9052 - عن عباس بن عبد المطلب قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء، أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلمّا التقى المسلمون والكفار، ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار، قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أي عباس! ناد أصحاب السمرة". فقال عباس: وكان رجلًا صيتًا فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فو الله لكأن عطفتهم، حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها. فقالوا يا لبيك يا لبيك - قال: - فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار، يقولون: يا معشر الأنصار! يا معشر الأنصار! قال: ثمّ قصرت الدعوة علي بني الحارث بن الخزرج، فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج! يا بني الحارث بن الخزرج! . فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذا حين حمي الوطيس". قال: ثمّ أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثمّ قال:"انهزموا ورب محمد" قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، - قال: - فوالله! ما هو إِلَّا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرًا.



صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (76: 1775) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حَدَّثَنِي كثير بن عباس بن عبد المطلب قال: قال عباس فذكره.



وقوله: أصحاب السمرة، هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان.



وقال مسلم: وحدثناه إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد جميعًا عن عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزهري بهذا الإسناد نحوه غير أنه قال: فروة بن نعامة الجذامي، وقال: انهزموا ورب الكعبة، انهزموا ورب الكعبة، وزاد في الحديث: حتَّى هزمهم الله قال: وكأني أنظر إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يركض خلفهم على بغلته.



قوله: على بغلة له بيضاء وفي رواية: على بغلته الشهباء، وهي واحدة.



قال العلماء: لا يعرف له بغلة سواها وهي التي يقال لها: دلدل.



قوله:"فما زلت أرى حدهم كليلًا" أي ما زلت أرى قوتهم ضعيفة.

قوله:"أهداها له فروة بن نفاثة" وفي رواية:"فروة بن نعامة" قال النوويّ: الصَّحيح المعروف الأوّل.



وقوله:"أصحاب السمرة" هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان.

আল-জামি` আল-কামিল (9052)