8890 - عن سهلٍ بن أبي حثمة، قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر نصفين: نصفًا لنوائبه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهمًا.



صحيح: رواه أبو داود (3010) عن الربيع بن سليمان المؤذن، حَدَّثَنَا أسد بن موسى، حَدَّثَنَا يحيى بن زكريا، حَدَّثَنِي سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة فذكره.



إسناده صحيح إِلَّا أنه اختلف على يحيى بن سعيد وهو الأنصاري، فرواه سفيان عنه عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، ورواه أبو شهاب، عنه عن بشير بن يسار، أنه سمع نفرًا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالوا: فذكر هذا الحديث، قال: فكان النصف سهام المسلمين، وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعزل النصف للمسلمين لما ينوبه من الأمور والنوائب.



ورواه محمد بن فضيل عنه، عن بشير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا، جمع كل سهم مائة سهم، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين النصف من ذلك، وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس.



ورواه أبو خالد - يعني سليمان بن حيان، عنه عن بشير بن يسار مرسلًا، قال: لما أفاء الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا، جمع كل سهم مائة سهم، فعزل نصفها لنوائبه، وما ينزل به: الوطيحة والكتيبة وما أُحيز معهما، وعزل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين: الشق والنطاة وما أُحيز معهما، وكان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أحيز معهما.



وكذلك رواه سليمان بن بلال عنه، عن بشير بن يسار مرسلًا. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما أفاء الله عليه خيبر قسمها ستة وثلاثين سهمًا جمعًا، فعزل للمسلمين الشطر: ثمانية عشر سهما يجمع كلَّ سهم مائة، النبيُّ صلى الله عليه وسلم معهم، له سهم كسهم أحدهم، وعزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سهما - وهو

الشطر - لنوائبه وما ينزل به من أمر المسلمين، فكان ذلك الوطيح والكتيبة والسلالم وتوابعها، فلمّا صارت الأموال بيد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والمسلمين لم يكن لهم عمال يكفونهم عملها، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود فعاملهم.



وهذه الطرق كلها رواها أبو داود، وهي لا تُعِلّ من رفعه، وإنما تفسره، فإذا جمعت هذه الروايات وغيرها يتضح كيف كان تقسيم غنائم خيبر، وإليه يشير الخطّابي بقوله: فيه من الفقه أن الأرض إذا غنمت قسمت كما يقسم المتاع والخرثي، لا فرق بينها وبين غيرها من الأموال. والظاهر من أمر خيبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحها عَنوة، وإذا فتحها عَنوة فهي مغنومة، وإذا صارت غنيمة فإنما حصته من الغنيمة خمس الخمس وهو سهمه الذي سماه الله تعالى في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] فكيف يكون له النصف منها أجمع حتَّى يصرفه في حوائجه ونوائبه على ظاهر ما جاء في الحديث. قلت (القائل الخطّابي): وإنما يشكل هذا على من لا يشبع طرق الأخبار المروية في فتوح خيبر حتَّى يجمعها ويرتبها، فمن فعل ذلك تبين أمر صحة هذه القسمة من حيث لا يشكل معناه. وبيان ذلك: أن خيبر كانت لها قرى وضياع خارجة عنها منها الوطيحة والكتيبة والشق والنطاة والسلاليم وغيرها من الأسماء، فكان بعضها مغنوما وهو ما غلب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كان سبيلها القسم، وكان بعضها فيئًا، لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكان خاصًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يضعه حيث أراه الله تعالى من حاجته ونوائبه ومصالح المسلمين، فنظروا إلى مبلغ ذلك كله فاستوت القسمة فيها على النصف والنصف، وقد بين ذلك الزهري.



وأمّا حديث الزهري فهو ما رواه أيضًا أبو داود (3016) وغيره مرسلًا عن محمد بن إسحاق، عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة قالوا: بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحقن دماءهم ويُسَيِّرهُم، ففعل، فسمع بذلك أهل فدك، فنزلوا على مثل ذلك، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب.



