788 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك قام من اللّيل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتّى إذا صلى وانصرف إليهم، فقال لهم:"لقد أُعطيتُ اللّيلة خمسًا ما أُعْطِيَهُنَّ أحدٌ قبلي: أمّا أنا فأُرْسِلْتُ إلى النّاس كلِّهم عامَّةً، وكان مَنْ قبلي إنّما يُرْسَلُ إلى قومه، ونُصِرْتُ على العدوِّ بالرُّعْب، ولو كان بيني وبينهم مسيرةُ شهرٍ لَمُلئ منه رعبًا، وأُحلَّت لي الغنائمُ آكلُها، وكان مَنْ قبلي يُعَظِّمون أَكْلَها كانوا يحرقُونَها، وجُعلت لي الأرضُ مساجدَ وطَهُورًا أينما أَدْركتني الصَّلاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ، وكان مَنْ قبلي يُعَظِّمون ذلك إنّما كانوا يُصلُّون في كَنائِسهم وبِيَعِهم، والخامسة هي ما هي، قيل لي: سَلْ فإنَّ كلَّ نبيٍّ قد سأل، فأخَّرْتُ مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أنّ لا إله إلا اللَّه".



حسن: رواه الإمام أحمد (7068) عن قتيبة بن سعيد: حدّثنا بكر بن مُضر، عن ابن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.



وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، فإنّه حسن الحديث.



وقال الهيثمي في"المجمع" (10/ 367):"رواه أحمد ورجاله ثقات".



وفي الباب أيضًا عن أبي موسى مرفوعًا:"أُعطيتُ خمسًا بعثتُ إلى الأحمر والأسود، وجعلتْ لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأحلتْ لي الغنائم، ولم تحل لمن كان قبلي، ونصرتُ بالرّعب شهرًا، وأعطيتُ الشّفاعة، وليس من نبيّ إلا وقد سأل الشّفاعة، وإنّي اختبأتُ شفاعتي، ثم جعلتها لمن مات من أمّتي لم يشرك باللَّه شيئًا".



رواه الإمام أحمد (19735) عن حسين بن محمد، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعريّ.



وأبو إسحاق مدلّس ومختلط، وإسرائيل سمع منه بعد الاختلاط كما قال الإمام أحمد، ولذا اضطرب في رفعه ووقفه، فقد رواه الإمام أحمد (19763) من وجه آخر عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، مرسلًا، ولم يذكر أبا موسى فلعلّه عائد إلى اختلاطه فلم يتميّز من الرّفع والإرسال، أيهما أرجح، مع أنّ القاعدة أنّ زيادة الثقة مقبولة، ولكن هنا أبو إسحاق وإن كان ثقة

إلّا أنّه اختلط في آخر حياته.



وكذلك في الباب أيضًا عن عوف بن مالك مرفوعًا:"أُعطيتُ أرْبعًا لم يُعطهنّ أحدٌ كان قبلنا، وسألتُ ربّي الخامسة فأعطانيها، كان النّبيُّ يبعث إلى قريته ولا يعدوها، وبُعثت كافة إلى الناس، وأُرهب منا عدوُّنا مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض طهورًا ومساجد، وأحل لنا الخمسُ ولم يحل لأحد كان قبلنا، وسألتُ ربّي الخامسة، فسألته أن لا يلقاه عبد من أمّتي يوحِّده إلّا أدخله الجنّة فأعطانيها".



رواه ابن حبان في" صحيحه" (6399) عن أبي يعلى، حدّثنا هارون بن عبد اللَّه الحمّال، حدّثنا ابن أبي فديك، عن عبيد اللَّه بن عبد الرّحمن بن موهب، عن عباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعيّ، عن عوف بن مالك، فذكره.



وعباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعيّ لم يوثقه أحدٌ وإنّما ذكره ابن حبان في كتابه"الثقات"، وأخرج عنه في صحيحه، ولذا قال فيه الحافظ:"مقبول". أي إذا تُوبع، ولم يتابع فهو لين الحديث.



والرّاوي عنه عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن موهب، قال فيه النسائي: ليس بالقوي، والتقى به الحافظ بقول النسائيّ مع أنّ ابن عدي قال: حسن الحديث كتب حديثه.

আল-জামি` আল-কামিল (788)