879 - عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم تلا قوله عز وجل في إبراهيم: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} [سورة إبراهيم: 36]، فرفع يديه وقال:"اللهمّ أمّتي أمّتي" وبكي. فقال اللَّهُ عز وجل: يا جبريل، اذْهب إلى محمّد -وربُّك أعلم- فسلْه ما يُبكيك؟ فأتاه جبريل عليه السلام، فسأله، فأخبره رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بما قال -وهو أعلم-. فقال اللَّه: يا جبريل، اذهبْ إلى محمّد فقُلْ: إنا سنرضيك في أمّتكَ ولا نسوءك.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (202) عن يونس بن عبد الأعلى الصّدفيّ، أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدّثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.
وفي الباب أحاديث لم تصح، منها ما رُوي عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"للأنبياء منابرُ من ذهب، فيجلسون عليها". قال:"ويبقى منبري، لا أجلسُ عليه، ولا أقعد عليه، قائمٌ بين يدي اللَّه ربي، مخافة أن يُبعث بي إلى الجنة وتبقى أمّتي بعدي، فأقولُ: يا ربِّ، أمّتي أمّتي". فيقول اللَّه عز وجل: يا محمد، ما تريدُ أن أصنعَ بأمّتك؟ فأقول:"يا ربِّ، عجِّلْ حسابهم"، فيُدعى بهم، فيُحاسبون، فمنهم من يدخل الجنّة برحمة اللَّه، ومنهم من يدخل الجنّة بشفاعتي، فما أزالُ أشفعُ حتى أُعطى صكاكًا برجال قد بُعث بهم إلى النار، وحتى إنّ مالكًا خازن النار يقول: يا محمد، ما تركتَ للنّار لغضب ربّك في أمّتك من نقمة.
رواه الطبرانيّ في"الكبير" (10771)، وابن خزيمة في"التوحيد" (476)، والحاكم (1/ 65) كلّهم من طريق محمد بن ثابت البنانيّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره.
قال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد غير أنّ الشّيخين لم يحتجّا بمحمد بن ثابت البناني، وهو قليل الحديث، يجمع حديثه، والحديث غريب في أخبار الشّفاعة ولم يخرجاه".
وتعقّبه الذّهبيّ فقال:"ضعّفه غير واحد، والحديث منكر".
وقال الهيثميّ في"المجمع" (10/ 380):"رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط، وفيه محمد بن ثابت البنانيّ، وهو ضعيف".
قلت: وهو كما قالا؛ فإن محمد بن ثابت البنانيّ يروي عن أبيه ما ليس من حديثه، كأنه ثابت آخر، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرّواية عنه على قلّته كما قال ابن حبان. انظر"المجروحين" (925).
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عباس في حديث طويل من أحاديث أهل الموقف. رواه الإمام أحمد (2546) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، قال: خطبنا ابنُ عباس على منبر البصرة، فقال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث بطوله.
وفيه علي بن زيد ضعيف، وفي المتن نكارة وهي قول عيسى عليه السلام:"إنّي لست هُناكم، إنّي اتُخِذْتُ إلها من دون اللَّه، وإنّه لا يهمني اليوم إلّا نفسي". لأنّ في الأحاديث الصّحيحة لم يذكر عيسى عليه السلام ذنبًا مع أنّ ما ذكره ليس بذنب له.
وفي الباب أيضًا ما روي عن سلمان الفارسيّ. رواه ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان (ص 12).
وقوله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث:"شفاعتي لكلّ مسلم".
"يريد أنّي أشفع لجميع المسلمين في الابتداء، للنّبيين والشّهداء والصّالحين وجميع المسلمين، فيخلّصهم اللَّه من الموقف الذي قد أصابهم فيه من الغمّ والكَرْب ما قد أصابهم في ذلك الموطن؛ ليقضي اللَّه بينهم، ويُعجِّل حسابهم"."التوحيد لابن خزيمة" (2/ 576).
هذه الأحاديث وغيرها -مثل حديث ابن عمر الآتي- خاصّة بشفاعة النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأهل الموقف للقضاء بينهم، وهو المقام المحمود الآتي في الباب الذي يليه.
ثم بعد الشّفاعة العظمى له صلى الله عليه وسلم شفاعات أخرى مثل إدخال أهل الجنّة الجنّة، وإخراج أهل التوحيد من النّار، وشفاعته لمن استحقّ النّار أن لا يدخلها من أمّته.
وأمّا ما ذكر في أحاديث هذا الباب من الشفاعات في الموقف وإخراج عصاة أهل التوحيد من أمّته من النّار وغير ذلك من الشّفاعات، فالظّاهر أنّ بعض الرّواة جمعوا بين الأحاديث المختلفة، وساقوها سياقًا واحدًا، وبعضهم اختصر من أول الحديث، وبعضهم اختصر من آخره.
