849 - عن حذيفة، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إنّها ستكون أمراء يكذبون ويظلمون، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني ولستُ منه، ولا يرد علي الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، وسيرد عليّ الحوض".
صحيح: رواه الإمام أحمد (23260)، والبزّار (2834) كلاهما من حديث إسماعيل ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن هلال -أو عن غيره- عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكر مثله.
إلّا أنّ في البزّار: عن ربعي أو غيره، فجعل الشّك في ربعي لا في حميد، والصّواب أنّ الشّك في حميد؛ لأنّه رواه البزّار (2833)، والطبرانيّ في الأوسط (8486) من طريق سهل بن أسلم العدويّ، عن يونس بن عبيد، بإسناده بدون شك. قال البزّار: لم يشك فيه سهل بن أسلم.
وما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا:"سيكون عليكم أمراء يأمرونكم بما لا يفعلون، فمن صدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فليس مني ولست منه، ولن يرد عليّ الحوض". فهو ضعيف.
رواه الإمام أحمد (5702)، والبزار -كشف الأستار (1608) - كلاهما من طريق العلاء بن المسيب، عن إبراهيم بن قُعَيس، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وإبراهيم بن قُعيس هو إبراهيم بن إسماعيل بن قُعيس مولى بني هاشم ضعّفه أبو حاتم، ووثَّقه ابن حبان، وبه علّله الهيثميّ في"المجمع" (5/ 247).
وفيه أيضًا حديث خبّاب بن الأرت.
رواه الإمام أحمد (21074)، والطبرانيّ (2627)، وصحّحه ابن حبان (284)، والحاكم (1/ 76) كلّهم من طريق حاتم بن أبي صغيرة أبي يونس القُشيريّ، عن سماك بن حرب، عن عبد اللَّه بن خبّاب، عن أبيه خبّاب، فذكر الحديث قريبًا منه. قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم".
إلّا أنّهم لم ينتبهوا إلى أنّ فيه انقطاعًا بين سماك بن حرب، وبين عبد اللَّه بن خبّاب فقد قال عبد اللَّه بن أحمد: سألت أبي: سماك بن حرب سمع من عبد اللَّه بن خبّاب؟ فقال: لا. ذكره العلائيّ في جامع التحصيل في ترجمة سماك بن حرب (265) وقال المزيّ في"تهذيب" في ترجمة عبد اللَّه بن خبّاب:"روى عنه سماك بن حرب، ولم يدركهـ". وفيه أيضًا حديث النّعمان بن بشير.
رواه الإمام أحمد (18353)، وفيه رجل لم يُسم، كما ليس فيه ذكر للحوض.
وحديث أبي سعيد الخدريّ. رواه الإمام أحمد (11192)، وفيه رجل مجهول، وليس فيه ذكر للحوض.
من الفوائد المهمّة:
قال القرطبيّ رحمه اللَّه تعالى:"ومما يجب على كلّ مكلَّف أنّ يعلمه ويصدِّق به: أن اللَّه تعالى قد خصَّ نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالكوثر الذي هو الحوض المصرَّح باسمه، وصفته، وشرابه وآنيته في الأحاديث الكثيرة الصحيحة الشّهيرة، التي يحصل بمجموعها العلم القطعيّ، واليقين التواتريّ؛ إذ قد روى ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم من الصّحابة نيّف على الثلاثين. في الصّحيحين منهم نيِّف على العشرين، وباقيهم في غيرهما مما صحَّ نقله، واشتهرتْ روايته، ثم قد رواها عن الصحابة من التابعين أمثالُهم، ثم لم تزلْ تلك الأحاديث مع توالي الأعصار، وكثرة الرواة لها في جميع الأقطار، تتوفّر هممُ الناقلين لها على روايتها وتخليدها في الأمهات وتدوينها، إلى أن انتهى ذلك إلينا، وقامتْ به حجّةُ اللَّه علينا، فَلَزِمَنَا الإيمانُ بذلك والتصديق به، كما أجمع عليه السّلف، وأهلُ السنة من الخَلَف، وقد أنكرته طائفةٌ من المبتدعة وأحالوه عن ظاهره، وغلوا في تأويله من غير إحالة عقليّة ولا عادية، تلزم من إقراره على ظاهره، ولا منازعة سمعية، ولا نقلية تدعو إلى تأويله، فتأويله تحريفٌ صدَرَ عن عقل سخيف، خرَق به إجماع السّلف، وفارق به مذهبَ أئمّة الخلف" انتهى."المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (6/ 90).
وأما قوله:"الكوثر هو الحوض". فالصّواب أنّ الكوثر نهر في الجنّة يصبُّ في الحوض، كما ثبت في الأحاديث الصّحيحة.
وقد نقل الحافظ ابن حجر في"الفتح" (11/ 467) كلام القرطبيّ السّابق إلّا أنه سقط منه ذكر"الكوثر"، فصارت العبارة هكذا:"قد خصَّ نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحوض المصرَّح باسمه. . . إلخ".
ثم قال الحافظ:"وأنكره الخوارج وبعض المعتزلة، وممن كان ينكره عبيد اللَّه بن زياد أحد أمراء العراق لمعاوية وولده".
قلت: ثم آمن عبد اللَّه بن زياد بالحوض لما سمع كلام أبي سبرة وقال:"ما سمعتُ في الحوض حديثًا أثبت من هذا، فصدّق به، وأخذ الصّحيفة فحبسها عنده". وقد سبق الحديث بكامله مع تخريجه.
