8462 - عن عائشة، قالت:"لما أسري بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدّث النّاسُ بذلك، فارتدّ ناسٌ ممن آمنوا به، وصدّقوه، وسعوا بذلك إلى أبي بكر فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به اللّيلة إلى بيت المقدس. قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: أو تصدّقه أنه ذهب اللّيلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم، إنِّي لأصدّقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدِّقه بخبر السّماء في غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبو بكر الصّديق".



حسن: رواه الحاكم (3/ 62) ومن طريقه البيهقيّ في الدّلائل (2/ 360 - 361) من طريق محمد بن كثير الصّنعانيّ، قال: حدّثنا معمر بن راشد، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.



قال الحاكم: صحيح الإسناد.



قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في محمد بن كثير الصّنعانيّ. والخلاصة: أنه حسن الحديث في الشّواهد.



قال ابن شهاب: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن فذكر القصة وقال: فبها سمي أبو بكر الصديق رضي الله عنه.



انظر: الدلائل للبيهقي (2/ 360).

وأمّا ما رواه البيهقيّ في الدّلائل (2/ 390 - 396) عن أبي سعيد الخدريّ، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكر حديث الإسراء بطوله.



رواه من طريق أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد الخدريّ.



فأبو هارون العبديّ وهو عمارة بن جوين، قال النسائي والحاكم:"متروك". وقال الجوزجاني:"كذاب مفتر" وضعّفه غيرهم.



وساقه ابن كثير في تفسيره بطوله عن البيهقيّ وقال:"ورواه ابنُ أبي حاتم، عن أبيه، عن أحمد بن عبدة، عن أبي عبد الصّمد عبد العزيز بن عبد الصّمد، عن أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر نحوه - بسياق طويل حسن أنيق، أجود مما ساقه غيره على غرابته، وما فيه من النّكارة. ثم قال: وأبو هارون العبديّ - واسمه عمارة بن جوين، وهو مضعَّف عند الأئمّة".



وكذلك ما رواه أبو جعفر بن جرير الطّبريّ في"تفسيره" عن علي بن سهل، حدّثنا حجّاج، حدّثنا أبو جعفر الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنس، عن أبي العالية الرّياحيّ، عن أبي هريرة، أو غيره - شك أبو جعفر - في حديث طويل.



ورواه أيضًا البيهقيّ في"الدّلائل" (2/ 397 - 403) من طريق أبي جعفر - وهو عيسى بن ماهان - بإسناده.



وأورده الحافظ ابن كثير في"تفسيره" وقال:"أبو جعفر الرّازيّ قال فيه الحافظ أبو زرعة الرّازيّ: يهم في الحديث كثيرًا، وقد ضعّفه غيره أيضًا، ووثّقه بعضهم، والأظهر أنّه سيء الحفظ، ففيما تفرّد به نظر. وهذا الحديث في بعض ألفاظه غرابة ونكارة شديدة، وفيه شيء من المنام من رواية سمرة بن جندب في المنام الطّويل عند البخاريّ، ويُشبه أن يكون مجموعًا من أحاديث شتّى، أو منام أو قصّة أخرى غير الإسراء، والله أعلم" انتهى.



وكذلك ما رُوي عن عبد الرحمن بن قرط، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري إلى المسجد الأقصى كان بين المقام وزمزم، وجبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فطارا به حتى بلغ السّماوات السّبع، فلما رجع قال: سمعتُ تسبيحًا في السماوات العلى مع تسبيح كثير، سبحت السماوات العلى من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى".



رواه الطّبرانيّ عن علي بن عبد العزيز، ثنا سعيد بن منصور، ثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرّملة، عن عروة بن رُويم، عن عبد الصّمد بن قرط، فذكره.



قال الطبرانيّ: لا يُروى عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به سعيد. انظر"مجمع البحرين" (58).



وأورده الهيثميّ في"المجمع" (1/ 78) وقال:"فيه مسكين بن ميمون، ذكر له الذّهبي هذا الحديث وقال: إنّه منكر". أي في"الميزان" (4/ 101).



وكذلك ما رُوي عن ابن مسعود، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لقيتُ ليلة أُسري بي إبراهيم، وموسى،

وعيسى. قال: فتذاكروا أمرَ السّاعة، فردُّوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علْمَ لي بها، فرَدُّوا الأمرَ إلى موسى، فقال: لا علمَ لي بها، فردُّوا الأمر إلى عيسى، فقال: أمّا وَجْبتُها، فلا يعلمُها أحدٌ إلّا الله، ذلك وفيما عهد إليَّ ربّي عز وجل أنّ الدّجال خارج، قال: ومعي قضيبين، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرَّصاص، قال: فيُهلكُه الله، حتَّى إنّ الحَجَر والشَّجر ليقولُ: يا مسلم، إنّ تحتي كافرًا، فتعالَ فاقْتُلْه، قال: فيُهلِكُهم الله، ثم يرجعُ النّاسُ إلى بلادهم وأوطانهم، قال: فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج، وهم من كلِّ حَدَب يَنْسلون، فيطؤون بلادَهم، لا يأتون على شيء إلّا أهلكوه، ولا يمُرُّون على ماءٍ إلّا شَرِبوه، ثم يرجعُ النّاسُ إليَّ فيشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم الله ويميتُهم، حتى تَجْوى الأرضُ من نَتْن رِيحهم، قال: فيُنزلُ الله عز وجل المطرَ، فَتَجْرُفُ أجسادهم حتى يقذفهم في البحر". قال أبي: ذهب عليَّ هاهنا شيءٌ لم أفهمه، كأديم، وقال يزيد - يعني ابن هارون -:"ثم تُنْسفُ الجبالُ، وتُمدُّ الأرضُ مدَّ الأديم". ثم رجع إلى حديث هُشيم، قال:"ففيما عهد إليَّ ربّي عز وجل: أنّ ذلك إذا كان كذلك، فإنَّ السّاعةَ كالحامِل المُتِمِّ، التي لا يَدري أهلُها متى تفجَؤُهم بولادتِها ليلًا أو نهارًا".