قال ابن خزيمة في التوحيد (2/ 519):"أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم ربما اختصروا أخبار النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا حدّثوا بها، وربما اقتصُّوا الحديث بتمامه، وربما كان اختصارٌ بعد الإخبار، وبعض السّامعين يحفظ بعض الخبر، ولا يحفظ جميع الخبر، وربما نسي بعد الحفظ بعض المتن، فإذا جُمعت الأخبار كلّها عُلم حينئذ جميعُ المتن" انتهى.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (202) عن يونس بن عبد الأعلى الصّدفيّ، أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدّثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.
وفي الباب أحاديث لم تصح، منها ما رُوي عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"للأنبياء منابرُ من ذهب، فيجلسون عليها". قال:"ويبقى منبري، لا أجلسُ عليه، ولا أقعد عليه، قائمٌ بين يدي اللَّه ربي، مخافة أن يُبعث بي إلى الجنة وتبقى أمّتي بعدي، فأقولُ: يا ربِّ، أمّتي أمّتي". فيقول اللَّه عز وجل: يا محمد، ما تريدُ أن أصنعَ بأمّتك؟ فأقول:"يا ربِّ، عجِّلْ حسابهم"، فيُدعى بهم، فيُحاسبون، فمنهم من يدخل الجنّة برحمة اللَّه، ومنهم من يدخل الجنّة بشفاعتي، فما أزالُ أشفعُ حتى أُعطى صكاكًا برجال قد بُعث بهم إلى النار، وحتى إنّ مالكًا خازن النار يقول: يا محمد، ما تركتَ للنّار لغضب ربّك في أمّتك من نقمة.
رواه الطبرانيّ في"الكبير" (10771)، وابن خزيمة في"التوحيد" (476)، والحاكم (1/ 65) كلّهم من طريق محمد بن ثابت البنانيّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره.
قال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد غير أنّ الشّيخين لم يحتجّا بمحمد بن ثابت البناني، وهو قليل الحديث، يجمع حديثه، والحديث غريب في أخبار الشّفاعة ولم يخرجاه".
وتعقّبه الذّهبيّ فقال:"ضعّفه غير واحد، والحديث منكر".
وقال الهيثميّ في"المجمع" (10/ 380):"رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط، وفيه محمد بن ثابت البنانيّ، وهو ضعيف".
قلت: وهو كما قالا؛ فإن محمد بن ثابت البنانيّ يروي عن أبيه ما ليس من حديثه، كأنه ثابت آخر، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرّواية عنه على قلّته كما قال ابن حبان. انظر"المجروحين" (925).
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عباس في حديث طويل من أحاديث أهل الموقف. رواه الإمام أحمد (2546) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، قال: خطبنا ابنُ عباس على منبر البصرة، فقال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث بطوله.
وفيه علي بن زيد ضعيف، وفي المتن نكارة وهي قول عيسى عليه السلام:"إنّي لست هُناكم، إنّي اتُخِذْتُ إلها من دون اللَّه، وإنّه لا يهمني اليوم إلّا نفسي". لأنّ في الأحاديث الصّحيحة لم يذكر عيسى عليه السلام ذنبًا مع أنّ ما ذكره ليس بذنب له.
وفي الباب أيضًا ما روي عن سلمان الفارسيّ. رواه ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان (ص 12).
وقوله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث:"شفاعتي لكلّ مسلم".
"يريد أنّي أشفع لجميع المسلمين في الابتداء، للنّبيين والشّهداء والصّالحين وجميع المسلمين، فيخلّصهم اللَّه من الموقف الذي قد أصابهم فيه من الغمّ والكَرْب ما قد أصابهم في ذلك الموطن؛ ليقضي اللَّه بينهم، ويُعجِّل حسابهم"."التوحيد لابن خزيمة" (2/ 576).
هذه الأحاديث وغيرها -مثل حديث ابن عمر الآتي- خاصّة بشفاعة النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأهل الموقف للقضاء بينهم، وهو المقام المحمود الآتي في الباب الذي يليه.
ثم بعد الشّفاعة العظمى له صلى الله عليه وسلم شفاعات أخرى مثل إدخال أهل الجنّة الجنّة، وإخراج أهل التوحيد من النّار، وشفاعته لمن استحقّ النّار أن لا يدخلها من أمّته.
وأمّا ما ذكر في أحاديث هذا الباب من الشفاعات في الموقف وإخراج عصاة أهل التوحيد من أمّته من النّار وغير ذلك من الشّفاعات، فالظّاهر أنّ بعض الرّواة جمعوا بين الأحاديث المختلفة، وساقوها سياقًا واحدًا، وبعضهم اختصر من أول الحديث، وبعضهم اختصر من آخره.
قال ابن خزيمة في التوحيد (2/ 519):"أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم ربما اختصروا أخبار النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا حدّثوا بها، وربما اقتصُّوا الحديث بتمامه، وربما كان اختصارٌ بعد الإخبار، وبعض السّامعين يحفظ بعض الخبر، ولا يحفظ جميع الخبر، وربما نسي بعد الحفظ بعض المتن، فإذا جُمعت الأخبار كلّها عُلم حينئذ جميعُ المتن" انتهى.
আল-জামি` আল-কামিল (879)