صحيح: رواه الإمام أحمد (23260)، والبزّار (2834) كلاهما من حديث إسماعيل ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن هلال -أو عن غيره- عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكر مثله.
إلّا أنّ في البزّار: عن ربعي أو غيره، فجعل الشّك في ربعي لا في حميد، والصّواب أنّ الشّك في حميد؛ لأنّه رواه البزّار (2833)، والطبرانيّ في الأوسط (8486) من طريق سهل بن أسلم العدويّ، عن يونس بن عبيد، بإسناده بدون شك. قال البزّار: لم يشك فيه سهل بن أسلم.
وما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا:"سيكون عليكم أمراء يأمرونكم بما لا يفعلون، فمن صدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فليس مني ولست منه، ولن يرد عليّ الحوض". فهو ضعيف.
رواه الإمام أحمد (5702)، والبزار -كشف الأستار (1608) - كلاهما من طريق العلاء بن المسيب، عن إبراهيم بن قُعَيس، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وإبراهيم بن قُعيس هو إبراهيم بن إسماعيل بن قُعيس مولى بني هاشم ضعّفه أبو حاتم، ووثَّقه ابن حبان، وبه علّله الهيثميّ في"المجمع" (5/ 247).
وفيه أيضًا حديث خبّاب بن الأرت.
رواه الإمام أحمد (21074)، والطبرانيّ (2627)، وصحّحه ابن حبان (284)، والحاكم (1/ 76) كلّهم من طريق حاتم بن أبي صغيرة أبي يونس القُشيريّ، عن سماك بن حرب، عن عبد اللَّه بن خبّاب، عن أبيه خبّاب، فذكر الحديث قريبًا منه. قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم".
إلّا أنّهم لم ينتبهوا إلى أنّ فيه انقطاعًا بين سماك بن حرب، وبين عبد اللَّه بن خبّاب فقد قال عبد اللَّه بن أحمد: سألت أبي: سماك بن حرب سمع من عبد اللَّه بن خبّاب؟ فقال: لا. ذكره العلائيّ في جامع التحصيل في ترجمة سماك بن حرب (265) وقال المزيّ في"تهذيب" في ترجمة عبد اللَّه بن خبّاب:"روى عنه سماك بن حرب، ولم يدركهـ". وفيه أيضًا حديث النّعمان بن بشير.
رواه الإمام أحمد (18353)، وفيه رجل لم يُسم، كما ليس فيه ذكر للحوض.
وحديث أبي سعيد الخدريّ. رواه الإمام أحمد (11192)، وفيه رجل مجهول، وليس فيه ذكر للحوض.
من الفوائد المهمّة:
قال القرطبيّ رحمه اللَّه تعالى:"ومما يجب على كلّ مكلَّف أنّ يعلمه ويصدِّق به: أن اللَّه تعالى قد خصَّ نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالكوثر الذي هو الحوض المصرَّح باسمه، وصفته، وشرابه وآنيته في الأحاديث الكثيرة الصحيحة الشّهيرة، التي يحصل بمجموعها العلم القطعيّ، واليقين التواتريّ؛ إذ قد روى ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم من الصّحابة نيّف على الثلاثين. في الصّحيحين منهم نيِّف على العشرين، وباقيهم في غيرهما مما صحَّ نقله، واشتهرتْ روايته، ثم قد رواها عن الصحابة من التابعين أمثالُهم، ثم لم تزلْ تلك الأحاديث مع توالي الأعصار، وكثرة الرواة لها في جميع الأقطار، تتوفّر هممُ الناقلين لها على روايتها وتخليدها في الأمهات وتدوينها، إلى أن انتهى ذلك إلينا، وقامتْ به حجّةُ اللَّه علينا، فَلَزِمَنَا الإيمانُ بذلك والتصديق به، كما أجمع عليه السّلف، وأهلُ السنة من الخَلَف، وقد أنكرته طائفةٌ من المبتدعة وأحالوه عن ظاهره، وغلوا في تأويله من غير إحالة عقليّة ولا عادية، تلزم من إقراره على ظاهره، ولا منازعة سمعية، ولا نقلية تدعو إلى تأويله، فتأويله تحريفٌ صدَرَ عن عقل سخيف، خرَق به إجماع السّلف، وفارق به مذهبَ أئمّة الخلف" انتهى."المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (6/ 90).
وأما قوله:"الكوثر هو الحوض". فالصّواب أنّ الكوثر نهر في الجنّة يصبُّ في الحوض، كما ثبت في الأحاديث الصّحيحة.
وقد نقل الحافظ ابن حجر في"الفتح" (11/ 467) كلام القرطبيّ السّابق إلّا أنه سقط منه ذكر"الكوثر"، فصارت العبارة هكذا:"قد خصَّ نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحوض المصرَّح باسمه. . . إلخ".
ثم قال الحافظ:"وأنكره الخوارج وبعض المعتزلة، وممن كان ينكره عبيد اللَّه بن زياد أحد أمراء العراق لمعاوية وولده".
قلت: ثم آمن عبد اللَّه بن زياد بالحوض لما سمع كلام أبي سبرة وقال:"ما سمعتُ في الحوض حديثًا أثبت من هذا، فصدّق به، وأخذ الصّحيفة فحبسها عنده". وقد سبق الحديث بكامله مع تخريجه.
আল-জামি` আল-কামিল (849)