7901 - عن عائشة: أن فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه فقال لها أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا نورث ما تركنا صدقة". فغضبت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتَّى توفيت وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال: لست تاركا شيئًا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إِلَّا عملت به فإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى عليّ وعباس، وأمّا خيبر وفدك فأمسكها عمر وقال: هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولي الأمر قال: فهما على ذلك إلى اليوم.



وفي لفظ: أن فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم تطلب صدقة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا نورث ما تركنا فهو صدقة" إنّما يأكل آل محمد من هذا المال يعني مال الله ليس لهم أن يزيدوا على المأكل وإني والله لا أغير شيئًا من صدقات النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم التي كانت عليها في عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.



متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (3092 - 3093)، ومسلم في الجهاد والسير (1759: 54) من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزُّبير، أن عائشة أخبرته. فذكرته.



ورواه البخاريّ (3711 - 3712) من طريق شعيب، عن الزهري به. فذكره باللفظ الثاني.



وبمعناه ما رُوي عن أبي البختري قال: سمعت حديثًا من رجل فأعجبني فقلت: اكتبه لي فأتي به مكتوبًا مُذَبَّرًا.

دخل العباس وعلي على عمر وعنده طلحة والزُّبير وعبد الرحمن وسعد وهما يختصمان فقال عمر لطلحة والزُّبير وعبد الرحمن وسعد ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كل مال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صدقة إِلَّا ما أطعمه أهله وكساهم إنا لا نورث" قالوا: بلى. قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق من ماله على أهله ويتصدق بفضله ثمّ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوليها أبو بكر سنتين، فكان يصنع الذي كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمّ ذكر شيئًا من حديث مالك بن أوس.



رواه أبو داود (2975)، والطيالسي (61) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري .. فذكره.



وأبو البختري هو سعيد بن فيروز ثقة إِلَّا أنه لم يُسم شيخه.



وأمّا ما رُوي عن عليّ بن أبي طالب قال: ولّاني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أبى بكر وحياة عمر، فأتي بمال فدعاني فقال:"خذه". فقلت لا أريده. قال:"خذه فأنتم أحق به". قلت: قد استغنينا عنه، فجعله في بيت المال. فلا يصح.



رواه أبو داود (2983)، والحاكم (2/ 128)، والبيهقي (6/ 343) من طريق أبي جعفر الرازيّ، عن مطرف، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى سمعت عليًّا يقول فذكره. وقال الحاكم:"صحيح الإسناد".



كذا قال! وقال الدَّارقطنيّ في العلل (3/ 279 - 280) يرويه مطرف بن طريف، واختلف عنه فرواه أبو جعفر الرازيّ، عن مطرف، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ.



وخالفه أبو عوانة رواه عن مطرف عن رجل يقال له: كثير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ.



وكثير هذا مجهول، ومطرف لم يسمع من ابن أبي ليلى".



قلت: وأبو جعفر سيئ الحفظ، وخالفه أبو عوانة وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة ثبت.



وروى أبو داود (2984)، وأحمد (646) من طريق هاشم بن البريد، حَدَّثَنَا حسين بن ميمون، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى سمعت عليًّا يقول: اجتمعتُ أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس في كتاب الله فاقسمه حياتك كي لا ينازعني أحد بعدك فافعل. قال: ففعل ذلك، قال: فقسمته حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ولانيه أبو بكر رضي الله عنه حتَّى إذا كانت آخر سنة من سني عمر رضي الله عنه فإنه أتاه مال كثير فعزل حقنا، ثمّ أرسل إلي فقلت: بنا عنه العام غنى، وبالمسلمين إليه حاجة فاردده عليهم فرده عليهم، ثمّ لم يدعني إليه أحد بعد عمر فلقيت العباس بعد ما خرجت من عند عمر فقال: يا عليّ حرمتنا الغداة شيئًا لا يرد علينا أبدًا، وكان رجلًا داهيا. والسياق لأبي داود، وسياق أحمد أطول.



وفي إسناده حسين بن ميمون وهو الخندقي قال ابن المديني: ليس بالمعروف قل من روى عنه،

وقال أبو زرعة: شيخ، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. وقال البخاريّ في التاريخ الكبير بعد أن ذكر حديثه هذا: وهو حديث لم يتابع عليه.



ورُوي عن المغيرة قال: جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له فدك فكان ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منها أيمهم، وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها، فأبى فكانت كذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى مضى لسبيله، فلمّا أن ولي أبو بكر رضي الله عنه عمل فيها بما عمل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في حياته حتَّى مضى لسبيله، فلمّا أن ولي عمر عمل فيها بمثل ما عملًا حتَّى مضى لسبيله، ثمّ أقطعها مروان ثمّ صارت لعمر بن عبد العزيز قال: - يعني عمر بن عبد العزيز - فرأيت أمرا منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ليس لي بحق وأنا أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت يعني على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.



رواه أبو داود (2972) - ومن طريقه البيهقيّ (6/ 301) - عن عبد الله بن الجراح، حَدَّثَنَا جرير، عن المغيرة قال فذكره.



وإسناده حسن إلى عمر بن عبد العزيز من أجل عبد الله بن جراح فإنه حسن الحديث وهو مرسل. وأمّا ما رُوي عن أبي الطفيل قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أهله؟ قال: فقال: لا بل أهله قالت: فأين سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فقال أبو بكر: إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنَّ الله عز وجل إذا أطعم نبيا طعمة ثمّ قبضه جعله للذي يقوم من بعده" فرأيت أن أرده على المسلمين فقالت: فأنت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم. ففي ألفاظه نكارة.



رواه أبو داود (2973)، وأحمد (14)، وعبد الله في زوائده من طريق محمد بن فضيل، عن الوليد بن جُميع، عن أبي الطفيل، فذكره والسياق لأحمد.



وفي سنده الوليد بن جميع وهو الوليد بن عبد الله بن جميع وهو صدوق في نفسه إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.



قال ابن حبَّان: كان ممن ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثّقات، فلمّا فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به.



وقال ابن كثير في البداية والنهاية (8/ 195) بعد أن أورد هذا الحديث:"ففي لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة، ولعله روي بمعنى ما فهمه بعض الرواة، وفيهم من فيه تشيع فليعلم ذلك. وأحسن ما فيه قولها:"أنت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم". وهذا هو الصواب والمظنون بها، واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها، رضي الله عنها. وكأنها سألته بعد هذا أن يجعل زوجها ناظرًا على هذه الصّدقة فلم يجبها إلى ذلك لما قدمناه، فتعتبت عليه بسبب ذلك وهي امرأة من بنات آدم تأسف كما يأسفون وليست بواجبة العصمة مع وجود نص رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومخالفة أبي بكر الصديق رضي الله

عنه وأرضاه".

আল-জামি` আল-কামিল (7901)