8584 - عن حكيم بن حزام قال: لما كان يوم بدر سمعنا صوتًا وقع من السماء إلى الأرض، كأنه صوت حصاة وقعت في طست، ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك الحصيات، فانهزموا، فذلك قول الله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا} [الأنفال: 17].



حسن: رواه الطبراني في الكبير (3/ 227)، والطبري في تفسيره (11/ 84)، وابن أبي حاتم في التفسير (5/ 1672)، والبيهقي في الدلائل (3/ 80)، كلّهم من طرق عن موسى بن يعقوب الزمعي، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن حكيم بن حزام فذكره. واللّفظ لابن أبي حاتم.



قال الهيثمي في"المجمع" (6/ 84):"إسناده حسن".



قلت: موسى بن يعقوب الزمعي حسن الحديث، وفيه أيضًا يزيد بن عبد الله قال البيهقي:"هذا هو ابن وهب بن زمعة عمّ موسى بن يعقوب".



لم يوثّقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته، وقد روى عنه ابن أخيه موسى بن يعقوب، ولحديثه أصل، وهو في المغازي، وليس في الأحكام.



ورواه الطبراني في الكبير (3/ 227) عن أحمد بن بهرام الأيذجي، ثنا محمد بن يزيد الأسفاطي، ثنا إبراهيم بن يحيى الشجري، حَدَّثَنِي أبي، ثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي بكر بن سليمان، عن أبي حثمة: عن حكيم بن حزام قال: لما كان يوم بدر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ كفًّا من الحصباء فاستقبلنا به فرمانا بها قال:"شاهت الوجوه" فانهزمنا فأنزل الله عز وجل: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17].

كذا وقع في هذا الإسناد:"عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان" مع أنه رواه غير واحد عن موسى الزمعي فسمّوا شيخه:"يزيد بن عبد الله" كما في الإسناد السابق، بل رواه ابن أبي حاتم (5/ 1672) من طريق يحيى بن محمد بن هانئ، عن موسى الزمعي به، وسمّاه:"يزيد بن عبد الله" كرواية الجماعة.



فالأشبه أن ما وقع في معجم الطبراني خطأ فإن في إسناده عدة علل.



شيخ الطبراني لا يعرف حاله، وإبراهيم بن يحيى الشجري لين الحديث، وأبوه يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ الشجري ضعيف، وكان ضريرًا يتلقّن.



وإنْ كان ما في المعجم الكبير محفوظًا، فلعل الزمعي رواه عن شيخين، فيُقوّي أحدهما الآخر.



والخلاصة: أنه حديث حسن كما قال الهيثمي.



وقوله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} أي: ما بلّغتَ إذ رميتَ، ولكن الله بلّغ، فأصاب وجوه جيش الكفار، فما بقي أحدٌ منهم إلّا أصابها منه شيء.



قال ابن إسحاق: ثمّ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حفنة من الحصباء، فاستقبل قريشًا بها ثم قال: شاهت الوجوه، ثمّ نضحهم بها، وأمر أصحابه فقال:"شدّوا" فكانت الهزيمة، فقتل الله تعالى من قتل من صناديد قريش، وأسر من أسر من أشرافهم.



سيرة ابن هشام (1/ 6

আল-জামি` আল-কামিল (8584)