8003 - عن عمرو بن دينار، قال: كنت جالسًا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بجالة سنة سبعين عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة عند درج زمزم قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله أخذها من مجوس هجر.



صحيح: رواه البخاري في الجزية (3156 - 3157) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال سمعت عمروًا قال .. فذكره.



ورواه أبو داود (3043) عن مسدد بن مسرهد: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع بجالة يحدث عمرو بن أوس وأبا الشعثاء قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة: اقتلوا كل ساحر، وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، وانهوهم عن الزمزمة.



فقتلنا في يوم ثلاثة سواحر، وفرقنا بين كل رجل من المجوس وحريمه في كتاب الله، وصنع طعامًا كثيرًا، فدعاهم فعرض السيف على فخذه، فأكلوا ولم يزمزموا وألقوا وقر بغل أو بغلين من الورق، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر". وإسناده صحيح.

وفي معناه ما رواه الشافعي في الأم (4/ 174) عن مالك - هو في الموطأ (1/ 278) - عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس، فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب".



قال الشافعي: منقطع يعني أن محمدًا لم يسمع من عمر بن الخطاب.



وأما ما روي عن ابن عباس قال: جاء رجل من الأسبذيين من أهل البحرين، وهم مجوس أهل هجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمكث عنده، ثم خرج، فسألته ما قضى الله ورسوله فيكم قال: مُرّ. قلت: مه؟ قال: الإسلام أو القتل. قال: وقال عبد الرحمن بن عوف: قبل منهم الجزية. قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن بن عوف وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي. فلا يصح.



رواه أبو داود (3044)، والدارقطني (2/ 155)، والبيهقي (9/ 190) من طريق هشيم، أخبرنا داود بن أبي هند، عن قشير بن عمرو، عن بجالة بن عبدة، عن ابن عباس قال .. فذكره.



وفي إسناده قُشير بن عمرو قال الدارقطني: مجهول، كما في الميزان.



قال البيهقي عقب الحديث المذكور:"نعم ما صنعوا تركوا رواية الأسبذي المجوسي، وأخذوا برواية عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه على أنه قد يحكم بينهم بما قال الأسبذي ثم يأتيه الوحي بقبول الجزية منهم، فيقبلها كما قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه. والله أعلم".



وفي الباب مما روي عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب، فأتته قريش، وأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده، وعند رأسه مقعد رجل، فقام أبو جهل فقعد فيه فقالوا: إن ابن أخيك يقع في آلهتنا قال: ما شأن قومك يشكونك؟ قال:"يا عم، أريدهم على كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي العجم إليهم الجزية" قال: ما هي؟ قال:"لا إله إلا الله" فقاموا، فقالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا؟ قال ونزل: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} فقرأ حتى بلغ: {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 1 - 5].



رواه الترمذي (3232)، وأحمد (2008) وصحّحه ابن حبان (6686) والحاكم (2/ 432) كلهم من حديث الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره في قصة طويلة.



قال الترمذي: حديث حسن. وصحّحه الحاكم.



قلت: في إسناده يحيى بن عمارة ويقال: ابن عباد ويقال: عبادة الكوفي لم يرو عنه غير الأعمش ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول" يعني عند المتابعة.



ورواه ابن جرير في تفسيره من طرق أحدها مرسل.



فالإسناد لا يخلو من كلام غير أن القصة اكتسبت شهرة في كتب التاريخ والسيرة. انظر: المنة الكبرى (8/ 133).



اختلف أهل العلم فيمن تؤخذ منهم الجزية:



فذهب مالك إلى أنها تؤخذ من جميع الكفار والمشركين بناء على عموم الأدلة من السنة،

ولظاهر حديث بريدة.



وقال أبو حنيفة: تؤخذ من أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم، ولا تؤخذ من عبدة الأوثان من العرب. ونص على ذلك أحمد في رواية عنه.



وقال الشافعي: تؤخذ الجزية من أهل الكتاب عربا كانوا أو عجما، ومن أشبههم كالمجوس، ولا تؤخذ من أهل الأوثان عربا كانوا أو عجما؛ لأن الجزية عنده إنما هي على الدين لا على النسب.



قال الحافظ ابن القيم في كتاب أهل الذمة (1/ 6) ناصرًا المذهب الأول:"فيؤخذ من أهل الكتاب بالقرآن ومن عموم الكفار بالسنة وقد أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم من المجوس، وهم عباد النار لا فرق بينهم وبين عبدة الأوثان، ولا يصبح أنهم من أهل الكتاب، ولا كان لهم كتاب ولو كانوا أهل كتاب عند الصحابة رضي الله عنهم لم يتوقف عمر رضي الله عنه في أمرهم ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: سنوا بهم سنة أهل الكتاب". بل هذا يدل على أنهم ليسوا أهل كتاب فإذا أخذت من عباد النيران فأي فرق بينهم وبين عباد الأوثان اهـ.

আল-জামি` আল-কামিল (8003)