902 - عن ابن عمر، قال: ما زلنا نُمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من في نبيِّنا صلى الله عليه وسلم يقول:"إنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء". قال:"فإنّي أخّرتُ شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي يوم القيامة".

فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا.



حسن: رواه أبو يعلى (5813)، والطبراني في الأوسط -مجمع البحرين (4809) -، وابن أبي عاصم في السنة (380) كلّهم من طريق شيبان بن فرّوخ الأيلي، ثنا حرب بن سُريج المنقريّ، ثنا أيوب السّختيانيّ، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.



وإسناده حسن من أجل الكلام في حرب بن سريج فتكلّم فيه البخاريّ، وابن حبان، وأبو حاتم، ومشّاه أحمد وابن معين والدارقطني، وابن عدي وغيرهم، وهو حسن الحديث.



واعتمد الهيثمي في"المجمع" (7/ 5) توثيق من وثّقه فقال:"رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصّحيح غير حرب بن سريج وهو ثقة".



وقد رُوي عنه بإسناد آخر بلفظ:"شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمّتي". أورده الذهبيّ في"الميزان" (2/ 314) في ترجمة صديق بن سعيد الصوناخي التركي، عن محمد بن نصر المروزيّ، عن يحيى، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.



وقال:"وهذا لم يروه هؤلاء قطّ، ولكن رواه عن صديق من يجهل حاله وهو أحمد بن عبد اللَّه ابن محمد الزيني فما أدري مَنْ وضعه" انتهى.



قلت: ومن هذا الطّريق أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (8/ 11) في ترجمة الحسين بن أحمد ابن سلمة الأسديّ القاضي أبو عبد اللَّه.



قال الخطيب: قرأت في كتاب علي بن محمد النُّعيمي بخطّه، حدّثني القاضي أبو عبد اللَّه الحسين ابن أحمد بن سلمة الأسديّ المالكي -ببغداد- حدّثنا أبو الحسين أحمد بن عبد اللَّه بن محمد الزيني البصريّ -بجيلا من كورة أسْفِيحان- حدّثنا الصديق بن سعيد الصّوناخي، بإسناده، مثله.



وفي الباب عن أبي الدّرداء مرفوعًا:"شفاعتي لأهل الذّنوب من أمّتي". قال أبو الدّرداء: وإنْ زنى وإن سرق؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"نعم، وإنْ زنى وإنْ سرق على رغم أنف أبي الدّرداء".



رواه الخطيب في"تاريخ بغداد" (1/ 416) (في ترجمة محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الطّرسوسيّ أبو الفتح، يعرف بابن البصريّ)، عن الأزهريّ والقاضي أبي العلاء محمد بن علي، قالا: أنبأنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الطّرسوسيّ، قال: نبّأنا الحسن بن عبد الرحمن بن زريق -بحمص- قال: نبّأنا محمد بن سنان الشّيرازيّ، قال: نبّأنا إبراهيم بن حيان ابن طلحة، قال: نبّا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي الدّرداء، فذكره.



وإسناده ضعيف، فإنّ محمد بن سنان الشّيرازيّ قال في"الميزان" (3/ 575):"صاحب مناكير".



وفيه أيضًا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطيّ المقرئ ضعيف مخلّط، وفي الإسناد رجال لا يعرفون.

ولكن رواه البزّار -كشف الأستار (5) - من وجه آخر مختصرًا، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"من مات لا يُشرك باللَّه دخل الجنّة"، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:"وإن رغم أنف أبي الدّرداء".



قال البزّار:"وهذا قد روي عن أبي ذر، وأبي الدّرداء، وهذا أحسن أسانيد أبي الدّرداء؛ لأنّ الحسن كوفي مشهور، وزيد ثقة".



