8755 - عن رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق، عرضت لهم صخرة حالت بينهم، وبين الحفر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ المعول، ووضع رداءه ناحية الخندق وقال: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام: 115] فندر ثلث الحجر، وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله صلى الله عليه وسلم برقة، ثمّ ضرب الثانية وقال: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام: 115] فندر الثلث الآخر، فبرقت برقة، فرآها سلمان، ثمّ ضرب الثالثة وقال: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام: 115]، فندر الثلث الباقي، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ رداءه وجلس. قال سلمان يا رسول الله! رأيتك حين ضربت ما تضرب ضربة، إِلَّا كانت معها برقة؟ ! قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا سلمان، رأيت ذلك؟" فقال: أي والذي بعثك بالحق يا رسول الله! قال:"فإني حين ضربت الضربة الأولى، رفعت لي مدائن كسرى وما حولها، ومدائن كثيرة، حتَّى رأيتها بعيني". قال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله! ادع الله أن يفتحها علينا، ويغنمنا ديارهم، ويخرب بأيدينا بلادهم. فدعا

رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. ثمّ ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها، حتَّى رأيتها بعيني" قالوا: يا رسول الله! ادع الله أن يفتحها علينا، ويغنمنا ديارهم، ويخرب بأيدينا بلادهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. ثمّ ضربت الثالثة، فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى، حتَّى رأيتها بعيني" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: ادعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم".



حسن: رواه النسائيّ (3176) عن عيسى بن يونس، قال: حَدَّثَنَا ضمرة، عن أبي زرعة السيباني، عن أبي سكينة رجل من المحررين، عن رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكره.



ورواه أبو داود (4302) عن عيسى بن محمد الرملي، عن ضمرة بإسناده مقتصرا على لفظ:"دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم".



إسناده حسن من أجل ضمرة وهو ابن ربيعة الفلسطيني فإنه حسن الحديث، وأبو سكينة هو الحمصي، قيل اسمه محلّم مختلف في صحبته كما في"التقريب".



وأمّا المزي فقال في"تهذيبه" رُوي عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وعن رجل عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، ذكر من الرواة عنه بلال بن سعد، ويحيى بن أبي عمرو السيباني.



ولكن قصة إبصار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لم يذكرها البخاريّ في حديث جابر لأنها ليست على شرطه وهي زيادة حسنة.



ويشهد له على ذلك حديث البراء بن عازب رواه أحمد (18694) وأبو يعلى (1685) وأبو نعيم في دلائل النبوة (430) كلّهم من حديث عوف عن أبي عبد الله ميمون، عن البراء، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق قال: عرض لنا صخرة لا تأخذ فيها المعاول، فشكوا ذلك إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: فأخذ المعول قال: وأحسبه قال: وضع ثوبه - فضرب ضربة وقال:"بسم الله" فكسر ثلث الصخرة، ثمّ قال:"الله أكبر! أعطيت مفاتيح الشام، إني لأنظر إلى قصورها الحمر من مكاني هذا" ثمّ قال:"بسم الله" وضرب أخرى فكسر ثلثها، وقال: الله أكبر! أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأنظر إلى المدائن وقصرها الأبيض من مكاني هذا" ثمّ قال:"بسم الله" وضرب أخرى فكسر بقية الحجر وقال:"الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأنظر إلى مفاتيح صنعاء من مكاني هذا" وإسناده ضعيف من أجل أبي عبد الله ميمون البصري الكندي، ويقال: القرشي فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم، قال يحيى بن معين: لا شيء، وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير، وذكره ابن حبَّان في الثّقات وقال: كان يحيى القطان سيء الرأي فيه.



إِلَّا أن الحافظ ابن حجر حسن إسناده في الفتح (7/ 397) وذكر له شاهدا آخر من حديث كثير



بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني قال: حَدَّثَنِي أبي، عن أبيه.



رواه البيهقيّ في الدلائل (3/ 418) وجاء فيه: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق عام الأحزاب …

فقطع أربعين ذراعًا بين كل عشرة. وجاء فيه: فهبط رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سلمان في الخندق، ورقينا عن الشقة في شقة الخندق.



فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المعول من سلمان فضرب الصخرة ضربة صدعها، وبرقت منها برقة أضاء ما بين لابتيها - يعني لابتي المدينة، حتَّى لكأن مصباحًا في جوف ليل مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرة فتح، فكبر المسلمون.



ثمّ ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم الثانية، فصدعها وبرق منها برقة أضاء لها ما بين لابتيها حتَّى لكأن مصباحًا في جوف ليل مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرة فتح، وكبر المسلمون.



ثمّ ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم الثالثة، فكسرها، وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، حتَّى لكأن مصباحًا في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرة فتح، فكبر المسلمون.



