810 - عن ابن عمر، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ أمامكم حوضًا كما بين جَرْبًا وأَذْرُحَ".

متفق عليه: رواه البخاريّ في الرّقاق (6577)، ومسلم في الفضائل (2299) كلاهما من حديث يحيى القطّان، عن عبيد اللَّه، أخبرني نافع، عن ابن عمر، فذكره.



وزاد مسلم: قال عبد اللَّه: فسألته؟ فقال: قريتين بالشّام، بينهما مسيرة ثلاث ليالٍ، وفي حديث ابن بشر: ثلاثة أيام.



وهذا التفسير بيّن خطأ ما ذهب إليه ابنُ حبان في صحيحه (14/ 365) فقال عقب حديث ابن عمر: المسافة بين جرباء وأذرح كما بين المدينة وعمّان، ومكة وأيلة، وصنعاء والمدينة، وصنعاء وبصرى، سواء من غير أنّ يكون بين هذه الأخبار تضاد أو تهاور".



وذلك لوجود غلط في رواية مسلم لاختصار وقع من بعض رواته، بيّن ذلك ضياء الدّين المقدسيّ، ونقل عنه الحافظ في الفتح (11/ 472) لما رواه من حديث أبي هريرة بسند حسن مرفوعًا في ذكر الحوض، فقال فيه:"عرضه مثل ما بينكم وبين جرباء وأذرح". قال ضياء الدين:"فظهر بهذا أنّه وقع في حديث ابن عمر حذف تقديره: كما بين مقامي وبين جرباء وأذرح. فسقط"مقامي وبين".



وقال الحافظ صلاح الدين العلائيّ بعد أن حكى قول ابن الأثير في النهاية:"هما قرينان بالشّام بينهما مسيرة ثلاثة أيام". ثم غلّطه في ذلك وقال ليس كما قال! بل بينهما غلوة سهم، وهما معروفتان بين القدس والكرك. قال: وقد ثبت القدر المحذوف عند الدارقطني وغيره بلفظ:"ما بين المدينة وجرباء وأذرح".



قال الحافظ:"وإذا تقرّر ذلك رجع جميع المختلف إلى أنه لاختلاف السّير البطئ، والسير السّريع".

আল-জামি` আল-কামিল (810)