8709 - عن عائشة قالت لعروة بن الزبير: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 172] يا ابن أختي كان أبوك منهم: الزبير وأبو بكر. لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد، وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا قال:"من يذهب في أثرهم؟" فانتدب منهم سبعون رجلا قال: كان فيهم أبو بكر والزبير.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4077) عن محمد (وهو ابن سلام) ثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
قال الحافظ ابن حجر: وقد سمي منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة وحذيفة وابن مسعود، أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس. الفتح (7/ 374)
وذكر محمد بن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (2/ 101 - 102) فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال.
قال: وأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة.
لأن أبا سفيان والمشركين الذين معه فكروا في العودة إلى المدينة لاستقبال بقية المسلمين فمر بهم معبد بن أبي معبد الخزاعي وأخبرهم أن محمدًا قد خرج مع أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا.
ونصحهم بالعودة إلى مكة ففعلوا.
ومؤمن بما علي محمد
وقال أيضًا:
أبو سليمان ومثلي رامى … وكان قومي معشرًا كرامًا
قال: ثم قاتل حتى قتل، وقتل صاحباه، فلما قتل عاصم، أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد، لئن قدرت على رأس عاصم، لتشربن في قحفه الخمر، فمنعته الدبر، فلما حالت بينهم وبينه قالوا: دعوه حتى يمسي فتذهب عنه فنأخذه، فبعث الله الوادي، فاحتمل عاصمًا فذهب به، وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدًا أن لا يمسّه مشرك، ولا يمسّ مشركًا أبدًا، تنجّسًا، فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعته: يحفظ الله العبد المؤمن، كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك، ولا يمس مشركًا أبدًا في حياته، فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه في حياته.
قال ابن إسحاق: وأما خبيب وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق فلانوا ورقوا ورغبوا في الحياة، وأعطوا بأيديهم فأسروهم، ثم خرجوا بهم إلى مكة ليبيعوهم بها، حتى إذا كانوا بالظهران، انتزع عبد الله بن طارق يده من القران، ثم أخذ سيفه، واستأخر عنه القوم، فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بالظهران، وأما خبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة فقدموا بهما مكة. قال ابن هشام: فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة.
قلت: الدبر هو ذكور النحل، وقيل: الزنابير.
والقِحف: بكسر القاف: أعلى الدماغ.
قال ابن إسحاق: فابتاع خبيبًا حجير بن أبي إهاب التميمي، حليف بني نوفل لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل، وكان أبو إهاب أخا الحارث بن عامر لأمه، ليقتله بأبيه، قال: وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية، ليقتله بأبيه، فبعثه مع مولى له يقال له: نسطاس، إلى التنعيم، وأخرجه من الحرم ليقتله، واجتمع رهط قريش، فيهم أبو سفيان بن حرب، فقال له أبو سفيان حين قدّم ليقتل: أنشدك الله يا زيد! أتحب أن محمدًا عندنا الآن مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ قال: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي. قال: يقول أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا. قال: ثم قتله نسطاس، قال: وأما خبيب بن عدي فحدثني عبد الله بن أبي نجيح، أنه حدث عن ماويّة مولاة حجير بن أبي إهاب، وكانت قد أسلمت، قالت: كان خبيب عندي، حبس في بيتي، فلقد اطلعت عليه يومًا، وإن في يده لقطفًا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في أرض الله عنبًا يؤكل.
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي نجيح أنهما قالا: قالت:
قال لي حين حضره القتل: ابعثي إلي بحديدة أتطهر بها للقتل، قالت: فأعطيت غلامًا من الحي الموسى، فقلت له: ادخل بها على هذا الرجل البيت، قالت: فو الله! إن هو إلا أن ولى الغلام بها إليه، فقلت: ماذا صنعت؟ أصاب والله الرجل ثأره بقتل هذا الغلام، فيكون رجلًا برجل. فلما ناوله الحديدة أخذها من يده، ثم قال: لعمرك ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلي، ثم خلّى سبيله.
قال ابن إسحاق: قال عاصم: ثم خرجوا بخبيب، حتى جاؤوا به إلى التنعيم ليصلبوه، قال لهم: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا. قالوا: دونك فاركع، فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما، ثم أقبل على القوم فقال: أما والله! لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعًا من القتل، لاستكثرت من الصلاة، قال: فكان خبيب أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين.
قال: ثم رفعوه على خشبة، فلما أوثقوه قال: اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك، فبلغه الغداة ما يصنع بنا، ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تغادر منهم أحدًا، ثم قتلوه، وكان معاوية بن أبي سفيان يقول: حضرته يومئذ فيمن حضره مع أبي سفيان، فلقد رأيته يلقيني إلى الأرض فرقًا من دعوة خبيب، وكانوا يقولون: إن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع لجنبه، زلت عنه.
سيرة ابن هشام (2/ 169 - 173) ونقل عنه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (5/ 498 - 507) وأطال في ذكره، إلا أن محمد بن إسحاق وإن كان إمامًا في المغازي كما قال الشافعي:"من أراد المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق" إلا أنه لم يسند جميع ما ذكره كعادته في كتابه المغازي عمومًا، ولذا قد يقع خلاف بينه وبين من أسنده وإليكم ما أسنده الامام البخاري ومسلم في صحيحيهما من أخبار غزوة الرجيع.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4077) عن محمد (وهو ابن سلام) ثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
قال الحافظ ابن حجر: وقد سمي منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة وحذيفة وابن مسعود، أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس. الفتح (7/ 374)
وذكر محمد بن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (2/ 101 - 102) فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال.