ثمّ أخذ بيد سلمان فرقيَ فقال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! لقد رأيت شيئًا ما رأيته قطّ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القوم، فقال: هل رأيتم ما يقول سلمان؟ قالوا: نعم يا رسول الله! بأبينا أنت وأمنا، قد رأيناك تضرب، فخرج برق كالموج فرأيناك تكبر، ولا نرى شيئًا غير ذلك، فقال: صدقتم، ضربت ضربتي الأولى، فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة، ومدائن كسرى، كأنّها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها.



ثمّ ضربت ضربتي الثانية، فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحمر من أرض الروم كأنّها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها.



ثمّ ضربت ضربتي الثالثة فبرق منها الذي رأيتم، أضاءت منها قصور صنعاء كأنّها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشروا يبلغهم النصر، وأبشروا يبلغهم النصر، وأبشروا يبلغهم النصر.



فاستبشر المسلمون، وقالوا: الحمد لله موعود صادق بأن الله وعدنا النصر بعد الحصر، فطلعت الأحزاب، فقال المسلمون: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22].



وقال المنافقون: ألا تعجبون: يحدثكم ويمنيكم، ويعدكم بالباطل، يخبركم أنه بصر من يثرب قصور الحيرة، ومدائن كسرى، وإنها تفتح لكم، وأنتم تحفرون الخندق، ولا تستطيعون أن تبرزوا! !



وأنزل القرآن: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب: 12].



وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ضعيف باتفاق أهل العلم.



وله شاهد آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص نحوه.



قال الهيثميّ في"المجمع" (6/ 131) أخرجه الطبرانيّ بإسنادين في أحدهما حيي بن عبد الله وثّقه ابن معين وضعّفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصَّحيح.

وله شاهد آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: احتفر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق، وأصحابه قد شدوا الحجارة على بطونهم من الجوع فلمّا رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"هل دللتم على أحد يطعمنا أكلة" قال رجل: نعم، قال:"أما لا فتقدم فدلنا عليه" فانطلقوا إلى رجل فإذا هو في الخندق يعالج نصيبه فيه، فأرسلت امرأته أن جيء فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أتانا فجاء الرّجل يسعى.



فقال: بأبي وأمي، وله معزة ومعها جديها فوثب إليها، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"الجدي من ورائنا" فذبح الجدي، وعمدت امرأته إلى طحينة لها فعجنتها وخبزت، وأدركت وتردت، فقربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فوضع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أصبعه فيها فقال:"بسم الله، اللهم بارك فيها، اللهم بارك فيها، اطعموا" فأكلوا منها حتَّى صدروا، ولم يأكلوا إِلَّا ثلثها وبقي ثلثاها، فسرح أولئك العشرة الذين كانوا معه أن اذهبوا، وسرحوا إلينا نغديكم فذهبوا وجاء أولئك العشرة مكانه، فأكلوا منها حتَّى شبعوا، ثمّ قام ودعا لربة البيت وسمت عليها وعلى أهلها، ثمّ مشوا إلى الخندق فقالوا: اذهبوا بنا إلى سلمان، وإذا صخرة بين يديه قد ضعف عنها، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"دعوني فأكون أول من ضربها فقال بسم الله" فضربها فوقعت فلقة ثلثها فقال:"الله أكبر قصور الروم ورب الكعبة" ثمّ ضرب أخرى فوقعت فلقة فقال:"الله أكبر قصور فارس ورب الكعبة" فقال عندها المنافقون: نحن بخندق وهو يعدنا قصور فارس والروم.



رواه الطبرانيّ في الكبير (11/ 376) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حَدَّثَنِي سعيد بن محمد الجرمي، ثنا أبو ثميلة، ثنا نعيم بن سعيد العبدي، أن عكرمة حدث عن ابن عباس فذكره.



قال الهيثميّ في"المجمع" (6/ 132):"رجاله رجال الصَّحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل ونعيم العبدي وهما ثقتان".



كذا قال: ولم أقف على ترجمة نعيم بن سعيد العبدي فإنه ليس من رجال التقريب، ولا من رجال التعجيل، ولم يترجمه ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" وابن حبَّان في ثقاته، فتأكد منه.



وأمّا ما رُوي عن سهل بن سعد الساعدي قال: كنت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالخندق، فأخذ الكرزين فضربه، فصادف حجرًا، فضحك، قيل: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال:"ضحكت من ناس يؤتى بهم من قبل المشرق في النكول يساقون إلى الجنّة". فهو ضعيف.



رواه أحمد (22861) والطَّبرانيّ (5733) كلاهما من طريق الفضيل بن سليمان، حَدَّثَنَا محمد بن أبي يحيى، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه فذكره.



والفضيل بن سليمان هو النميري البصري ضعيف باتفاق أهل العلم، ومع هذا ذكره ابن حبَّان في الثّقات (7/ 316) وأخرج له البخاريّ متابعة.

আল-জামি` আল-কামিল (8755)