9778 - عن مصعب بن سعد، عن أبيه أنه نزلت فيه آيات من القرآن، قال: فحلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل، ولا تشرب. قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا. قال: مكثت ثلاثا حتى غُشِيَ عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له: عمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: 8]، {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي} [لقمان: 15] وفيها {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15].



قال: وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف، فأخذته فأتيت به الرسول صلى الله عليه وسلم فقلت: نفِّلني هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله. فقال:"رده من حيث أخذته". فانطلقت حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعطنيه. قال: فشدَّ لي صوته:"رده من حيث أخذته". قال: فأنزل الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} [الأنفال: 1].



قال: ومرضت فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاني، فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت. قال:

فأبى. قلت: فالنصف. قال: فأبى. قلت: فالثلث. قال: فسكت، فكان بعد الثلث جائزا.



قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرا. وذلك قبل أن تحرم الخمر، قال: فأتيتهم في حش -والحش البستان- فإذا رأس جزور مشويّ عندهم، وزق من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم. قال: فذكرت الأنصار والمهاجرون عندهم. فقلت: المهاجرون خير من الأنصار. قال: فأخذ رجل أحد لحيى الرأس فضربني به فجرح بأنفى. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فأنزل الله عز وجل فيَّ -يعنى نفسه- شأن الخمر: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة: 90].



صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (1748 - 43) من طرق عن الحسن بن موسى، ثنا زهير، ثنا سماك بن حرب، ننا مصعب بن سعد، عن أبيه فذكره.



وفي لفظ:"نزلت فيَّ أربع آيات: فذكر قصة السيف، وفيه أنه كرر طلبه أربع مرات، ويقول له النبي صلى الله عليه وسلم في كل مرة:"ضعه من حيث أخذته".



رواه مسلم في الجهاد (1748 - 34) وفي فضائل الصحابة (1748 - 44) من طرق عن محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: فذكره.



وزاد في فضائل الصحابة:"زاد في حديث شعبة: قال: فكانوا إذا أرادوا أن يُطْعِموها شجروا فاها بعصا، ثم أوجروها، وفي حديثه أيضا: فضرب به أنف سعد ففزره، وكان أنف سعد مفزورا". أي مشقوقا.



قلت: تبين مما سبق أن سعدا نزلت فيه أربع آيات، ولكن ورد في هذه الطرق ذكر ثلاث آيات فقط، وسيأتي ذكر الآية الرابعة إن شاء الله.

আল-জামি` আল-কামিল (9778)