9116 - عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق بعثه في الحجة التي أمَّره النبي صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس:"لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4363) ومسلم في الحج (1347) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي رواية عند البخاري (369) قال أبو هريرة: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم
النحر نؤذن بمنى:"أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان".
قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فأمره أن يؤذِّن بـ"براءة" قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.
قال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: لما نزلت براءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج، قيل له: يا رسول الله! لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال:"لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي"، فذكر نحوه إلا أنه مرسل.
وقد روي موصولا: رواه الترمذي (3090) وأحمد (13214) والجوزجاني في الأباطيل (128) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن سماك، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق، فلما بلغ ذا الحليفة قال:"لا يُبَلِّغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي".
ذكر ابن عدي في ترجمة سماك هذا الحديث وقال:"لا أعلم يرويه عن سماك غير حماد". وسماك هو ابن حرب بن أوس قد تغير بآخره، فكان ربما يتلقن، وهو ليس بذاك القوي، ولذا استنكر عليه هذا المتن، استنكره الخطابي والجوزجاني وابن تيمية وابن القيم وغيرهم.
وقد روي أيضا من أوجه أخرى عن ابن عباس وغيره ولا يسلم منها شيء.
وقد تكلمت على هذا الحديث بالتفصيل في كتاب الحج في باب وجوب ستر العورة في الطواف.
الإسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته.
فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد. سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإن كتابك جاءني مع رسولك تخبر أن بني الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الإسلام، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله، وأن قد هداهم الله بهداه، فبشرهم وأنذرهم، وأقبل وليقبل معك وفدهم، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
فأقبل خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب منهم قيس بن الحصين ذي الغصة، ويزيد بن عبد المدان، ويزيد بن المحجل، وعبد الله بن قراد الزيادي، وشداد بن عبد الله القناني، وعمرو بن عبد الله الضبابي.
فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآهم قال:"من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند؟"، قيل: يا رسول الله! هؤلاء رجال بني الحارث بن كعب، فلما وقفوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلموا عليه وقالوا: نشهد أنك رسول الله، وأنه لا إله إلا الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنتم الذين إذا زجروا استقدموا"، فسكتوا، فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الثانية فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الثالثة فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الرابعة فقال يزيد بن عبد المدان: نعم، يا رسول الله، نحن الذين إذا زجروا استقدموا، قالها أربع مرار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو أن خالدا لم يكتب إلي أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا، لألقيت رؤوسكم تحت أقدامكم" فقال يزيد بن عبد المدان: أما والله ما حمدناك ولا حمدنا خالدا، قال:"فمن حمدتم؟" قالوا: حمدنا الله عز وجل الذي هدانا بك يا رسول الله. قال:"صدقتم". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟" قالوا: لم نكن نغلب أحدا؛ قال:"بلى، قد كنتم تغلبون من قاتلكم"، قالوا: كنا نغلب من قاتلنا يا رسول الله، إنا كنا نجتمع ولا نفترق، ولا نبدأ أحدا بظلم، قال:"صدقتم" وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بني الحارث بن كعب قيسَ بن الحصين.
فرجع وفد بني الحارث إلى قومهم في بقية من شوال أو في صدر ذي القعدة فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحم وبارك ورضي وأنعم.
السيرة لابن هشام (2/ 592 - 594) وذكره البيهقي في الدلائل (5/ 411 - 412) بإسناده عن ابن إسحاق.
خيل دخلت إلى تلك البلاد، وهي بلاد مذحج، ففرق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك، وجعل علي على الغنائم بريدة بن الحصيب الأسلمي، فجمع إليه ما أصابوا، ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا بالنبل والحجارة، فصف أصحابه ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان السلمي، ثم حمل عليهم علي بأصحابه، فقتل منهم عشرين رجلا فتفرقوا وانهزموا، فكف عن طلبهم، ثم دعاهم إلى الإسلام، فأسرعوا وأجابوا، وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام، وقالوا: نحن على من وراءنا من قومنا، وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله. وجمع علي الغنائم فجزأها على خمسة أجزاء فكتب في سهم منها لله، وأقرع عليها فخرج أول السهام سهم الخمس، وقسم علي على أصحابه بقية المغنم، ثم قفل فوافى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قد قدمها للحج سنة عشر. الطبقات الكبرى (2/ 169 - 170).
