8711 - عن عبد الله بن أنيس قال: دعاني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إنَّه قد بلغني أنَّ خالد بن سفيان بن نُبَيح الهُذَلي، يجمَعُ لي الناس ليغزُوَني وهو بعُرَنة، فأْتِهِ فاقتُلْه" قال: قلتُ: يا رسول الله! انعتْهُ لي حتَّى أعرفَه، قال:"إذا رَأَيْتَهُ وَجَدْتَ لهُ إقْشَعْريرةً". قال: فخرجتُ متوشِّحًا بسيفي حتَّى وقعتُ عليه، وهو بعُرَنَة مِع ظُعُنٍ يرتادُ لهن منزلًا، وحين كان وقتُ العصر، فلما رأيتُه وجدتُ ما وصف لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من

الإقشعريرة، فأقبلتُ نحوه، وخشيتُ أن يكون بيني وبينه محاولةٌ تشغلُني عن الصلاة، فصليتُ وأنا أمشي نحوه أومئ برأسي الركوع والسجود، فلمَّا انتهيتُ إليه، قال: من الرجل؟ قلتُ: رجلٌ من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاءك لهذا. قال: أجل أنا في ذلك. قال: فمشيتُ معه شيئًا، حتَّى إذا أمكَنَني حَمَلْتُ عليه السيف حتَّى قتلتُه، ثم خرجتُ، وتركت ظعائنَه مُكِبّاتٍ عليه، فلمَّا قدِمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني، فقال:"أَفْلَحَ الوَجْهُ"، قال: قلتُ: قتلتُه يا رسول الله. قال:"صدَقْتَ" قال: ثم قام معي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فدخل بي بيته، فأعطاني عصًا، فقال:"أمْسِكْ هذِهِ عِنْدَكَ، يا عبد الله بن أُنَيْس"، قال: فخرجتُ بها على الناس، فقالوا: ما هذا العصا؟ قال: قلتُ: أعطانيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وأمرني أن أمسكها، قالوا: أوَ لا ترجِعُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتسألَه عن ذلك؟ قال: فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: يا رسولَ الله، لم أعطَيْتَني هذه العصا؟ قال:"آيَة بيني وبَيْنِكَ يومَ القِيَامَةِ، إنَّ أقَلَّ النَّاس المُتَخَصِّرُونَ يومئذٍ" قال: فقَرَنها عبد الله بسيفه، فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فصُبَّتْ معه في كفنه، ثم دُفنا جمعًا.



حسن: رواه أحمد (16047)، وأبو يعلى (905)، وصحّحه ابن خزيمة (983)، وابن حبان (7160) كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن ابن عبد الله بن أنيس، عن أبيه فذكره.



ابن عبد الله بن أنيس اسمه: عبد الله بن عبد الله بن أنيس ترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في ثقاته، وهو لم ينفرد به في أصل القصة فقد تابعه غير واحد.



وقد حسّن إسناده أيضًا ابن حجر في الفتح (2/ 437).



وقد ذكرناه في كتاب الصلاة، باب صلاة الطالب والمطلوب.



وقد رُوي هذا الخبر عن عبادة بن الصامت ولا يصح.







أصحابك إلى أهل نجد، فدعوهم إلى أمرك، رجوت أن يستجيبوا لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني أخشى عليهم أهل نجد" قال أبو براء: أنا لهم جار، فابعثهم فليدعو الناس إلى أمرك.



فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين رجلا من أصحابه من خيار المسلمين.



سيرة ابن هشام (2/ 183 - 184) وهو مرسل.



رواه أيضًا عبد الرزاق (9741) عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني ابن كعب بن مالك فذكر نحوه وهو مرسل أيضًا.



قول ابن إسحاق: أربعين رجلا وهم، والصحيح سبعين رجلا كما في الصحيحين. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو منهم: الحارث بن الصمة، وحرام بن ملحان خال أنس بن مالك، وعامر بن فهيرة مولى الصديق فساروا حتى نزلوا بئر معونة، فبعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في الكتاب، وأوعز إلى رجل فأنفذه بالرمح من خلفه فقال حرام: فزت ورب الكعبة.



ثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه، وقالوا: لن نخفر أبا براء، وقد عقد لهم عقدًا وجوارًا، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم - عصية ورعل وذكوان فأجابوه إلى ذلك، فخرجوا حتى غشوا القوم، فأحاطوا بهم في رحالهم. فلما رأوهم أخذوا سيوفهم، ثم قاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم إلا كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق، فارتثّ من بين القتلى، فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدًا.



إلا عمرو بن أمية الضمري، والمنذر بن محمد بن عقبة، فقد كانا في سرح القوم فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم حول العسكر، فقالا: والله إن لهذا الطير لشأنا، فأقبلا لينظرا فإذا القوم في دمائهم، وإذا الخيل التي أصابتها وأقفة، فقال المنذر لعمرو: ما ترى؟ فقال: أرى أن نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره الخبر، فقال المنذر بن محمد: لكني لا أرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو، وما كنت لأخبر عنه الرجال.



وقاتل القوم حتى قتل رضي الله عنه شهيد البطولة والوفاء، وأخذوا عمرو بن أمية أسيرًا، فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل بعد أن جزّ ناصيته، وأعتقه عن رقبة كانت عن أمة فيما زعم، فخرج عمرو قاصدًا المدينة، فلقي رجلين من بني عامر، وكان معهما عهد من الرسول وهو لا يعلم، فأمهلهما حتى ناما فقتلهما، وهو يرى أنه أصاب بهذا ثأرًا من بني عامر، فلما قدم عمرو وأخبر الرسول بقصتهما قال:"لقد قتلتَ قتيلين لأدينهما".



ثم قال:"هذا عمل أبي براء، قد كنت لهذا كارهًا متخوفًا" فبلغ ذلك أبا براء، فشق عليه إخفار ابن أخيه عامر إياه، فذهب ابنه ربيعة إلى عامر بن الطفيل فطعنه بالرمح انتقامًا منه على فِعلته النكراء، فجرح ولكنه لم يمت، ثم وفد على النبي صلى الله عليه وسلم بعد قاصدًا الغدر به فمنعه الله منه، وقد دعا

عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"اللهم اكفني عامرًا" فأصابه الله بغدة في بيت امرأة من بني سلول، فكان يقول: غدة كغدة البعير في بيت امرأة سلولية، ثم ركب فرسه، فمات على ظهره بالعراء، تطعم منه الطيور والسباع.



وكان وصول خبر سرية الرجيع وبئر معونة في يوم واحد، فحزن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون حزنًا شديدًا لم يخفف منه إلا أنهم شهداء عند ربهم يرزقون، ولقد بلغ حزن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مكث شهرًا يدعو في صلاة الصبح على رعل وذكوان وعصية الذين غدروا بالقراء.



هذه خلاصة ما ذكر في يوم بئر معونة، وإليكم تفصيل ما جاء في الصحيحين وغيرهما:

আল-জামি` আল-কামিল (8711)