قال: وأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة.
لأن أبا سفيان والمشركين الذين معه فكروا في العودة إلى المدينة لاستقبال بقية المسلمين فمر بهم معبد بن أبي معبد الخزاعي وأخبرهم أن محمدًا قد خرج مع أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا.
ونصحهم بالعودة إلى مكة ففعلوا.
ومؤمن بما علي محمد
وقال أيضًا:
أبو سليمان ومثلي رامى … وكان قومي معشرًا كرامًا
قال: ثم قاتل حتى قتل، وقتل صاحباه، فلما قتل عاصم، أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد، لئن قدرت على رأس عاصم، لتشربن في قحفه الخمر، فمنعته الدبر، فلما حالت بينهم وبينه قالوا: دعوه حتى يمسي فتذهب عنه فنأخذه، فبعث الله الوادي، فاحتمل عاصمًا فذهب به، وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدًا أن لا يمسّه مشرك، ولا يمسّ مشركًا أبدًا، تنجّسًا، فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعته: يحفظ الله العبد المؤمن، كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك، ولا يمس مشركًا أبدًا في حياته، فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه في حياته.
قال ابن إسحاق: وأما خبيب وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق فلانوا ورقوا ورغبوا في الحياة، وأعطوا بأيديهم فأسروهم، ثم خرجوا بهم إلى مكة ليبيعوهم بها، حتى إذا كانوا بالظهران، انتزع عبد الله بن طارق يده من القران، ثم أخذ سيفه، واستأخر عنه القوم، فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بالظهران، وأما خبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة فقدموا بهما مكة. قال ابن هشام: فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة.
قلت: الدبر هو ذكور النحل، وقيل: الزنابير.
والقِحف: بكسر القاف: أعلى الدماغ.
قال ابن إسحاق: فابتاع خبيبًا حجير بن أبي إهاب التميمي، حليف بني نوفل لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل، وكان أبو إهاب أخا الحارث بن عامر لأمه، ليقتله بأبيه، قال: وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية، ليقتله بأبيه، فبعثه مع مولى له يقال له: نسطاس، إلى التنعيم، وأخرجه من الحرم ليقتله، واجتمع رهط قريش، فيهم أبو سفيان بن حرب، فقال له أبو سفيان حين قدّم ليقتل: أنشدك الله يا زيد! أتحب أن محمدًا عندنا الآن مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ قال: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي. قال: يقول أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا. قال: ثم قتله نسطاس، قال: وأما خبيب بن عدي فحدثني عبد الله بن أبي نجيح، أنه حدث عن ماويّة مولاة حجير بن أبي إهاب، وكانت قد أسلمت، قالت: كان خبيب عندي، حبس في بيتي، فلقد اطلعت عليه يومًا، وإن في يده لقطفًا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في أرض الله عنبًا يؤكل.
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي نجيح أنهما قالا: قالت:
قال لي حين حضره القتل: ابعثي إلي بحديدة أتطهر بها للقتل، قالت: فأعطيت غلامًا من الحي الموسى، فقلت له: ادخل بها على هذا الرجل البيت، قالت: فو الله! إن هو إلا أن ولى الغلام بها إليه، فقلت: ماذا صنعت؟ أصاب والله الرجل ثأره بقتل هذا الغلام، فيكون رجلًا برجل. فلما ناوله الحديدة أخذها من يده، ثم قال: لعمرك ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلي، ثم خلّى سبيله.
قال ابن إسحاق: قال عاصم: ثم خرجوا بخبيب، حتى جاؤوا به إلى التنعيم ليصلبوه، قال لهم: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا. قالوا: دونك فاركع، فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما، ثم أقبل على القوم فقال: أما والله! لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعًا من القتل، لاستكثرت من الصلاة، قال: فكان خبيب أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين.
قال: ثم رفعوه على خشبة، فلما أوثقوه قال: اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك، فبلغه الغداة ما يصنع بنا، ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تغادر منهم أحدًا، ثم قتلوه، وكان معاوية بن أبي سفيان يقول: حضرته يومئذ فيمن حضره مع أبي سفيان، فلقد رأيته يلقيني إلى الأرض فرقًا من دعوة خبيب، وكانوا يقولون: إن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع لجنبه، زلت عنه.
سيرة ابن هشام (2/ 169 - 173) ونقل عنه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (5/ 498 - 507) وأطال في ذكره، إلا أن محمد بن إسحاق وإن كان إمامًا في المغازي كما قال الشافعي:"من أراد المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق" إلا أنه لم يسند جميع ما ذكره كعادته في كتابه المغازي عمومًا، ولذا قد يقع خلاف بينه وبين من أسنده وإليكم ما أسنده الامام البخاري ومسلم في صحيحيهما من أخبار غزوة الرجيع.
আল-জামি` আল-কামিল (8709)