935 - عن عتبة بن عبد السُّلميّ، قال: جاء أعرابي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما حوضُك الذي تُحدِّث عنه؟ قال:"كما بين البيضاء إلى بصري يمدُّني اللَّه فيه بكُراعٍ لا يدري إنسانٌ مِمَّن خُلق أين طرفاه"، فكبَّر عمر بن الخطّاب، فقال:"أما الحوض فيرد عليه فقراء المهاجرين الذين يقاتلون في سبيل اللَّه، ويموتون في سبيل اللَّه. فأرجو أن يُورِثَني الكُرَاع فأشرب منه". وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إنّ ربي وعدني أن يدخل الجنّة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب، ثم يشفع كلُّ ألف لسبعين ألفًا، ثم يَحثي ربي تبارك وتعالى بكفيه ثلاث حَثَيَات". فكبَّر عمر وقال: إنّ السَّبعين الأُوّلى ليشفعهم اللَّه في آبائهم، وأبنائهم، وعشائرهم. وأرجو أن يجعلني اللَّهُ في إحدى الحثيات الأواخر". فقال الأعرابيُّ: يا رسول اللَّه، فيها فاكهةٌ؟ قال:"نعم وفيها شجرة تدعى طوبى هي تطابق الفردوس". فقال: أيّ شجر أرضنا تُشبه؟ قال:"ليس تشبه من شجر أرضك، ولكن أتيتَ الشّام؟". قال: لا يا رسول اللَّه، قال:"فإنَّها تشبه شجرة في الشّام تُدعى الجوْزَةَ تنبت على ساق واحد، ثم ينتشر أعلاها". قال: فما عِظم أصلها؟ قال:"لو ارتحلتَ جذعةً من إبل أهلك لما قطعتها حتى تنكسر ترقوتُها هَرَمًا". قال: فيها عنب؟ قال:"نعم". قال: ما عظم العنقود منها؟ قال:"مسيرة شهر للغراب الأبقع لا ينثني ولا يفتر". قال: فما عظم الحبة منه؟ قال: هل ذبح أبوك من غنمه تيسًا عظيمًا؟ قال:"نعم". قال: فسلخ إهابها فأعطاه أمَّك، فقال ادبغي هذا ثم افري لنا منه ذنوبا نروي به ماشيتنا". قال: نعم. قال: فإن تلك الحبة تشبعني وأهل بيتي فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"وعامة عشيرتك".



حسن: رواه الطَّبرانيّ في"الأوسط" (404) واللّفظ له، وفي"الكبير" (17/ 126 - 127)، وأحمد (17642) مختصرًا كلّهم من طريق عامر بن زيد البكاليّ، أنه سمع عتبة بن عبد السّلميّ، فذكره. وصحّحه ابن حبان (6450).



وإسناده حسن، عامر بن زيد البكاليّ، ذكره ابن حبان في الثقات (5/ 191)، وابن أبي حاتم

في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه شيئًا، وهو من رجال التعجيل (505)، ولما قال الحسيني:"ليس بالمشهور" تعقبه الحافظ فقال:"بل معروف" وأطال في ذكره، والخلاصة أنه حسن الحديث.



وأورده الهيثميّ في"المجمع" (10/ 414) وقال:"رواه الطّبرانيّ في"الأوسط" واللّفظ له، وفي"الكبير"، وأحمد باختصار عنهما وفيه عامر بن زيد البكاليّ، وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات".



وقوله:"بكراع" أي بطرف من ماء الجنّة.



قال في النهاية:"وفي حديث الحوض:"فبدأ اللَّه بكراع" أي طرف من ماء الجنّة، فشبّه بالكراع لقلته وأنه كالكراع من الدَّابة".



وفي الباب أيضًا ما رُوي مرسلًا عن الحسن، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:



"يشفع عثمان بن عفّان يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر".



رواه الترمذيّ (2439)، والآجريّ في الشريعة (818) كلاهما من حديث جسر أبي جعفر، عن الحسن، فذكره.



