8636 - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، وكان كعب بن الأشرف يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش، وكان النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة، وأهلها أخلاط، منهم المسلمون، والمشركون يعبدون الأوثان. واليهود، وكانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأمر الله عز وجل نبيه بالصبر والعفو ففيهم أنزل الله: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [آل عمران: 186] فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي صلى الله عليه وسلم أمر النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطًا يقتلونه. فبعث محمد بن سلمة، وذكر قصة قتله، فلما قتلوه فزعت اليهود والمشركون، فغدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: طرق صاحبنا فقتل، فذكر لهم النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يقول، ودعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابًا ينتهون إلى ما فيه، فكتب النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينهم وبين المسلمين عامة صحيفة.



صحيح: رواه أبو داود (3000) عن محمد بن يحيى بن فارس، أن الحكم بن نافع حدثهم قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب فذكره.



وقوله:"عن أبيه: أي جده لأن جده كعب بن مالك هو الذي من الثلاثة.

14 - ولا ينصر كافرًا على مؤمن.



15 - وإن ذمة الله واحدة، يجير عليهم أدناهم.



16 - وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس.



17 - وإنه من تبعنا من يهود، فإن له النصر والأسوة، غير مظلومين، ولا متناصرين عليهم.



18 - وإن سِلْم المؤمنين وأحدة، لا يُسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله، إلا على سواء وعدل بينهم.



19 - وإن كل غازية غزتْ معنا يُعقب بعضها بعضًا.



20 - وإن المؤمنين يُبيء بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل الله.



21 - وإن المؤمنين المتقين على أحسن هدًى وأقومه.



22 - وإنه لا يجير مشرك مالًا لقريش ولا نفسًا، ولا يحول دونه على مؤمن.



23 - وإنه من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضى وليّ المقتول.



24 - وإن المؤمنين عليه كافة، ولا يحل لهم إلا قيام عليه.



25 - وإنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة، وآمن بالله واليوم الآخر، أن ينصر مُحْدثًا ولا يُؤويه.



26 - وإنه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل.



27 - وإنكم مهما اختلفتم فيه من شيء، فإن مرده إلى الله عز وجل، وإلى محمد صلى الله عليه وسلم.



28 - وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.



29 - وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين.



30 - لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم وأَثِم، فإنه لا يُوتغ إلا نفسه وأهل بيته.



31 - وإن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف.



32 - وإن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف.



33 - وإن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف.



34 - وإن ليهود بني جُشَم مثل ما ليهود بني عوف.



35 - وإن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف.



36 - وإن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته.



37 - وإن جفنة بطن من ثعلبة كأنفسهم.



38 - وإن لبني الشطيبة مثل ما ليهود بني عوف.

39 - وإن البر دون الإثم.



40 - وإن موالي ثعلبة كأنفسهم.



41 - وإن بطانة يهود كأنفسهم.



42 - وإنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد صلى الله عليه وسلم.



43 - وإنه لا ينحجز على ثأر جرح.



44 - وإنه من فتك فبنفسه فتك وأهل بيته إلا من ظلم، وإن الله على أبر هذا.



45 - وإن على اليهود نفقتهم.



46 - وعلى المسلمين نفقتهم.



47 - وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة.



48 - وإن بينهم النصح والنصيحة.



49 - وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه.



50 - وإن النصر للمظلوم.



51 - وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.



52 - وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة.



53 - وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم.



54 - وإنه لا تُجار حرمة إلا بإذن أهلها.



55 - وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يُخاف فسادُه، فإن مرده إلى الله، وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.



56 - وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره.



57 - وإنه لا تجار قريش ولا من نصرها.



38 - وإن بينهم النصر على من دهم يثرب.



59 - وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه، فإنهم يصالحونه ويلبسونه.



60 - وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين، إلا من حارب في الدين.



61 - على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم.



62 - وإن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة، مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة.



63 - وإن البر دون الإثم، لا يكسب كاسب إلا على نفسه.



64 - وإن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره.

65 - وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم.



66 - وإنه من خرج آمن.



67 - ومن قعد آمن بالمدينة، إلا من ظلم أو أثم.



68 - وإن الله جار لمن بر واتقى. ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.



سيرة ابن هشام (1/ 501 - 504)



هكذا ذكره ابن إسحاق بدون إسناد، ونقل منه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (4/ 555 - 558).



رواه أبو عبيد في كتاب الأموال (ص 290) عن يحيى بن عبد الله بن بكير وعبد الله بن صالح قالا: حدثنا الليث بن سعد، قال: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب أنه قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب بهذا الكتاب فذكره.



فإن كان ابن إسحاق أخذ هذا الكتاب من ابن شهاب الزهري فإنه شيخه فهو مرسل أيضًا.



ولكن رواه البيهقي (8/ 106) عن شيخه أبي عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني عثمان بن محمد بن عثمان الأخنس بن شريق قال: أخذت من آل عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا الكتاب، كان مقرونًا بكتاب الصدقة الذي كتب عمر للعمال:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين، من قريش ويثرب، ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم: إنهم أمة واحدة دون الناس المهاجرين من قريش على ربعتهم، يتعاقلون بينهم، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط، وبنو عوف على ربعتهم، يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين" ثم ذكر على هذا النسق بني الحارث ثم بني ساعدة، ثم بني جشم، ثم بني النجار، ثم بني عمرو بن عوف، ثم بني النبيت، ثم بني الأوس ثم قال:"وإن المؤمنين لا يتركون مُفرَحًا بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء وعقل".



ثم رواه أيضًا من وجه آخر عن أبي إسحاق هو الفزاري عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده أنه كان في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم أن كل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط من المؤمنين، وإن على المؤمنين أن لا يتركوا مُفرحًا منهم حتى يعطوه في فداء أو عقل.



وهذا الإسناد واه جدًّا، فإن كثير بن عبد الله ضعيف جدًّا، أما الإسناد الأول فهو حسن، والوجادة نوع من تحمل الحديث وهو حجة عند المحدثين.



إلا أن البيهقي لم يذكر المعاهدة مع اليهود لأنه رواه من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، ورواية ابن هشام كانت من طريق زياد بن عبد الله البكائي، عن ابن إسحاق فأحدهما اختصره أو البيهقي نفسه اختصر ما يخص بالعقل، وكذلك رواه المحدثون الأجزاء من هذه الوثيقة بالأسانيد الصحيحة في كتبهم للاستشهاد بها عند الحاجة.

আল-জামি` আল-কামিল (8636)