8412 - عن ابن عباس قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، وأن ينَحّي الجبال عنهم، فيزرعوا. فقيل له: إن شئت أن تستأني بهم، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا. فإن كفروا أهلكوا كما أهلكتْ من قبلهم. قال:"لا، بل أستأني بهم" فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 59].



صحيح: رواه أحمد (2333) والبزار - كشف الأستار (2225) والحاكم (2/ 362) والبيهقي في الدلائل (2/ 271) كلهم من حديث جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.



وإسناده صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.



وقوله تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ} [الإسراء: 59].



أي نرسل بالآيات التي سألوها خوفًا من أن لا يؤمنوا بعد الآيات. وقد جرت سنة الله تعالى أن من لم يؤمن بعد الآيات فإنه يعذبهم عذابًا شديدًا كما قال حاكيًا عن طلب حواري المسيح المائدة من السماء: {قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 115] وكذلك قال حاكيًا عن ثمود حين سألوا الآية: ناقة تخرج من صخرة عيّنوها. فدعا صالح ربه، فأخرج منها ناقة على ما سألوا: {فَظَلَمُوا بِهَا} أي كفروا بالله الذي خلقها. فقال لهم: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} [هود: 65] فاختار النبي صلى الله عليه وسلم رحمة بهم أن يستأني.

আল-জামি` আল-কামিল (8412)