8483 - عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين - وهما الحرتان - فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة.



صحيح: رواه البخاري في المناقب (3905) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت: فذكرته في حديث طويل في قصة ستأتي في باب آل أبي بكر في إعداد العدة للهجرة.



وأما ما رُوي عن جرير بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله أوحى إلى: أي هؤلاء الثلاثة، نزلت فهي دار هجرتك: المدينة أو البحرين، أو قنسرين" فهو ضعيف جدًّا.



رواه الترمذي (3923) عن الحُسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن عيسى بن عبيد، عن غيلان بن عبد الله العامري، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن جرير بن عبد الله فذكره.



قال الترمذي:"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الفضل بن موسى، تفرد به أبو عمار".



أبو عمار هو الحسين بن حريث شيخ الترمذي وهو ثقة فلا يضر تفرده، وإنما آفته غيلان بن عبد الله العامري ذكره ابن حبان في"الثقات" (7/ 311) وقال:"روى عن أبي زرعة حديثا منكرًا في الهجرة".



قلت: ومن طريقه رواه أيضًا الحاكم (3/ 302) وقال: صحيح الإسناد. ثم هو مخالف لما في الصحيح من ذكر اليمامة، وأما قنسرين فهي من أرض الشام.

سكان المدينة: كان من سكان المدينة العرب واليهود، والوثائق التاريخية لا تثبت صراحة أيهم أقدم سكنًا، ولكن جغرافية العرب تشير إلى أن المدينة لم تكن في يوم من الأيام خالية من السكان، لأن من طبيعة العرب التنقل المستمر من مكان إلى مكان بحثًا عن الماء والمرعى.



وقد عرفت قبائل العرب في المدينة باسم الأوس والخزرج وهم ينتمون إلى قبيلة الأزد باليمن، والتاريخ لا يحدد بالضبط وقت خروجهم منها ولكن نظزا لعددهم وتمكنهم في أرض المدينة يقدر أنهم نزحوا إليها قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم طلاجو بقرنين ونصف إلى ثلاثة قرون. وكانت بينهم حروب مستمرة للسيطرة على حراث المدينة وسيادتها حتى جاء الإسلام فألف بين قلوبهم.



وأما اليهود فلا نرى وجهًا لاستيطانهم المدينة إلا أنهم وجدوا في كتبهم وسمعوا من علمائهم أن وصف الأرض التي تكون دارًا لهجرة نبي آخر الزمان هو المدينة. فلما قرب عهد ظهور النبي صلى الله عليه وسلم خرجوا بحثًا عن هذه الأرض فوصلوا إلى تيما ووجدوا فيها النخل فنزلها طائفة منهم، وظن طائفة أنها خيبر فنزلوها، ومضى أشرفهم وأكثرهم فلما رأوا يثرب وفيها نخل قالوا: هذه هي البلدة التي مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل بنو النضير بطحان. ونزل بنو قريظة والنضير بمذينيب ومهزور.



وفاء الوفاء للسمهودي (1/ 160).



وكانوا أصحاب حرفة وصناعة فتمكنوا في وقت قصير أن استولوا على الأراضي الزراعية الواسعة، وتحصنوا في حصونهم خوفًا من انقلاب العرب عليهم، لأن طبيعتهم الطغيانية تحركهم دائمًا إلى الغش والخداعة لجيرانهم، وقد ثبت أنهم كانوا يُهددون جيرانهم بالنبي المنتظر. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به وقد كانوا يعرفونه كما كانوا يعرفون أبناءهم. ونقل رزين عن الشرقي أن يهود كانوا نيفًا وعشرين قبيلة. وفاء الوفاء (1/ 165).



ولكن القبائل الكبيرة هي بنو النضير وعدد رجالهم سبعمائة. وبنو قريظة وعدد رجالهم سبعمائة أيضا وبنو قينقاع وعدد رجالهم تسعمائة.

আল-জামি` আল-কামিল (8483)