرملة.



ولكن رُوي من طريق آخر، وهو ما رواه أبو يعلى في معجمه (195)، وأبو الشّيخ في طبقات المحدثين (3/ 473) من طريق سليمان بن عمر بن خالد الأقطع أبي أيوب الرقيّ، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد الأمويّ، عن مجالد، عن الشعبيّ، عن جابر، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال:"الخيل معقود في نواصيها الخير" قالوا: يا رسول الله، وما ذلك الخير؟ قال:"الأجر والغنيمة".



وسليمان بن عمرو الرقي ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (4/ 131) وقال: كتب عنه أبي بالرقة، وذكره ابن حبَّان في ثقاته (8/ 280).

ومجالد هو ابن سعيد ضعيف عند جمهور أهل العلم إِلَّا أن البخاريّ كان حسن الرأي فيه. وبمجموع هذين الطريقين يصل الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله إِلَّا أن في رواية حصين بن حرملة زيادات لم ترد في طريقي مجالد ولكن لها ما يشهده.



فقوله:"وأهلها معاونون عليها" ثبت مثله من حديث أبي كبشة الأنماريّ، والمغيرة بن شعبة كما تقدّم.



وقوله:"وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار" جاء مثله من مرسل مكحول عند سعيد بن منصور (2429، 2433) وابن أبي شيبة (12/ 484)، ومن قول أبي أمامة عند ابن أبي شيبة (12/ 484).



وقوله:"فامسحوا بنواصيها" فقد جاء عند مسلم من حديث جرير بن عبد الله أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يلوي ناصية فرس بأصبعه.



وقوله:"وادعوا لها بالبركة" ففي الحديث المتفق عليه عن أنس مرفوعًا:"البركة في نواصي الخيل" والله تعالى أعلم.



وأمّا ما رُوي عن أبي وهب الجُشمي - وكانت له صحبة - قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عز وجل: عبد الله، وعبد الرحمن. وأصدقها. حارث وهمام، وأقبحها: حرب ومُرّة، وارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها وأعجازِها، - أو قال: وأكفالها - وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار، وعليكم بكل كُميتٍ أغر محجل، أو أشقر أغر محجل، أو أدهم أغرّ محجل". فمعلول.



رواه النسائيّ (3565)، وأبوداود (4950، 2553، 2543) مفرقا، وأحمد (19032) - ومن طريقه البخاريّ في الأدب المفرد (814) - من طرق عن هشام بن سعيد الطالقانيّ، حَدَّثَنَا محمد بن المهاجر الأنصاريّ، عن عَقيل بن شبيب، عن أبي وهب الجشمى - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. والسياق حمد.



ورواه أحمد (19033)، وأبودا ود (2544) من طريق أبي المغيرة (وهو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني) عن عقيل بن شبيب، عن أبي وهب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. ولم يقل: له صحبة. ونسب في رواية أحمد بأنه كلاعي.



ونقل ابن أبي حاتم في العلل (2/ 312 - 313) عن أبيه في إعلال الحديث المذكور كلاما طويلًا حاصله: أن أبا وهب المذكور في الإسناد هو الكلاعي صاحب مكحول، واسمه عبيد الله بن عبيد، وهو دون التابعين ثمّ قال: قلت لأبي:"هو عقيل بن سعيد، أو عقيل بن شبيب؟ قال: مجهول، ولا أعرفه". اهـ



وقال الذّهبيّ في ترجمة عقيل بن شبيب من الميزان (3/ 88):"لا يعرف هو ولا الصحابي إِلَّا بهذا الحديث، تفرّد به محمد بن المهاجر عنه". اهـ

قوله:"قَلِّدُوا الخيلَ ولا تُقَلِّدوها الأوتار" أي قَلِّدُوها طلبَ إعلاء الدين والدفاع عن المسلمين، ولا تُقَلِّدوها طَلَب أوتار الجاهليَّة وذُحُولَها التي كانت بينكم.



والأوتار: جمع وِتْر بالكسر وهو الدَّمُ وطَلَبُ الثأر، يُرِيد اجْعلوا ذلك لازِمًا لها في أعناقها لُزوم القَلائد للأعناق.



وقيل: أراد بالأوتار: جَمْع وَتَر القَوْس أي لا تَجْعلوا في أعْناقها الأوتار فَتَخْتنِقَ لأنَّ الخيلَ ربما رعَت الأشجار، فنَشِبَت الأوتار ببعض شُعَبها فتخنقها.



وقيل: إنّما نَهاهم عنها؛ لأنهم كانوا يَعْتقِدون أن تَقْليد الخيل بالأوتار يَدْفع عنها العين والأذَى فتكون كالعُوذة لها فنهاهم وأعْلَمَهم أنها لا تَدْفع ضَرَرًا ولا تَصرف حَذَرًا. والمعنى الأخير صحّحه ابن القيم في الفروسية.



وقوله:"كميت" قال الجوهري:"الكميت من الخيل، يستويَ فيه المذكر والمؤنث، ولونه الكُمتة، وهي حمرة يدخلها قنوء - أي سواد غير خالص - قال: والفرق بين الكميت والأشقر بالعرف والذنب، فإن كانا أحمرين فهو أشقر فإن كانا أسودين فهو كميت". الصحاح (1/ 263).



وقوله:"أغر" الذي في وجهه بياض.



وقوله:"محجل" قال في النهاية هو: الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين؛ لأنهما مواضع الأحجال، وهي الخلاخيل والقيود ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان".

আল-জামি` আল-কামিল (7800)