ورواه أيضًا مالك عن الزهري: أن سعيد بن المسيب أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح بعض خيبر عَنوة.



قال أبو داود: قرئ على الحارث بن مسكين - وأنا شاهد - أخبركم ابن وهب، حَدَّثَنِي مالك، عن ابن شهاب: أن خيبر كان بعضها عنوة، وبعضها صلحًا، والكتيبة أكثرها عنوة، وفيها صلح.



قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال: أرض خيبر، وهي أربعون ألف عذق.



ورواه يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: خمّس رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، ثمّ قسم سائرها على من شهدها ومن غاب عنها من أهل الحديبية.



وهذه المراسيل تقويها الأحاديث المرفوعة.



قال الواقدي: وتحولت اليهود إلى قلعة الزُّبير - حصن منيع في رأس قلة - فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم -

ثلاثة أيام، فجاء رجل من اليهود يقال له: عزال فقال: يا أبا القاسم، إنك لو أقمت شهرًا ما بالوا، إن لهم شرابًا وعيونًا تحت الأرض، يخرجون بالليل فيشربون منها، ثمّ يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك، فإن قطعت مشربهم عليهم أصحروا لك. فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مائهم فقطعه عليهم، فلمّا قطع عليهم، خرجوا، فقاتلوا أشد القتال، وقتل من المسلمين نفر، وأصيب نحو العشرة من اليهود، وافتتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمّ تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل الكتيبة والوطيح والسلالم حصن ابن أبي الحقيق، فتحصن أهله أشد التحصن، وجاءهم كل فل كان انهزم من النطاة والشق، فإن خيبر كانت جانبين الأوّل: الشق والنطاة، وهو الذي افتتحه أولا، والجانب الثاني: الكتيبة والوطيح والسلالم، فجعلوا لا يخرجون من حصونهم حتَّى هم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينصب عليهم المنجنيق، فلمّا أيقنوا بالهلكة وقد حصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر يومًا، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح، وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل فأكلمك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم"، فنزل ابن أبي الحقيق فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة وترك الذرية لهم، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم، ويخلون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما كان لهم من مال وأرض وعلى الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة، إِلَّا ثوبًا على ظهر إنسان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئًا". فصالحوه على ذلك.



لكن يرى الحافظ ابن القيم في زاده (3/ 328 - 329) وقبله الحافظ ابن عبد البر في الدرر ص 214 بأن خيبر كلها فتحت عنوة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استولى على أرضها كلها بالسيف عنوة، ولو فتح شيء منها صلحًا لم يُجلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، فإنه لما عزم على إخراجهم منها قالوا: نحن أعلم بالأرض منكم دعونا نكون فيها، ونعمرها لكم بشطر ما يخرج فيها، وهذا صريح جدًّا في أنها إنّما فتحت عنوة: وقد حصل بين اليهود والمسلمين من الحرب والمبارزة والقتل من الفريقين ما هو معلوم، ولكنهم لما ألجئوا إلى حصنهم، نزلوا على الصلح الذي ذكر أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء، والحلقة والسلاح، ولهم رقابهم وذريتهم ويجلوا من الأرض، فهذا كان الصلح ولم يقع بينهم صلح أن شيئًا من أرض خيبر لليهود ولا جرى ذلك البتة، ولو كان كذلك لم يقل نقركم ما شئنا، فكيف يقرهم على أرضهم ما شاء، ولما كان عمر أجلاهم كلّهم من الأرض ولم يصالحهم أيضًا على أن الأرض للمسلمين وعليها خراج يؤخذ منهم هذا لم يقع فإنه لم يضرب على خيبر خراجًا البتة. فالصواب الذي لا شك فيه: أنها فتحت عنوة والإمام مخير في أرض العنوة بين قسمها ووقفها، أو قسم بعضها ووقف البعض، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنواع الثلاثة، فقسم قريظة والنضير ولم يقسم مكة، وقسم شطر خيبر وترك شطرها. انتهى كلام ابن القيم.

আল-জামি` আল-কামিল (8890)