8008 - عن ابن عباس قال: صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة: النصف في صفر، والنصف في رجب، يؤدونها إلى المسلمين، وعارية ثلاثين درعا، وثلاثين فرسًا، وثلاثين بعيرًا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح، يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيدٌ أو غدرةٌ: على أن لا تُهدَم لهم بيعة، ولا يخرج لهم قس، ولا يفتنوا عن دينهم ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا.



حسن: رواه أبو داود (3043)، والبيهقي (9/ 187)، والضياء في المختارة (9/ 508) كلهم من حديث يونس بن بكير، حدثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي، عن ابن عباس .. فذكره.



قال أبو داود: إذا نقصوا بعض ما اشترط عليهم فقد أحدثوا.



وإسناده حسن من أجل الكلام في أسباط بن نصر.



قال الضياء المقدسي:"إسماعيل وأسباط روى لهما مسلم في صحيحه وقد اختلفت الرواية في ثقتهما أو جرحهما".



قلت: أما إسماعيل وهو السدي فهو حسن الحديث فقد وثقه الإمام أحمد وغيره.



وأما أسباط فالغالب عليه الضعف، وإن كان البخاري حسن الرأي فيه. وأما ابن معين فاختلف النقل عنه فقال مرة:"ليس بشيء" وأخرى:"ثقة" وقال موسى بن هارون:"لم يكن به بأس".

ومسلم اعتمد على توثيقهم فأخرج له في صحيحه، وإن كان أبو زرعة أنكر عليه.



فمثله إذا انفرد يُنظر فيه فإن كانت نكارته ظاهرة فمردود.



ومصالحة أهل نجران رُوي أيضا من وجوه عدة مرسلة. وفي بعضها كلام ولكن مجموعها يقويها وبالله التوفيق.



يستفاد من أحاديث الباب أنه لا يتعين في الجزية ذهب ولا فضة، بل يجوز أخذها مما تيسر من أموالهم من ثياب وسلاح يعملونه، وحديد ونحاس ومواش وحبوب وعروض وغير ذلك. وقد دل على ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل خلفائه الراشدين، وهو مذهب الشافعي وأبي عبيد، ونص عليه أحمد في رواية الأثرم. انظر: أحكام أهل الذمة (1/ 29).

আল-জামি` আল-কামিল (8008)