8610 - عن أنس - وذكر رجلًا عن الحسن - قال: استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في الأسارى يوم بدر، فقال:"إنَّ الله قد أمكنكم منهم" قال: فقام عمر بن الخطّاب، فقال: يا رسول الله! اضرب أعناقهم، قال: فأعرض عنه النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال: ثمّ عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أيها الناس! إن الله قد أمكنكم منهم، وإنما هم إخوانكم بالأمس" قال: فقام عمر، فقال: يا رسول الله! اضرب أعناقهم، قال: فأعرض عنه النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قال: ثمّ عاد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر، فقال: يا رسول الله! نرى أن تعفو عنهم، وتقبل منهم الفداء، قال: فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الغم، قال: فعفا عنهم، وقبل منهم الفداء، قال: وأنزل الله: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68].



حسن: رواه أحمد (13555) عن علي بن عاصم، عن حميد، عن أنس فذكره.



ورُوي مرسلًا عن الحسن كما هو، إِلَّا أن الراوي عن الحسن لم يُسم.



وإسناده حسن من أجل علي بن عاصم هو ابن صُهيب الواسطي وهو ضعيف عند أكثر أهل العلم إِلَّا أن العجلي وثّقه، وكان أحمد لا يرى بأسًا بالرواية عنه.



قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حَدَّثَنِي أبي قال: قال وكيع وذكر علي بن عاصم فقال: خذوا من حديثه ما صحّ ودعوا ما غلط، أو ما أخطأ فيه.



قال عبد الله:"كان أبي يحتج بهذا ويقول: كان يغلط ويخطئ، وكان فيه لجاج، ولم يكن متهما بالكذب".



وهذا الحديث مما لم يخطئ فيه.



وبمعناه ما رُوي عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟" قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله! قومك وأهلك، استبقهم، واستأن بهم، لعل الله أن يتوب عليهم، قال: وقال عمر: يا رسول الله! أخرجوك وكذبوك، قربهم فاضرب أعناقهم، قال: وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله! انظر واديًا كثير الحطب، فأدخلهم فيه، ثمّ أضرم عليهم نارًا، قال: فقال العباس: قطعت رحمك، قال: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يردّ عليهم شيئًا، قال: فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. قال: فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إنَّ الله ليلين قلوب الرجال فيه، حتَّى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشد قلوب رجال فيه، حتَّى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم عليه السلام، قال: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إبراهيم: 36] ومثلك يا

أبا بكر كمثل عيسى قال: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] وإن مثلك يا عمر كمثل نوح قال: {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح: 26] وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال: {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: 88] أنتم عالة فلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضربة عنق".



قال عبد الله: فقلت: يا رسول الله، إلا سهيل ابن بيضاء، فإني قد سمعته يذكر الإسلام، قال: فسكت قال: فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع عليّ حجارة من السماء في ذلك اليوم حتى قال:"إلا سهيل ابن بيضاء" قال: فأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 67 - 68].



رواه أحمد (3632) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود فذكره.



ورواه الترمذي (1714)، (3084) من طريق أبي معاوية به، إلا أنه لم يذكر القصة بطولها.



ورواه أحمد (3634) عن حسين - يعني ابن محمد - حدثنا جرير - يعني ابن حازم - عن الأعمش … فذكر نحوه. إلا أنه قال: فقام عبد الله بن جحش، فقال: يا رسول الله! أعداء الله، كذبوك، وآذوك، وأخرجوك، وقاتلوك، وأنت بواد كثير الحطب، فاجمع لهم حطبًا كثيرًا، ثم أضرمه عليهم، وقال: سهل بن بيضاء.



وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.



وكذلك جزم غير واحد من أهل العلم بأنه لم يسمع من أبيه، بل وقد صرّح هو بنفسه بأنه لم يسمع من أبيه، ولكن قال بعض أهل العلم: إنه حديث أهل البيت ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه.



وللحديث طرق أخرى عن ابن مسعود، لكنها أشد ضعفًا من هذه.



وقوله (سهيل ابن بيضاء) كذا في حديث أبي معاوية، وجاء في حديث جرير بن حازم: (سهل ابن بيضاء) وهذا هو الصواب.



قال ابن سعد في الطبقات (4/ 231):"والذي روى هذه القصة في سهيل ابن بيضاء قد أخطأ، سهيل ابن بيضاء أسلم قبل عبد الله بن مسعود ولم يستخف بإسلامه، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما لا شك فيه، فغلط من روى ذلك الحديث ما بينه وبين أخيه، لأن سهيلا أشهر من أخيه سهل، والقصة في سهل، وأقام سهل بالمدينة بعد ذلك، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بعض المشاهد، وبقي بعد النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ



وقوله: (عبد الله بن رواحة) كذا جاء في حديث أبي معاوية، وجاء في حديث جرير: (عبد الله

ابن جحش) بدل (عبد الله بن رواحة) قال الطبراني (10259): والصواب عبد الله بن جحش.



وأما ما رُوي عن علي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن جبرائيل هبط عليه فقال له: خيّرهم - يعني أصحابك - في أسارى بدر القتل أو الفداء على أن يقتل منهم قابل مثلهم، قالوا: الفداء، ويقتل منا".



وفي رواية:"خيرهم - يعني أصحابك - في الأسارى إن شاؤوا الفداء على أن يُقتل العام المقبل منهم عدتهم قالوا: الفداء، ويقتل منا عدتهم". فهو معلول سندًا ومتنًا. رواه الترمذي (1567) وابن حبان في صحيحه (4795) كلاهما من حديث أبي داود الحفري (وهو عمرو بن سعد) قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن عبيدة (وهو ابن عمرو السلماني) عن علي فذكره.



واللفظ للترمذي، واللفظ الثاني لابن حبان.



وأعله الترمذي فقال:"هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة. وروى أبو أسامة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وروى ابن عون عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. وأبو داود الحفري اسمه: عمر بن سعد" اهـ.



فتفرد ابن أبي زائدة مع كونه ثقة دون أصحاب الثوري محل نظر.



ثم الاختلاف في الوصل والإرسال، قال البخاري:"روى أكثر الناس هذا الحديث عن ابن سيرين، عن عبيدة مرسلا". (علل الترمذي الكبير 2/ 971).



وقال الدارقطني:"المرسل أشبه بالصواب". (العلل 4/ 31).



وزدْ على ذلك كله أن في معناه غرابة؛ فإن التخيير لو حصل للنبي صلى الله عليه وسلم من الوحي لما جاءت المعاتبة على اختياره الفداء دون القتل في قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 67 - 68] ومن حاول الجمع فقد تكلف.



وقوله:"قابل" أي في العام المقبل يقتل من المسلمين مثل هذا العدد.

আল-জামি` আল-কামিল (8610)