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4363) ومسلم في الحج (1347) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي رواية عند البخاري (369) قال أبو هريرة: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم
النحر نؤذن بمنى:"أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان".
قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فأمره أن يؤذِّن بـ"براءة" قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.
قال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: لما نزلت براءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج، قيل له: يا رسول الله! لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال:"لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي"، فذكر نحوه إلا أنه مرسل.
وقد روي موصولا: رواه الترمذي (3090) وأحمد (13214) والجوزجاني في الأباطيل (128) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن سماك، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق، فلما بلغ ذا الحليفة قال:"لا يُبَلِّغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي".
ذكر ابن عدي في ترجمة سماك هذا الحديث وقال:"لا أعلم يرويه عن سماك غير حماد". وسماك هو ابن حرب بن أوس قد تغير بآخره، فكان ربما يتلقن، وهو ليس بذاك القوي، ولذا استنكر عليه هذا المتن، استنكره الخطابي والجوزجاني وابن تيمية وابن القيم وغيرهم.
وقد روي أيضا من أوجه أخرى عن ابن عباس وغيره ولا يسلم منها شيء.
وقد تكلمت على هذا الحديث بالتفصيل في كتاب الحج في باب وجوب ستر العورة في الطواف.
الإسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته.
فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد. سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإن كتابك جاءني مع رسولك تخبر أن بني الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الإسلام، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله، وأن قد هداهم الله بهداه، فبشرهم وأنذرهم، وأقبل وليقبل معك وفدهم، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
فأقبل خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب منهم قيس بن الحصين ذي الغصة، ويزيد بن عبد المدان، ويزيد بن المحجل، وعبد الله بن قراد الزيادي، وشداد بن عبد الله القناني، وعمرو بن عبد الله الضبابي.
فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآهم قال:"من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند؟"، قيل: يا رسول الله! هؤلاء رجال بني الحارث بن كعب، فلما وقفوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلموا عليه وقالوا: نشهد أنك رسول الله، وأنه لا إله إلا الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنتم الذين إذا زجروا استقدموا"، فسكتوا، فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الثانية فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الثالثة فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الرابعة فقال يزيد بن عبد المدان: نعم، يا رسول الله، نحن الذين إذا زجروا استقدموا، قالها أربع مرار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو أن خالدا لم يكتب إلي أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا، لألقيت رؤوسكم تحت أقدامكم" فقال يزيد بن عبد المدان: أما والله ما حمدناك ولا حمدنا خالدا، قال:"فمن حمدتم؟" قالوا: حمدنا الله عز وجل الذي هدانا بك يا رسول الله. قال:"صدقتم". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟" قالوا: لم نكن نغلب أحدا؛ قال:"بلى، قد كنتم تغلبون من قاتلكم"، قالوا: كنا نغلب من قاتلنا يا رسول الله، إنا كنا نجتمع ولا نفترق، ولا نبدأ أحدا بظلم، قال:"صدقتم" وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بني الحارث بن كعب قيسَ بن الحصين.
فرجع وفد بني الحارث إلى قومهم في بقية من شوال أو في صدر ذي القعدة فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحم وبارك ورضي وأنعم.
السيرة لابن هشام (2/ 592 - 594) وذكره البيهقي في الدلائل (5/ 411 - 412) بإسناده عن ابن إسحاق.
خيل دخلت إلى تلك البلاد، وهي بلاد مذحج، ففرق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك، وجعل علي على الغنائم بريدة بن الحصيب الأسلمي، فجمع إليه ما أصابوا، ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا بالنبل والحجارة، فصف أصحابه ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان السلمي، ثم حمل عليهم علي بأصحابه، فقتل منهم عشرين رجلا فتفرقوا وانهزموا، فكف عن طلبهم، ثم دعاهم إلى الإسلام، فأسرعوا وأجابوا، وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام، وقالوا: نحن على من وراءنا من قومنا، وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله. وجمع علي الغنائم فجزأها على خمسة أجزاء فكتب في سهم منها لله، وأقرع عليها فخرج أول السهام سهم الخمس، وقسم علي على أصحابه بقية المغنم، ثم قفل فوافى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قد قدمها للحج سنة عشر. الطبقات الكبرى (2/ 169 - 170).
আল-জামি` আল-কামিল (9116)