8164 - عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقبّحوا الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن".
صحيح: رواه عبد الله بن أحمد في السنة (498)، وابن أبي عاصم في السنة (517) وابن خزيمة في التوحيد (44)، والدارقطني في الصفات (640) والآجري في الشريعة (3/ 1153) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر .. فذكره.
وإسناده صحيح، إلا أن ابن خزيمة أعله بثلاث علل:
إحداها:"أن الثوري خالف الأعمش في إسناده فأرسله ولم يقل: عن ابن عمر.
وهو يقصد ما رواه في التوحيد (45) عن أبي موسى محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يُقبح الوجه فإن ابن آدم خُلق على صورة الرحمن".
والعلة الثانية: أن الأعمش مدلس ولم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت.
والعلة الثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت أيضا مدلس لم يُعلم أنه سمعه من عطاء.
وهذه العلل أجيب عنها بأجوبة علمية:
أن الأعمش إمام وزيادته في الإسناد مقبولة.
ومنها: أن تدليس الأعمش لا يقدح في الإسناد فإن الأئمة احتملوا تدليسه وأخرجه أصحاب الصحاح في كتبهم منهم ابن خزيمة نفسه.
ومنها: أن حبيب بن أبي ثابت ثقة حافظ فقيه، فإن سماعه عن ابن عمر ثابت فلو دلّس لحذف فيه عطاء، فذكر عطاء يدل على أنه لم يدلس فيه.
وأما تعليل ابن خزيمة فرده أكثر أهل العلم فقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن أبي الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي أنه قال عن هذا التأويل:"فأما تأويل من لم يتابعه عليه الأئمة فغير مقبول، وإن صدر ذلك التأويل عن إمام معروف غير مجهول نحو ما نُسب إلى أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة".
وقال قوام السنة الأصبهاني:"أخطأ محمد بن إسحاق بن خزيمة في حديث الصورة، ولا يُطعن عليه بذلك، بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب".
وقال أيضا رحمه الله تعالى:"والكلام على هذا أن يقال: هذا الحديث لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير عائد إلى الله، فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة، وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك".
وممن ذهب إلى تصحيح حديث"على صورة الرحمن" الحافظ الذهبي فقال في الميزان (2/ 419 - 418) في ترجمة عبد الله بن ذكوان أبي الزناد:"قال يحيى بن معين: قال مالك: كان أبو الزناد كاتب هؤلاء - يعني بني أمية - وكان لا يرضاه - يعني لذلك". قال ابن عدي: أبو الزناد - كما قال يحيى: ثقة حجة. ولم أورد له حديثا لأن كلها مستقيمة.
وقال العقيلى في ترجمته: حدثنا مقدام بن داود، حدثنا الحارث بن مسكين، وابن أبي الغمر، قالا: حدثنا ابن القاسم، قال: سألت مالكا عمن يحدث بالحديث الذي قالوا: إن الله خلق آدم على صورته، فأنكر ذلك مالك إنكارًا شديدًا، ونهى أن يحدث به أحد.
فقيل له: إن أناسا من أهل العلم يتحدثون به؟ قال: من هم؟ قيل: ابن عجلان، عن أبي الزناد. فقال: لم يكن يعرف ابن عجلان هذه الأشياء، ولم يكن عالما، ولم يزل أبو الزناد عاملا
لهؤلاء حتى مات. وكان صاحب عمال يتبعهم.
قلت أي الذهبي -: الحديث في أن الله خلق آدم على صورته لم ينفرد به ابن عجلان، فقد رواه همام، عن قتادة، عن أبي موسى أيوب، عن أبي هريرة.
ورواه شعيب، وابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
ورواه معمر، عن همام، عن أبي هريرة.
ورواه جماعة كالليث بن سعد وغيره، عن ابن عجلان، عن المقبرى، عن أبي هريرة.
ورواه شعيب أيضا وغيره، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي هريرة.
ورواه جماعة عن ابن لهيعة، عن الأعرج، وأبي يونس، عن أبي هريرة.
