9620 - عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، يعني بكتابه معه إليه، فقَبَّلَ كتابه وأكرم حاطبا، وأحسن نزله، ثم سرحه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهدى له مع حاطب كسوة وبغلة شهباء بسرجها وجاريتين، إحداهما أم إبراهيم، وأما الأخرى فوهبها لجهم بن قيس العبدري، وهي أم زكريا بن جهم الذي كان خليفة عمرو بن العاص على مصر.
صحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (2570، 4349)، وابن عبد الحكم في الفتوح (ص 64) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني
عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، فذكره. واللفظ للطحاوي.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (4/ 395) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري به.
وإسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، وهو مختلف في صحبته، وقد ذكر ابن حجر في الإصابة أنه أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو صغير فمسح على رأسه.
وقال الطحاوي عقب الحديث:"وإنما أدخلنا هذا الحديث في هذا الباب؛ لأن عبد الرحمن ابن عبد القاري ممن ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ويقال: إنه قد رآه، فدخل بذلك في صحابته صلى الله عليه وسلم" أهـ.
وأما نص الرسالة فهو كما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد! فإني أدعوك بداعية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم القبط، {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران: 64].
أخرجه الزبير بن بكار كما في منتخب كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ثني محمد بن حسن، عن محمد بن طلحة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، عن أبيه، وعن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن حارثة بن النعمان، أن رسول الله صلى الله عليه لما رجع من الحديبية سنة ست بعث ستة نفر، ثلاثة مصطحبين، حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، وشجاع بن وهب إلى الحارث ابن أبي شمر، ودحية الكلبي إلى قيصر، فخرجوا حتى انتهوا إلى وادي القرى، فسلك حاطب إلى المقوقس بكتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه.
وذكره أيضا الزيلعي في نصب الراية (4/ 421 - 422) عن الواقدي نحوه وقال:
خرج به حاطب حتى قدم الإسكندرية، فلما دخل عليه، قال: اعلم أنه قد كان قبلك رجل زعم أنه الرب الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به، ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر غيرك بك، اعلم أن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه، وهو الإسلام، الكافي به الله ما سواه، إن هذا النبي صلى الله عليه وسلم دعا الناس، فكان أشدهم عليه قريش، وأعداهم له يهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى، إلا كبشارة عيسى بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، وكل نبي أدرك قوما، فهم من أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه، فأنت ممن أدركه هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح، بل نأمرك به.
فقال المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي، فرأيته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب عنه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آلة النبوة بإخراج الخبأ، والإخبار بالنجوى، وسأنظر في ذلك، وأخذ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فجعله في حق من عاج،
وختم عليه، ودفعه إلى جارية له، ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية، فكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لمحمد بن عبد الله، من المقوقس عظيم القبط، سلام، أما بعد: فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين، لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وبغلة لتركبها، والسلام عليك.
ودفع الكتاب إلى حاطب، وأمر له بمائة دينار، وخمسة أثواب، وقال له: ارجع إلى صاحبك، ولا تسمع منك القبط حرفا واحدًا، فإن القبط لا يطاوعوني في اتباعه، وأنا أضن بملكي أن أفارقه، وسيظهر صاحبك على البلاد، وينزل بساحتنا هذه أصحابه من بعده، فارحل من عندي. قال: فرحلت من عنده، ولم أقم عنده إلا خمسة أيام، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكرت له ما قاله لي، فقال:"ضن الخبيث بملكه، ولا بقاء لملكه". وفي بعض فقراته غرابة.
صحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (2570، 4349)، وابن عبد الحكم في الفتوح (ص 64) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني
عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، فذكره. واللفظ للطحاوي.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (4/ 395) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري به.
وإسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، وهو مختلف في صحبته، وقد ذكر ابن حجر في الإصابة أنه أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو صغير فمسح على رأسه.
وقال الطحاوي عقب الحديث:"وإنما أدخلنا هذا الحديث في هذا الباب؛ لأن عبد الرحمن ابن عبد القاري ممن ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ويقال: إنه قد رآه، فدخل بذلك في صحابته صلى الله عليه وسلم" أهـ.
وأما نص الرسالة فهو كما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد! فإني أدعوك بداعية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم القبط، {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران: 64].
أخرجه الزبير بن بكار كما في منتخب كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ثني محمد بن حسن، عن محمد بن طلحة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، عن أبيه، وعن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن حارثة بن النعمان، أن رسول الله صلى الله عليه لما رجع من الحديبية سنة ست بعث ستة نفر، ثلاثة مصطحبين، حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، وشجاع بن وهب إلى الحارث ابن أبي شمر، ودحية الكلبي إلى قيصر، فخرجوا حتى انتهوا إلى وادي القرى، فسلك حاطب إلى المقوقس بكتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه.
وذكره أيضا الزيلعي في نصب الراية (4/ 421 - 422) عن الواقدي نحوه وقال:
خرج به حاطب حتى قدم الإسكندرية، فلما دخل عليه، قال: اعلم أنه قد كان قبلك رجل زعم أنه الرب الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به، ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر غيرك بك، اعلم أن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه، وهو الإسلام، الكافي به الله ما سواه، إن هذا النبي صلى الله عليه وسلم دعا الناس، فكان أشدهم عليه قريش، وأعداهم له يهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى، إلا كبشارة عيسى بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، وكل نبي أدرك قوما، فهم من أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه، فأنت ممن أدركه هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح، بل نأمرك به.
فقال المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي، فرأيته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب عنه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آلة النبوة بإخراج الخبأ، والإخبار بالنجوى، وسأنظر في ذلك، وأخذ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فجعله في حق من عاج،
وختم عليه، ودفعه إلى جارية له، ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية، فكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لمحمد بن عبد الله، من المقوقس عظيم القبط، سلام، أما بعد: فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين، لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وبغلة لتركبها، والسلام عليك.
ودفع الكتاب إلى حاطب، وأمر له بمائة دينار، وخمسة أثواب، وقال له: ارجع إلى صاحبك، ولا تسمع منك القبط حرفا واحدًا، فإن القبط لا يطاوعوني في اتباعه، وأنا أضن بملكي أن أفارقه، وسيظهر صاحبك على البلاد، وينزل بساحتنا هذه أصحابه من بعده، فارحل من عندي. قال: فرحلت من عنده، ولم أقم عنده إلا خمسة أيام، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكرت له ما قاله لي، فقال:"ضن الخبيث بملكه، ولا بقاء لملكه". وفي بعض فقراته غرابة.
আল-জামি` আল-কামিল (9620)