7979 - عن غزية بن الحارث أنه أخبره أن شبابًا من قريش أرادوا أن يهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعهم آباؤهم. فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا هجرة بعد الفتح، إنّما هو الحشر، والنية، والجهاد".



صحيح: رواه سعيد بن منصور في سننه (2353) عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن ابن أبي هلال حدَّثه عن يزيد بن خصيفة عن عبد اللهْ بن رافع، عن غزية .. فذكره. وإسناده صحيح.



وأمّا ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لما نزلت هذه السورة: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ} قال: قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى ختمها. وقال:"الناس حَيِّز، وأنا وأصحابي حيز" وقال:"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" فقال له مروان: كذبت، وعنده رافع بن خديج، وزيد بن ثابت، وهما قاعدان معه على السرير. فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدثاك ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصّدقة. فسكتا، فرفع مروان عليه الدرة ليضربه، فلمّا رأيا ذلك، قالا: صدق. فإسناده منقطع.



رواه أحمد (11167) عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائيّ، عن أبي سعيد .. فذكره.



ورواه الطيالسي (2319) ومن طريقه الحاكم (2/ 257) من رواية شعبة به.



وهذا إسناد منقطع، فإن أبا البختري الطائي - وهو سعيد بن فيروز - لم يدرك أبا سعيد، كما قال أبو حاتم. وأمّا الحاكم فقال: صحيح الإسناد.



وقوله"حيز" بفتح الحاء المهملة. وتشديد الياء المكسورة، وفي آخره الزاي: أي في ناحية في الفضل.



وفي هذا الباب عدة آثار:



منها: ما جاء عن مجاهد قال: قلت لابن عمر رضي الله عنهما: إني أريد أن أهاجر إلى الشام. قال: لا هجرة، ولكن جهاد، فانطلق فاعرض نفسك، فإن وجدت شيئًا وإلَّا رجعت. وفي رواية:"لا هجرة اليوم، أو بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رواه البخاريّ في المناقب (3899) وفي المغازي (4311، 4310، 4309) وهي كلها موقوفة على ابن عمر.



ومنها: ما جاء عن عطاء بن أبي رباح قال: زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثيّ، فسألناها عن الهجرة فقالت: لا هجرة اليوم. كان المؤمنون يفرّ أحدهم بدينه إلى الله تعالى، وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، واليوم يعبد ربه حيث شاء. ولكن جهاد ونية.



رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (3900) عن إسحاق بن يزيد الدمشقيّ، حَدَّثَنَا يحيى بن حمزة، حَدَّثَنِي الأوزاعيّ، عن عطاء بن أبي رباح، قال فذكره.



هكذا رواه البخاريّ في عدة مواضع موقوفًا على عائشة، ورواه مسلم كما سبق مرفوعًا.



وفي قول عائشة دليل على أن المسلم إذا كان في بلد ولو في بلد الكفر، ولكن له حرية في العبادة لله وحده، وأداء شعائر الإسلام الأخرى فلا تجب عليه الهجرة، بل البقاء في مثل هذا البلد أفضل من الهجرة منه لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام. وأمّا إن كان في بلد لا يستطيع أن يعبد الله كما ينبغي، فيجب عليه الهجرة من هذا البلد وعليه يدل الباب الآتي:

আল-জামি` আল-কামিল (7979)