ورواه جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وله طرق أخرى.
قال حرب: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آدم خلق على صورة الرحمن.
وقال الكوسج: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا الحديث صحيح.
قلت (أي الذهبي): وهو مخرج في الصحاح. وأبو الزناد عمدة في الدين، وابن عجلان صدوق من علماء المدينة وأجلائهم. ومفتيهم، وغيره أحفظ منه.
أما معنى حديث الصورة فنرد علمه إلى الله ورسوله ونسكت كما سكت السلف مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء". انتهى كلام الذهبي.
وقال ابن قتيبة:"فإن صحت رواية ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تأويل ولا تنازع فيه … قال: والذي عندي والله تعالى أعلم أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين، وإنما وقع الألف لتلك لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن ونحن نؤمن بالجميع ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد". تأويل مختلف الحديث (220 - 221).
قال الآجري: باب الإيمان بأن الله عز وجل خلق آدم على صورته بلا كيف، ثم ذكر حديث أبي هريرة من عدة طرق وحديث ابن عمر وكلها بأسانيده ثم قال:"هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها، ولا يقال فيها: كيف؟ ولم؟ بل تستقبل بالتسليم والتصديق، وترك النظر، كما قال من تقدم من أئمة المسلمين". الشريعة (3/ 1115).
وأما ابن خزيمة وغيره ممن ذهبوا إلى تضعيف حديث ابن عمر، فهم مع كونهم من أئمة أهل السنة والجماعة، وعقيدتهم في الصفات كعقيدة أهل السنة بدون تأويل ولا تعطيل ولا تمثيل، ولكن هذا الحديث أشكل عليهم فظنوا أن فيه تشبيهًا والله يقول: ليس كمثله شيء.
والحق أنه ليس فيه تشبيه ولا مماثلة، فكما أن جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليست فيه مماثلة لصفات المخلوقين، فكذلك الصورة إنما المماثلة في التسمية فقط دون الكيفية.
صحيح: رواه عبد الله بن أحمد في السنة (498)، وابن أبي عاصم في السنة (517) وابن خزيمة في التوحيد (44)، والدارقطني في الصفات (640) والآجري في الشريعة (3/ 1153) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر .. فذكره.
وإسناده صحيح، إلا أن ابن خزيمة أعله بثلاث علل:
إحداها:"أن الثوري خالف الأعمش في إسناده فأرسله ولم يقل: عن ابن عمر.
وهو يقصد ما رواه في التوحيد (45) عن أبي موسى محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يُقبح الوجه فإن ابن آدم خُلق على صورة الرحمن".
والعلة الثانية: أن الأعمش مدلس ولم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت.
والعلة الثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت أيضا مدلس لم يُعلم أنه سمعه من عطاء.
وهذه العلل أجيب عنها بأجوبة علمية:
أن الأعمش إمام وزيادته في الإسناد مقبولة.
ومنها: أن تدليس الأعمش لا يقدح في الإسناد فإن الأئمة احتملوا تدليسه وأخرجه أصحاب الصحاح في كتبهم منهم ابن خزيمة نفسه.
ومنها: أن حبيب بن أبي ثابت ثقة حافظ فقيه، فإن سماعه عن ابن عمر ثابت فلو دلّس لحذف فيه عطاء، فذكر عطاء يدل على أنه لم يدلس فيه.
وأما تعليل ابن خزيمة فرده أكثر أهل العلم فقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن أبي الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي أنه قال عن هذا التأويل:"فأما تأويل من لم يتابعه عليه الأئمة فغير مقبول، وإن صدر ذلك التأويل عن إمام معروف غير مجهول نحو ما نُسب إلى أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة".
وقال قوام السنة الأصبهاني:"أخطأ محمد بن إسحاق بن خزيمة في حديث الصورة، ولا يُطعن عليه بذلك، بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب".
وقال أيضا رحمه الله تعالى:"والكلام على هذا أن يقال: هذا الحديث لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير عائد إلى الله، فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة، وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك".
