8488 - عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول:"إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم أجُرني في مصيبتي، وأخْلف لي خيرًا منها - إلا أخلف الله له خيرًا منها" قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم.



صحيح: رواه مسلم في الجنائز (918) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني سعد بن سعيد، عن عمرو بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة عن أم سلمة، فذكرته.



وقولها: هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي في سبيل الله الذي يدعو إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإنه هاجر أولا من مكة إلى الحبشة، وبعدما قدم من الحبشة إلى مكة آذته قريش، وقد بلغه أن جماعة من الأنصار قد أسلموا فهاجر إلى المدينة وذلك قبل بيعة العقبة الكبرى بسنة.



قال ابن شهاب: فلما اشتدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج

إلى المدينة. فخرجوا أرسالًا فخرج منهم قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة: أبو سلمة بن عبد الأسد، وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية، وعامر بن ربيعة، وامرأته أم عبد الله بنت أبي خيثمة، ويقال: أول ظعينة قدمت المدينة أم سلمة. ويقول بعض الناس: أم عبد الله. ومصعب بن عمير، وعثمان بن مظعون، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وعبد الله بن جحش، وعثمان بن الشريد، وعمار بن ياسر.



ثم خرج عمر، وعياش بن أبي ربيعة وجماعة. فطلب أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام والعاص بن هشام عياشًا. وهو أخوهم لأمهم فقدموا المدينة. فذكروا له حزن أمه، وأنها حلفت لا يظُلها سقف، وكان بها برّا فرق لها، وصدقهم، فلما خرجا به أوثقاه، وقدما به مكة فلم يزل بها إلى قبل الفتح.



وقال ابن إسحاق: فكان أول من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين من قريش - من بني مخزوم: أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. واسمه: عبد الله، هاجر إلى المدينة قبل بيعة أصحاب العقبة بسنة. وكان قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة من أرض الحبشة. فلما آذته قريش، وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار خرج إلى المدينة مهاجرًا.



سيرة ابن هشام (1/ 468).



ويمكن الجمع بين قول البراء وقول أم سلمة في أول من هاجر إلى المدينة بأن أبا سلمة هاجر إليها هربًا بدينه، ومصعب بن عمير جاء إلى المدينة معلمًا لأهل المدينة بعد العقبة، فالأولية المطلقة لأبي سلمة.

আল-জামি` আল-কামিল (8488)