رواه الإمام أحمد (3556) عن هشيم، أخبرنا العوّام بن حوشب، عن جبلة بن سُحيم، عن مُؤْثِر بن عَفازة، عن ابن مسعود، فذكره.



وفيه مؤثر بن عفازة - بالعين - لم يوثّقه غير ابن حبان فهو في عداد المجهولين، كما اختلف في رفعه ووقفه.



فرواه هُشيم، عن العوّام بن حوشب هكذا مرفوعًا.



ورواه يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب موقوفًا.



ومن طريقه رواه ابن ماجه (4081)، والحاكم (4/ 488 - 489) وقال:"حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وهو تساهل منهما كما أن في متنه ما ينكر عليه، منها قوله:"فتذاكروا أمر السّاعة".



وقد رُوي عن ابن مسعود ما هو أغرب منه، وهو ما رواه الحسن بن عرفة في جزئه المشهور. (رقم 69) أورده الحافظ ابن كثير في تفسيره وقال:"إسناد غريب ولم يخرجوه، فيه من الغرائب …".



وفي الباب عن أم هانئ في حديث طويل. رواه أبو يعلى في معجمه (10) عن محمد بن إسماعيل بن علي الأنصاري، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ قالت: فذكرت الحديث. وأورده الحافظ في المطالب العالية (17/ 279).



ومحمد بن إسماعيل بن علي هو الوساوسي البصري، قال أحمد بن عمرو البزار الحافظ: كان يضع الحديث، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف.



وقال الذهبي في الميزان (3/ 481) بعد أن نقل تضعيفه عن هؤلاء: له حديث في الإسراء سقته

في الترجمة النبوية، أي تاريخ الإسلام ص 246، وقال فيه:"هو حديث غريب، الوساوسي ضعيف تفرد به".



قلت: في متنه نكارة مثل ذكر صلاة الصبح، والصلاة لم تفرض إلا في المعراج.



وذكرها الحافظ ابن حجر في الإصابة (14/ 239) في ترجمة نبعة الحبشية جارية أم هانئ وقال: ذكرها أبو موسى في"الذيل". وذكر من طريق الكلبي، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ بنت أبي طالب في مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول: ما أسري به إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة فصلى العشاء الآخرة، ثم نام ونمنا، فلما كان الصبح أهبّنا لنصلي الصبح فصلينا معه قال:"يا أم هانئ … فذكر قصة الإسراء.



ثم قال: وأخرجه أبو يعلى وروايته أصح من رواية الكلبي، فإن في روايته من المنكر أنه صلى العشاء الآخرة والصبح معهم وإنما فرضت الصلوات ليلة المعراج، وكذا نومه تلك الليلة في بيت أم هانئ وإنما نام في المسجد" انتهى.



وأما ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا:"وما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قالوا: عليك بالحجامة يا محمد" فهو ضعيف.



رواه أحمد (3316) والترمذي (2053) وابن ماجه (3477) والحاكم (4/ 210، 209) كلهم من طرق عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وعباد بن منصور ضعيف باتفاق أهل العلم وكان يُدلس. وقد دلس في هذا الحديث مع ضعف فيه.



قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: قلت لعباد بن منصور الباجي: سمعت ما مررت بملأ من الملائكة … فقال: حدثني ابن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. ذكره العقيلي في الضعفاء (3/ 36).



وابن أبي يحيى هو إبراهيم بن محمد متروك، وداود بن حصين ثقة إلا في عكرمة. وأما الحاكم فقال: صحيح الإسناد.



تنبيه: سقط عند الحاكم في الموضع الأول"عكرمة" بين عباد بن منصور وبين ابن عباس، وهو ثابت في الموضع الثاني.



وكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما مررتُ ليلة أسري بي بملأ إلا قالوا: يا محمد! مر أمتك بالحجامة".



رواه ابن ماجه (3479) عن جبارة بن المغلس، قال: حدثنا كثير بن سُليم، قال: سمعت أنس بن مالك فذكره.



وجبارة بن المغلس وشيخه كثير بن سُليم ضعيفان.



وكذلك لا يصح ما روي عن ابن مسعود قال: حدّث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسري به أنه لم يمر

على ملأ من الملائكة إلا أمروه أن مر أمتك بالحجامة.



رواه الترمذي (2052) عن أحمد بن بُديل بن قريش اليامي الكوفي، قال: حدثنا محمد بن فُضيل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن ابن مسعود فذكره.



قال الترمذي:"حسن غريب من حديث ابن مسعود".



قلت: فيه عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث الواسطي، أبو شيبة ضعيف باتفاق أهل العلم، قال أحمد: منكر الحديث.



قلت: لأن ذكر الحجامة في قصة الإسراء والمعراج لم يثبت في الأحاديث الصحيحة وهي كثيرة، فوهم هؤلاء الرواة في إقحام الأمر بالحجامة في ليلة أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك له شواهد أخرى لا تصح.

আল-জামি` আল-কামিল (8462)