وممن ذهب إلى تصحيح حديث"على صورة الرحمن" الحافظ الذهبي فقال في الميزان (2/ 419 - 418) في ترجمة عبد الله بن ذكوان أبي الزناد:"قال يحيى بن معين: قال مالك: كان أبو الزناد كاتب هؤلاء - يعني بني أمية - وكان لا يرضاه - يعني لذلك". قال ابن عدي: أبو الزناد - كما قال يحيى: ثقة حجة. ولم أورد له حديثا لأن كلها مستقيمة.
وقال العقيلى في ترجمته: حدثنا مقدام بن داود، حدثنا الحارث بن مسكين، وابن أبي الغمر، قالا: حدثنا ابن القاسم، قال: سألت مالكا عمن يحدث بالحديث الذي قالوا: إن الله خلق آدم على صورته، فأنكر ذلك مالك إنكارًا شديدًا، ونهى أن يحدث به أحد.
فقيل له: إن أناسا من أهل العلم يتحدثون به؟ قال: من هم؟ قيل: ابن عجلان، عن أبي الزناد. فقال: لم يكن يعرف ابن عجلان هذه الأشياء، ولم يكن عالما، ولم يزل أبو الزناد عاملا
لهؤلاء حتى مات. وكان صاحب عمال يتبعهم.
قلت أي الذهبي -: الحديث في أن الله خلق آدم على صورته لم ينفرد به ابن عجلان، فقد رواه همام، عن قتادة، عن أبي موسى أيوب، عن أبي هريرة.
ورواه شعيب، وابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
ورواه معمر، عن همام، عن أبي هريرة.
ورواه جماعة كالليث بن سعد وغيره، عن ابن عجلان، عن المقبرى، عن أبي هريرة.
ورواه شعيب أيضا وغيره، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي هريرة.
ورواه جماعة عن ابن لهيعة، عن الأعرج، وأبي يونس، عن أبي هريرة.
ورواه جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وله طرق أخرى.
قال حرب: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آدم خلق على صورة الرحمن.
وقال الكوسج: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا الحديث صحيح.
قلت (أي الذهبي): وهو مخرج في الصحاح. وأبو الزناد عمدة في الدين، وابن عجلان صدوق من علماء المدينة وأجلائهم. ومفتيهم، وغيره أحفظ منه.
أما معنى حديث الصورة فنرد علمه إلى الله ورسوله ونسكت كما سكت السلف مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء". انتهى كلام الذهبي.
وقال ابن قتيبة:"فإن صحت رواية ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تأويل ولا تنازع فيه … قال: والذي عندي والله تعالى أعلم أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين، وإنما وقع الألف لتلك لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن ونحن نؤمن بالجميع ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد". تأويل مختلف الحديث (220 - 221).
قال الآجري: باب الإيمان بأن الله عز وجل خلق آدم على صورته بلا كيف، ثم ذكر حديث أبي هريرة من عدة طرق وحديث ابن عمر وكلها بأسانيده ثم قال:"هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها، ولا يقال فيها: كيف؟ ولم؟ بل تستقبل بالتسليم والتصديق، وترك النظر، كما قال من تقدم من أئمة المسلمين". الشريعة (3/ 1115).
وأما ابن خزيمة وغيره ممن ذهبوا إلى تضعيف حديث ابن عمر، فهم مع كونهم من أئمة أهل السنة والجماعة، وعقيدتهم في الصفات كعقيدة أهل السنة بدون تأويل ولا تعطيل ولا تمثيل، ولكن هذا الحديث أشكل عليهم فظنوا أن فيه تشبيهًا والله يقول: ليس كمثله شيء.
والحق أنه ليس فيه تشبيه ولا مماثلة، فكما أن جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليست فيه مماثلة لصفات المخلوقين، فكذلك الصورة إنما المماثلة في التسمية فقط دون الكيفية.
আল-জামি` আল-কামিল (8164)