قلت: حديث أبي الدّرداء رواه الإمام أحمد (27561) مطوّلًا، عن حسن قال: حدّثنا ابنُ لهيعة، عن واهب بن عبد اللَّه، أنّ أبا الدّرداء، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"من قال: لا إله إلّا اللَّه، وحده لا شريك له، دخل الجنّة". قال: قلت: وإنْ زنى وإنْ سرق؟ ! قال:"وإنْ زنى وإنْ سرق". قلت: وإنْ زنى وإنْ سرق؟ ! قال:"وإن زنى وإن سرق". قلت: وإنْ زنى وإنْ سرق؟ ! قال:"وإن زنى وإن سرق، على رغم أنف أبي الدّرداء". قال: فخرجتُ لأُنادي بها في النّاس، قال: فلقيني عمر، فقال: ارجع، فإنَّ النّاس إنْ علموا بهذه، اتّكلوا عليها، فرجعتُ فأخبرتُه صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم:"صدق عمر".



وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام معروف، ولعلّ الهيثميّ أشار إلى هذا في"المجمع" (1/ 16) بقوله:"رواه أحمد والبزّار والطبرانيّ في"الكبير"، و"الأوسط" وإسناد أحمد صحيح، وفيه ابنُ لهيعة، وقد احتجّ به غير واحد".



قلت: ولكن هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد معروف أنه من حديث أبي ذرّ المتفق عليه، وقد مضى في كتاب الإيمان، وسيأتي أيضًا في كتاب صفة الجنّة.



وكذلك لا يصح ما رُوي عن علي بن أبي طالب مرفوعًا:"شفاعتي لأمّتي من أَحَبَّ أهلّ بيتي وهم شيعتي".



رواه الخطيب في"تاريخ بغداد" (2/ 146) من طريق القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد اللَّه بن عمر بن عليّ بن أبي طالب قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه محمد بن عمر، عن أبيه عمر بن عليّ، عن أبيه علي بن أبي طالب، فذكره.



قال الخطيب:"قدم القاسم بن جعفر بغداد، وحدّث بها عن أبيه، عن جدّه، عن آبائه نسخة أكثرها مناكير".



واعتمد الذّهبيّ قول الخطيب فذكره في الميزان (3/ 369) ولم يزد عليه.



وفي الباب عن سلمان الفارسيّ قال: يأتونَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فيقولون: يا نبيَّ اللَّه! أنتَ الذي فتح اللَّهُ بك، وختم بك، وغفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، قُمْ فاشفع لنا إلى ربِّك، فيقول: نعم، أنا صاحبكم، فيخرج يحوشُ النّار، حتى ينتهي إلى باب الجنّة، فيأخذ بحلق في الباب من ذهب، فيقرعُ البابَ، فيقال: من هذا؟ فيقال: محمد". قال: فيفتح له. قال: فيجيءُ حتّى يقومَ بين يدي اللَّه، فيستأذنُ في السُّجود، فيؤذن له. قال: فيفتحُ اللَّه له من الثّناء، والتّحميد، والتمجيد ما لم

يفتحْهُ لأحد من الخلائق، فينادَى: يا محمد، ارْفعْ رأسَك، سَلْ تُعْطَه، ادعُ تُجب. قال: فيرفعُ رأسه، فيقول: ربّ أمّتي أمّتي، ثم يستأذنُ في السُّجود، فيؤذنُ له، فيفتحُ له من الثّناء والتّحميد والتّمجيد ما لم يُفْتَحه لأحدٍ من الخلائق، فيُنادى: يا محمد، ارْفعْ رأسكَ، سلْ تُعطه، واشفع تشفَّع، وادعُ تُجَب. قال: يفعل ذلك مرّتين أو ثلاثًا، فيُشَفَّعُ فيمن كان في قلبه حبّة من حنطة، أو مثقالُ شعيرة، أو مثقالُ حبّة من خردل من إيمان". قال سلمان: فذلك المقام المحمود.



رواه ابن خزيمة في التوحيد (596) واللّفظ له، وابن أبي عاصم في السنة (813)، والطبرانيّ في الكبير (6/ 303 - 304) إلّا أنه اختصره.



كلّهم من طريق أبي معاوية قال: حدّثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النّهديّ، عن سلمان. وإسناده صحيح إلّا أنه موقوف على سلمان.

আল-জামি` আল-কামিল (902)