9606 - عن ابن عبيدة بن نشيط -وكان في موضع آخر اسمه عبد الله- أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة فنزل في دار بنت الحارث، وكان تحته بنت الحارث بن كريز، وهي أم عبد الله بن عامر، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وهو الذي يقال له خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قضيب، فوقف عليه فكلمه، فقال له مسيلمة: إن شئت خليت بيننا وبين الأمر ثم جعلته لنا بعدك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكه، وإني لأراك الذي أريت فيه ما أريت، وهذا ثابت بن قيس، وسيجيبك عني"، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم.



صحيح: رواه البخاري في المغازي (4378) عن سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن عبيدة بن نشيط، فذكره.



قال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن يزيد ابن رومان.



وقال: محمد بن سعد: وأخبرنا علي بن محمد القرشي، عن من سَمَّى من رجاله قالوا: قدم وفد بني حنيفة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر رجلًا، فيهم رحَّال بن عُنفوة، وسلمى بن حنظلة السحيمي، وطلق بن علي بن قيس، وحمران بن جابر من بني شمر، وعلي بن سنان، والأقعس بن مسلمة، وزيد بن عبد عمرو، ومسيلمة بن حبيب، وعلى الوفد سلمى بن حنظلة، فأنزلوا دار رملة بنت الحارث، وأجريت عليهم ضيافة، فكانوا يؤتون بغداء وعشاء، مرة خبزًا ولحمًا، ومرة خبرًا ولبنًا، ومرة خبزًا وسمنًا، ومرة تمرًا نثر لهم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فسلموا عليه، وشهدوا شهادة الحق، وخلَّفوا مسيلمة في رحلهم، وأقاموا أيامًا يختلفون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رحَّال بن عُنفوة يتعلم القرآن من أبي بن كعب، فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بجوائزهم خمس أواق لكل رجل، فقالوا: يا رسول الله، إنا خلفنا صاحبًا لنا في رحالنا

يُبصرها لنا، وفي ركابنا يحفظها علينا، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما أمر به لأصحابه، وقال:"ليس بشركم مكانًا لحفظه ركابكم ورحالكم"، فقيل ذلك لمسيلمة، فقال: عرف أن الأمر إلي من بعده، ورجعوا إلى اليمامة وأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إداوةً من ماء فيها فضل طهور، فقال:"إذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم، وأنضحوا مكانها بهذا الماء، واتخذوا مكانها مسجدًا" ففعلوا، وصارت الإداوة عند الأقعس بن مسلمة، وصار المؤذن طلق بن علي، فأذن فسمعه راهب البيعة، فقال: كلمة حق، ودعوة حق! وهرب، فكان آخر العهد به، وادعى مسيلمة -لعنه الله- النبوة، وشهد له الرحَّال بن عُنفوة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشركه في الأمر فافتتن الناس به.



أخرجه في طبقاته (1/ 306 - 317) ومحمد بن عمر هو الواقدي، وفي الإسناد الثاني رجال لم يسموا.



ويستفاد منه أن عددهم بضعة عشر رجلا.



قال ابن إسحاق: وكان منزلهم في دار بنت الحارث امرأة من الأنصار، ثم من بني النجار، فحدثني بعض علمائنا من أهل المدينة: أن بني حنيفة أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم تستره بالثياب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه. معه عسيب من سعف النخل في رأسه خوصات، فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يسترونه بالثياب كلمه وسأله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو سألتني هذا العسيب ما أعطيتكه".



قال ابن إسحاق: وقد حدثني شيخ من بني حنيفة من أهل اليمامة أن حديثه كان على غير هذا.



زعم أن وفد بني حنيفة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلَّفوا مسيلمة في رحالهم، فلما أسلموا ذكروا مكانه، فقالوا: يا رسول الله، إنا قد خلفنا صاحبا لنا في رحالنا وفي ركابنا يحفظها لنا، قال: فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما أمر به للقوم، وقال:"أما إنه ليس بشركم مكانا"؛ أي لحفظه ضيعة أصحابه، وذلك الذي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم.



قال: ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاءوه بما أعطاه، فلما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله وتنبأ وتكذب لهم، وقال: إني قد أشركت في الأمر معه. وقال لوفده الذين كانوا معه: ألم يقل لكم حين ذكرتموني له:"أما إنه ليس بشركم مكانا"؛ ما ذاك إلا لما كان يعلم أني قد أشركت في الأمر معه، ثم جعل يسجع لهم السجعات، ويقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن:"لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشا"، وأحل لهم الخمر والزنا، ووضع عنهم الصلاة وهو مع ذلك يشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه نبي، فأصفقت معه حنيفة على ذلك، فالله أعلم أي ذلك كان. سيرة ابن هشام (2/ 576 - 577).



وقد دار بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين مسيلمة الكذاب الكتاب التالي:

আল-জামি` আল-কামিল (9606)