وهو مع إرساله ضعيف؛ لأنّ جسرًا وهو ابن فرقد القصّاب أبو جعفر، وقيل: جسر بن الحسن اليمامي ولكن كنيته أبو عثمان، كلاهما في طبقة واحدة يرويان عن الحسن إِلَّا أن الأوّل ضعيف، والثاني صدوق، والغالب أنه الأوّل لأنه يكنى بأبي جعفر.



ولكن رواه الإمام أحمد في الزهد (671)، والحاكم (3/ 405) كلاهما من وجهين مختلفين عن الحسن، فذكر مثله.



قال الحسن كما في الزهد:"كانوا يرونه عثمان بن عفان أو أويس القرنيّ".



وفي المستدرك: قال أبو بكر بن عياش:"فقلت لرجل من قومه: أويس بأي شيء بلغ هذا؟ قال: فضل اللَّه يؤتيه من يشاء".



وفي الباب ما رُوي عن الحارث بن أُقيش مرفوعًا:"إنّ من أمّتي مَنْ يدخلُ الجنّة بشفاعته أكثر من مضر، وإنّ من أمّتي من يعظم للنار حتى يكون أحدَ زواياها". وفيه عبد اللَّه بن قيس النخعيّ مجهول.



رواه ابن ماجه (323) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن داود بن أبي هند، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن قيس، قال: كنت عند أبي بردة، ذات ليلة، فدخل علينا الحارث بن أقيش، فحدثنا الحارث ليلتئذ أن رسول اللَّه قال (فذكر الحديث).



وأخرجه الإمام أحمد (17858)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (621)، والحاكم في المستدرك (1/ 71) وقال:"صحيح على شرط مسلم". والحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة الحارث بن أقيش (1/ 273) وقال:"أخرج ابن ماجه حديثه في الشّفاعة بسند صحيح". وله حديث آخر فيمن مات له ثلاثة من الولد.

وقد أخرجه ابن خزيمة (أي في التوحيد) مجموعًا إلى الحديث الآخر، ووقع عند البغويّ تصريحه بسماعه من النّبيّ صلى الله عليه وسلم". انتهى كلامه.



قلت: في الإسناد عبد اللَّه بن قيس وهو ليس من رجال مسلم، وإنّما أخرج له ابن ماجه.



وهو ممن ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو في عداد المجهولين. وكذا قال الحافظ في التقريب:"مجهول". ونقل في التهذيب عن علي بن المديني أنه جهله. ولم يوثقه الذّهبيّ في الكاشف، وإنّما اكتفى بقوله: روى عنه داود بن أبي هند - يعني أنه مجهول. وقال في"الميزان" عنه داود بن أبي هند، ولعله الذي قبله - أي عبد اللَّه بن قيس، عن ابن عباس: لا يدري من هو؟ تفرّد عنه أبو إسحاق" انتهى كلامه.



وأخرجه البخاريّ في التاريخ الكبير (2/ 261) من طريق داود بن أبي هند بإسناده مكتفيًا بحديث الشّفاعة وقال:"إسناده ليس بذاك المشهور".



وفي الباب ما رُوي عن ابن عمر قال: يقول النّبيُّ صلى الله عليه وسلم للرّجل:"يا فلان قم فاشفع، فيقوم الرجل فيشفع للقيلة، ولأهل البيت، وللرّجل وللرّجلين على قدر عمله".



رواه ابن خزيمة في التوحيد (623) عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشّهيد، قال: حدّثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن آدم بن علي، عن ابن عمر، فذكره.



ويحيى بن يمان العجليّ الكوفيّ مختلف فيه فمشاه ابن معين في رواية، وضعّفه في رواية، وأكثر أهل العلم على تضعيفه لسوء حفظه حتى قال ابن عدي بعد أن أخرج عدّة من أحاديثه:"ولابن يمان عن الثوريّ غير ما ذكرت، وعامّة ما يرويه غير محفوظ، وابن يمان في نفسه لا يتعمّد الكذب، إِلَّا أنّه يخطئ ويشتبه عليه".

আল-জামি` আল-কামিল (935)