8362 - عن بريدة قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أتى جذْم قبر، فجلس إليه، فجعل كهيئة المخاطب، وجلس الناس حوله، فقام وهو يبكي، فتلقاه عمر - وكان من أجرأ الناس عليه - فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما الذي أبكاك؟ قال:"هذا قبر أمي، سألت ربي الزيارة فأذن لي، وسألته الاستغفار فلم يأذن لي، فذكرتها، فرقّت نفسي فبكيت".



قال: فلم يُر يوم كان أكثر باكيًا منه يومئذ.



صحيح: رواه ابن أبي شيبة (11930) عن محمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره. وإسناده صحيح.



ورواه البيهقي في الدلائل (1/ 189) من وجه آخر عن محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا سفيان بإسناده ولفظه: انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى رسم قبر فجلس، وجلس الناس حوله كثير، فجعل يحرك رأسه كالمخاطب. قال: ثم بكى، فاستقبله عمر فقال: ما يُبكيك يا رسول الله؟ قال:"هذا قبر آمنة بنت وهب، استأذنت ربي في أن أزور قبرها فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فأبى عليّ. وأدركتني رقتها فبكيت" قال: فما رأيت ساعة أكثر باكيًا من تلك الساعة.



تابعه محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه. انتهى.



قلت: وحديث محارب بن دثار رواه أحمد (23003) وابن حبان (5310) مطولًا والحاكم (1/ 376) مختصًرا.



وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين".



وأصله في صحيح مسلم (977) بدون ذكر زيارة قبر أم النبي صلى الله عليه وسلم.



وبمعناه رواه الإمام أحمد (23017) عن حسين بن محمد، حدثنا أيوب بن جابر، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بودان قال:"مكانكم حتى آتيكم فانطلق" ثم جاء وهو ثقيل فقال:"إني أتيت قبر أم محمد فسألت ربي الشفاعة فمنعنيها".



وأيوب بن جابر ضعيف، ورُوي عن أخيه محمد بن جابر وهو ضعيف أيضًا.

وفي الباب ما رُوي أيضًا عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني نهيتكم عن زيارة القبور، وإنه قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه. فزوروها تذكركم".



رواه ابن أبي شيبة (11931) عن يزيد بن هارون، عن حماد بن زيد، حدثنا فرقد السبخي، حدثنا جابر بن يزيد، حدثنا مسروق، عن ابن مسعود، فذكره.



وفيه فرقد بن يعقوب السبخي مختلف فيه والغالب عليه الضعف.



وأما جابر بن يزيد الذي روى عن مسروق، وعنه فرقد السبخي فقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل عنه أبو زرعة فقال: ليس هو جابر الجعفي ولا يعرف. الجرح والتعديل (2/ 498).



ولكن رواه البيهقي في الدلائل (1/ 189 - 190) من وجه آخر من حديث عبد الله بن وهب قال: أخبرنا ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود قال:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر في المقابر، وخرجنا معه فأمرنا، فجلسنا، ثم تخطّى القبور حتى انتهى إلى قبر منها، فناجاه طويلا، ثم ارتفع نحيب رسول الله صلى الله عليه وسلم باكيًا، فبكينا لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل إلينا، فتلقاه عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله! ما الذي أبكاك؟ لقد أبكانا وأفزعنا، فجاء فجلس إلينا، فقال: أفزعكم بكائي؟ فقلنا: نعم يا رسول الله! فقال: إن القبر الذي رأيتموني أناجي فيه - قبر آمنة بنت وهب، وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي فيه، واستأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي فيه، ونزل عليّ {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] حتى ختم الآية: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة، فذلك الذي أبكاني.



قال ابن كثير في البداية والنهاية (2/ 280):"غريب ولم يخرجوه".



وهذا الحكم الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم لا ينافي قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15)} [الإسراء: 15].



فإن أهل الفترة يمتحنون في العرصات يوم القيامة. فيكون منهم من يجيب، ومنهم من لا يجيب. فيكون هؤلاء المسمون من جملة من لا يجيبون.



وقد ذكرت بعض الشيء في كتاب القدر، وأذكر الأشياء الأخرى في تفسير الآية الكريمة وفي أهوال يوم القيامة إن شاء الله تعالى.

আল-জামি` আল-কামিল (8362)