8776 - عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، يقال له حبَّان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلمّا رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل عليه السلام وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: وضعت السلاح، والله ما وضعته، اخرج إليهم. قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"فأين". فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم: أن تُقتل المقاتلة، وأن تُسبى النساء والذرية، وأن تُقسم أموالهم.



قال هشام: فأخبرني أبي، عن عائشة: أن سعدًا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك، من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له، حتَّى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي فيها، فانفجرت من لبته، فلم يرعهم، وفي المسجد خيمة من بني غفار، إِلَّا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة! ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه

دمًا، فمات رضي الله عنه.



متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4122) ومسلم في الجهاد والسير (65: 1769) كلاهما من طريق عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.



وزاد مسلم قول عروة: فأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل".



وزاد مسلم أيضًا (68: 1769) من طريق آخر عن هشام بن عروة بهذا الإسناد فانفجر من ليلته فما زال يسيل حتَّى مات.



وزاد في الحديث قال: فذاك حين يقول الشاعر:



ألا يا سعد سعد بني معاذ … فما فعلت قريظة والنضير



لعمرك إن سعد بني معاذ … غداة تحملوا لهو الصبور



تركتم قِدركم لا شيء فيها … وقِدر القوم حامية تفور



وقد قال الكريم أبو حُباب … أقيموا قينُقاع ولا تسيروا



وقد كانوا ببلدتهم ثقالًا … كما ثقلت بميطان الصخور



وقوله:"تركتم قدركم" أراد به الأوس لقلة حلفائهم، فإن حلفاءهم قريظة وقد قتلوا.



وقوله:"قدر القوم" الخزرج لشفاعتهم في حلفائهم بني قينقاع حتَّى منّ عليهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وتركهم لعبد الله بن أبي ابن سلول. وهو أبو حباب المذكور في البيت الأخير.



وقوله:"ثقالا" هم بنو قريظة.



وقوله:"كما ثقلت بميطان الصخور" ميطان - اسم جبل من أرض الحجاز في ديار بني مزينة، إنّما قصد هذا الشاعر تحريض سعد على استبقاء بني قريظة حلفائه. ويلومه على حكمه فيهم، ويذكره بفعل عبد الله بن أبي، ويمدحه بشفاعته في حلفائهم بني قينقاع.

আল-জামি` আল-কামিল (8776)